من اجتماع لمجموعة الاتصال الدولية الخاصة بليبيا في الدوحة في أبريل/نيسان الماضي (الجزيرة)

توالت ردود الأفعال الدولية المرحبة بمقتل العقيد الليبي معمر القذافي وانتهاء حكمه الذي امتد أكثر من أربعة عقود، ودعت إلى بداية حقبة جديدة في ليبيا والانتقال نحو الديمقراطية والتسامح.

واعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الإعلان عن مقتل القذافي يمثل "نهاية فصل طويل ومؤلم للشعب الليبي"، ورحب بالفرصة الجديدة المتاحة أمام الشعب الليبي "ليقرر مصيره في ليبيا جديدة وديمقراطية".

وتابع أن الولايات المتحدة تتطلع إلى "تشكيل حكومة مؤقتة" بسرعة و"إجراء أول انتخابات حرة ونزيهة"، ودعا أيضا الزعماء الجدد في ليبيا إلى العمل مع المجتمع الدولي لتأمين "المواد الخطيرة" وحماية حقوق كل الليبيين.

وقال إن الشعب الليبي عليه الآن مسؤولية كبيرة لبناء بلد ديمقراطي متسامح يسع الجميع، وتعهد بدعم التطورات في ليبيا مستقبلا، وأضاف مخاطبا الليبيين "إنكم انتصرتم في ثورتكم، والآن سوف نكون شركاء لكم".

وكان عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين قال إن موت معمر القذافي يؤذن بنهاية "المرحلة الأولى" من الثورة الليبية، ودعا إلى علاقات أوثق بين الولايات المتحدة الأميركية وليبيا.

وطالب ماكين الولايات المتحدة والأوروبيين والعرب بدعم الشعب الليبي في سعيه لإنجاح المرحلة المقبلة من ثورته الديمقراطية.

ساركوزي قاد التدخل العسكري في ليبيا (رويترز-أرشيف)
مواقف أوروبية
ومن فرنسا، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن موت معمر القذافي يطوي صفحة من تاريخ الشعب الليبي ويؤذن ببدء عملية ديمقراطية.

وتابع ساركوزي -الذي قادت بلاده التدخل العسكري في ليبيا- "تحرير سرت يجب أن يشير إلى بداية عملية تحظى بموافقة المجلس الوطني الانتقالي لإقامة نظام ديمقراطي يكون فيه لكل الجماعات في البلاد مكانها ويضمن الحريات الأساسية".

أما وزير خارجيته آلان جوبيه فقال إن مقتل الزعيم الليبي يمثل "بداية عهد جديد.. بداية الديمقراطية وإعادة الإعمار في ليبيا".

ورأى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في بيان له أن "الشعب في ليبيا لديه اليوم فرصة أفضل لبناء مستقبل ديمقراطي وقوي لأنفسهم".

وفي إيطاليا، اعتبر رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أن الحرب في ليبيا قد انتهت بعد الإعلان عن مقتل القذافي في مدينة سرت، مستشهدا بجملة باللغة اللاتينية تقول "وهكذا يمر مجد هذا العالم".

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أن "ما حدث يعد خطوة كبيرة إلى الأمام.. انتهت بطريقة مأساوية، لأن الديكتاتور رفض الاستسلام حتى آخر لحظة للعدالة الدولية، والتي بالتأكيد ما كانت لتعدمه شنقا، بل لتحاكمه وفقا للقواعد".

ورأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن ليبيا أصبحت الآن حرة وستبدأ بداية جديدة، والقيام بإصلاحات ديمقراطية سلمية بعد موت القذافي، وأكدت على ضرورة أن تقوم طرابلس الآن بإصلاحات سياسية "لضمان عدم ضياع إنجازات الربيع العربي".

وأعرب قادة دول شمال أوروبا عن ترحيبهم بنهاية عهد العقيد القذافي بمقتله، واصفين تلك النهاية بأنها نهاية "فصل مظلم" من تاريخ ليبيا.

وقال رئيس الوزراء السويدي فريدريك رابنفيلت "إنه نصر للشعب الليبي الذي ثار ضده.. نصر لكل من آمنوا بالحركة (الثورية) في المجتمع الدولي.. ونصر لكل السويديين الذين ساهموا في تحقيقه"، مشددا على أن ليبيا الجديدة ستكون بحاجة إلى مساعدات إنسانية وأشكال أخرى من الدعم لبناء مجتمع مدني جديد.

وقال وزير خارجية الدانمارك فيلي سوفندال "فصل مظلم في تاريخ ليبيا أسدل الستار عليه.. تستطيع ليبيا الآن أن تخطو خطوات مهمة نحو الحرية والديمقراطية".

وفي النرويج قال وزير الخارجية جوناس جار ستور إن الأحداث تمثل نقطة تحول تاريخية، وذكر بأن "رفض القذافي الدخول في حوار مع شعبه أسهم في (مد) الصراع الطويل الذي سبب معاناة بالغة للمواطنين المدنيين".

ومن روسيا، قال الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف إنه يأمل بأن يؤدي مقتل القذافي إلى السلام والحكم الديمقراطي في ليبيا، داعيا الليبيين إلى الاتفاق فيما بينهم.

أما الفاتيكان فدعا إلى الصلاة من أجل إحلال السلام والديمقراطية في ليبيا، وإلى العمل على مصلحة الشعب الليبي وإعادة إعمار البلاد.

واعتبر رئيس الوزراء التشيكي بيتر نيتشاس مقتل القذافي "عملا من أعمال العدالة"، مؤكدا أن العنصر الرئيسي لحدوث تنمية ناجحة في ليبيا يتمثل في التمسك بحقوق الإنسان ومعاقبة المتورطين في إلحاق الظلم بالآخرين وفق أحكام القانون وتوفير الأمن".

العفو الدولية دعت لإعلان ظروف مقتل القذافي والتحقيق في ملابساته (الجزيرة)

هيئات دولية
وعلى صعيد المنظمات الدولية، قال الاتحاد الأفريقي اليوم الخميس إنه رفع تجميده لعضوية ليبيا، وسيسمح للسلطات الحالية في هذا البلد بشغل مقعد ليبيا في الاتحاد وهيئاته، وأنه سيفتتح مكتبا للاتصال في طرابلس يرأسه ممثل خاص.

من جهته اعتبر الاتحاد الأوروبي أن قتل القذافي يشكل نهاية حقبة الاستبداد الطويلة التي عانى منها الشعب الليبي، ودعا المجلس الانتقالي الوطني الليبي إلى تحقيق عملية مصالحة تمكن البلاد من الانتقال إلى الديمقراطية بشفافية.

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فشدد على أن على الليبيين اليوم العمل على بناء بلدهم، ودعا المجلس الوطني الانتقالي إلى اتخاذ الخطوات المهمة لتأسيس مرحلة جديدة عنوانها التعددية والعدالة والفرص للجميع.

من جانبها ذكرت منظمة العفو الدولية أن الإعلان عن مقتل القذافي سينهي فصلا من تاريخ ليبيا "تميّز بالقمع والاعتداء".

ودعت المنظمة المجلس الوطني الانتقالي إلى إعلان ظروف مقتل القذافي على الملأ، وإجراء تحقيق كامل ومستقل وحيادي لتحديد ظروف الوفاة.

كما حثت المجلس على ضمان معاملة جميع الأشخاص المشتبه بارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم حرب -بما في ذلك دائرة العقيد القذافي الداخلية وأفراد أسرته- معاملة إنسانية ومحاكمتهم محاكمة عادلة إذا ألقي القبض عليهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات