القذافي عاش مفتونا بوهم الزعامة (الفرنسية-أرشيف)

قدم العقيد الليبي معمر القذافي خلفية مسرحية لحكمه الذي دام 42 عاما كانت حافلة بالقمع الدموي، لكنه لم يستطع في النهاية أن يصمد أمام انتفاضة شعبية صممت على الإطاحة به مدعومة بالقوة الجوية لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وعندما بدأت الاحتجاجات في منتصف فبراير/شباط الماضي سقط المحتجون بالمئات، ومع تقدم قوات القذافي صوب بنغازي اشتهر بتحذيره للمعارضين وبأنه سيتعامل بلا رحمة ولا شفقة وسيطاردهم "زنقة زنقة دار دار".

وربما يكون قد حدد نهايته بهذه الكلمات، فبعد أيام وافق مجلس الأمن الدولي على قرار يفسح الطريق أمام حملة جوية يشنها حلف شمال الأطلسي عطلت قواته الجوية ودباباته ومدفعيته الثقيلة.

واستهدفت الغارات كذلك مقر قياداته في طرابلس وقتلت غارة ابنه الأصغر وثلاثة من أحفاده، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقتل فيها الغرب أحد أفراد عائلة القذافي.

واختفى القذافي بعد أن فر من طرابلس الشهر الماضي عندما استولت القوات المعارضة على العاصمة الليبية، وقال البعض إنهم يعتقدون أن الرجل الذي كان يعيش كالبدو في خيمة فر إلى الصحراء الخالية والشاسعة في جنوب ليبيا.

ولكن شخصيات من المجلس الوطني الانتقالي أعلنت الخميس موت الرجل الذي كان يحكم البلاد، متأثرا بجراح أصيب بها عندما استولت قوات الثوار على مدينة سرت مسقط رأسه وآخر معقل للمقاتلين الموالين للنظام القديم.

مكابرة
وأنحى القذافي -في خطب أذاعها التلفزيون في وقت سابق من هذا العام ردا على التمرد- باللائمة في الاضطرابات على "جرذان ومرتزقة وقعوا تحت تأثير أسامة بن لادن وتأثير المخدرات".

وترددت على مدى أسابيع تكهنات بأن القذافي قتل أو أصيب في غارات جوية يشنها الحلف، لكنه أعد بعناية مشاهد لظهوره على التلفزيون ردا على هذه الشائعات.

وسخر القذافي في مايو/أيار الماضي من حلف الأطلسي قائلا إن قاذفات الحلف لن تستطيع العثور عليه، وقال في تسجيل صوتي "أقول للجبناء الصليبيين أنا في مكان لا تستطيعون الوصول إليه".

تمتع القذافي بجاذبية حققت له في البداية على الأقل تأييدا في أوساط كثير بين الليبيين العاديين، وأكسبه استعداده لتحدي القوى الغربية وإسرائيل بالأقوال طابعا مميزا لدى البعض في دول عربية أخرى شعروا أن زعماءهم مستسلمون
المصير
وبينما استسلم زعيما الدولتين المجاورتين (تونس ومصر) بسرعة في وجه انتفاضات شعبية، شن القذافي حربا دامية وتحدى حلف الأطلسي ومقاتلين ليبيين سيطروا بسرعة على نصف البلاد.

وقال في إحدى كلماته التي أذيعت إنه لن يترك أرض ليبيا وسيموت عليها "شهيدا"، ولم يشغل القذافي الذي يعد واحدا من أقدم الزعماء في العالم منصبا رسميا وعرف بلقب الأخ الزعيم وقائد الثورة.

لكن ساعته حانت عندما حول أسلحته ضد المحتجين وأرسل جيشه لـ"تطهير بنغازي"، مما دفع القوى الغربية وحلف شمال الأطلسي إلى بدء حملة قصف جوي أتاحت لقوى المعارضة الإطاحة به في وقت لاحق.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد القذافي وابنه سيف الإسلام ورئيس مخابراته عبد الله السنوسي بتهم ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية عبر التخطيط للقمع العنيف للانتفاضة التي بدأت في شرق البلاد.

الدور
وتماشيا مع غرابة أطواره تمتع القذافي بجاذبية حققت له في البداية على الأقل تأييدا في أوساط كثيرة بين الليبيين العاديين وأكسبه استعداده لتحدي القوى الغربية وإسرائيل بالأقوال طابعا مميزا لدى البعض في دول عربية أخرى شعروا أن زعماءهم مستسلمون.

واحتل القذافي أثناء حكمه الذي دام 42 عاما مكانا بارزا في معرض الغرب للشخصيات الدولية المارقة، بينما أحكم قبضته على بلده بالتخلص من المعارضين ورفض تعيين نائب له يخلفه.

وحقق القذافي تقاربا ناجحا مع الغرب بالتخلي عن برنامجه لإنتاج أسلحة الدمار الشامل مقابل إنهاء العقوبات عليه، ولكنه لم يتمكن من الإفلات من مد ثورات شعبية تجتاح العالم العربي.

وقاتل من أجل أن يكون له نفوذ في أفريقيا، وأجزل العطاء للدول المجاورة الأكثر فقرا من الثروة النفطية الهائلة لبلاد، ووصف نفسه بأنه" ملك ملوك أفريقيا".

المصدر : رويترز