جبريل حذر من "سيناريو مرعب" (الفرنسية-أرشيف)

عبر رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي عن مخاوفه مما وصفه بـ"فوضى" قد تنتج عن "معركة سياسية شرسة" وسط تحذير من صراع على السلطة في البلاد قبل التوافق على نظام سياسي واضح.

كما أعرب محمود جبريل عن اعتقاده أن العقيد المخلوع معمر القذافي يجند مقاتلين من دول أفريقية تحضيرا -على ما يبدو- لتمرد بهدف زعزعة استقرار النظام الجديد في ليبيا.

وتبرز مخاوف في ليبيا بعد 42 عاما من حكم القذافي على خلفية تنازع محتمل على السلطة بين القبائل والمناطق وبين الإسلاميين والليبراليين.

وجاءت تصريحات جبريل في لقاء جمعه الأربعاء مع ثوار في طرابلس لمناقشة تأسيس دولة جديدة على قاعدة سيادة القانون.

وقال جبريل "إننا انتقلنا من معركة وطنية إلى معركة سياسية كان ينبغي ألا تحصل قبل التأسيس للدولة" محذرا من سيناريو وصفه بأنه مرعب يتمثل بالانتقال من حرب وطنية إلى "الفوضى".

وأضاف "بطبيعة الحال، ننتقل من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة ونتوافق على نظام سياسي قائم على دستور واضح"، لكن ما يحصل –وفق جبريل- هو الاتجاه إلى معركة سياسية لم تحدد قواعدها.

كما تناول جبريل المخاوف من ارتفاع وتيرة "الهجمات الانتقامية" وغياب القانون وانتشار آلاف الشبان بالسلاح وهم عاطلون عن العمل بعد أشهر من القتال العنيف، مشيرا إلى أن السلطات تدرس خططا لمنحهم خيار الانضمام إلى شركات الأمن الخاصة التي سوف تعطى الأولوية لتأمين الحدود وحقول النفط والمؤسسات العامة، أو إلى الجيش الوطني.



وكرر جبريل أنه سيغادر منصبه ليتفرغ لما وصفه بتطوير المجتمع المدني في ليبيا على قواعد صلبة، مشيرا في هذا السياق إلى أن المعركة السياسية تتطلب مالا وسلطة وتنظيما وأسلحة، وهو لا يملك شيئا من كل ذلك، مؤكدا أنه لم يعد قادرا "على تقديم أي شيء إلى الشعب الليبي".

ثوار ليبيا أحكموا سيطرتهم على مدينة بني وليد بعد معارك طاحنة (الجزيرة)
وقال إنه يعتزم الاستقالة بعد إعلان التحرير وتسليم مقاليد البلاد إلى الحكومة الانتقالية الجديدة التي يمكن أن تقود الأمة إلى الانتخابات في غضون ثمانية أشهر من إعلان التحرير.

خطط القذافي
وفي موضوع ذي صلة باستقرار ليبيا أعرب جبريل عن اعتقاده أن العقيد المخلوع معمر القذافي يقوم بتجنيد مقاتلين من دول أفريقية والتحضير للتمرد لزعزعة النظام الجديد في ليبيا.

وتعكس تعليقات جبريل مخاوف من قدرة القذافي على استخدام علاقاته التي بناها مع دول الجوار خلال أكثر من أربعة عقود لمساعدته في محاولة العودة إلى السلطة.

وأشار جبريل في تصريحات للصحفيين بطرابلس إلى تقارير تحدثت عن عبور 68 سيارة على الأقل تقل كل واحدة منها ثمانية مقاتلين الحدود الليبية إلى مالي، وأن القذافي نفسه يختبئ في الصحراء الجنوبية للبلاد.

وفي هذا السياق أشار جبريل إلى أن القذافي توصل إلى اتفاق مع قبيلة حمادة الموجودة على الحدود بين تشاد والسودان وليبيا لتوفير 12 ألف مقاتل للدخول إلى ليبيا وبدء القتال.



وفي الإطار نفسه أبدت الولايات المتحدة قلقا من الخطط المحتملة للقذافي، وأعربت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال زيارة لطرابلس الثلاثاء عن أملها في أن يتم القبض على القذافي أو قتله.

وأبدى الموالون للقذافي بالفعل مقاومة شرسة في العديد من المناطق، ومنعوا زعماء ليبيا الجديدة من إعلان النصر الكامل بعد نحو شهرين من سيطرة قوات الثوار على العاصمة طرابلس والاستيلاء على العديد من المناطق الأخرى في البلاد.

وتمكن مقاتلو الثورة هذا الأسبوع من السيطرة على بني وليد أحد آخر معقلين لكتائب القذافي، وفي مدينة سرت المعقل الأخير للقذافي، يقول قادة الثوار إنهم يحاصرون قوات القذافي في منطقة سكنية مساحتها 700 متر مربع فقط.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن نائب وزير الدفاع فوزي أبو قطيف في المجلس الانتقالي اعتقاد الثوار أن المعتصم نجل القذافي من بين شخصيات للنظام السابق يتحصنون في المنطقة.

ومن غير الواضح أن الموالين للقذافي الذين تمكنوا من الفرار قد يستمرون في القتال ومحاولة تنظيم تمرد باستخدام كمية كبيرة من الأسلحة يعتقد أن القذافي خزنها في مخابئ بالصحراء الجنوبية النائية.

المصدر : وكالات