"لا تمس جنسيتي" تؤكد أن نشاطها لا يستهدف فئة اجتماعية بعينها (الجزيرة) 

أمين محمد-نواكشوط

بادرت حركة "لا تمس جنسيتي" الزنجية المناوئة للحكومة الموريتانية إلى طمأنة سكان البلاد من فئة العرب بعد أعمال العنف التي شهدتها بعض المدن الأيام الأخيرة، على خلفية إحصاء تجريه الحكومة ويعتقد الزنوج أنه يهدف إلى تحجميهم وتجريد أعداد منهم من هوياتهم الوطنية.

فخلال أعمال عنف شهدتها العاصمة نواكشوط الخميس الماضي تعرض عدد من المحال التجارية المملوكة لمواطنين عرب وعدد من السيارات للتكسير والتدمير، وجرت أعمال نهب وسلب واسعة النطاق، وهو ما أثار مخاوف لدى الكثيرين من حدوث عمليات انتقام وانحراف للأوضاع نحو توترات ذات طبيعة عرقية.

وسعت "لا تمس جنسيتي" التي دعت إلى تلك الاحتجاجات إلى تبديد مخاوف المكون العربي الذي يمثل أغلبية سكان البلاد، وأكدت الحركة أن نشاطها لا يستهدف فئة اجتماعية بعينها ولا مكونا عرقيا، ولا جهة معينة وإنما يهدف حصرا إلى وقف إحصاء يجريه نظام لا يعبأ بمقتضيات الوحدة الوطنية.

وما زالت ذاكرة الموريتانيين مربوطة بمشاهد العنف والصدام بين المكونين العرقيين للبلاد خلال العقود الخمسة من عمر الدولة، وهو ما يستفز المخاوف لدى فئات واسعة من الشعب عند وقوع أي أحداث مشابهة قد تقود إلى ما لا تحمد عقباه.

بيران: الحركة ليست عنصرية، وهي تعتقد أن موريتانيا لكل الموريتانيين عربهم وزنوجهم  (الجزيرة) 

تنصل من المسؤولية
وقال رئيس الحركة وان عبدول بيران بمؤتمر صحفي حضره العشرات من مناضلي الحركة وبعض القادة الحقوقيين والسياسيين الزنوج إن الحركة ليست عنصرية، وهي تعتقد أن موريتانيا لكل الموريتانيين عربهم وزنوجهم، ولا يمكنها الاستمرار دون التعايش السلس بين ذينك المكونين.

وقال القيادي بالحركة عبد العزيز كان للجزيرة نت إن مشاعر الحقد والكراهية التي تنتشر هذه الأيام في شوارع وأحياء موريتانيا ليست إلا بسبب ما يقوم به النظام من بطش وتنكيل ومنع لحقوق فئة من الموريتانيين ومحاولة آثمة لإقصائها وتهميشها.

وأضاف: نحن نتبرأ من "البلاطجة" الذين اعتدوا على دكاكين البيض، واستجابوا لمحاولات النظام إيقاع الفتنة وزرع الكراهية بين أبناء الشعب، "نضالنا ليس هنا، إنه هناك" يقصد التركيز على قضية الإحصاء.

الأجانب
وكانت الداخلية قد اتهمت أجانب بتأطير تحركات "لا تمس جنسيتي"، وقالت إنها اعتقلت 13 أجنبيا من أصل 56 شخصا جرى اعتقالهم في مواجهات نواكشوط الخميس الماضي.

ولكن قادة الحركة قالوا إن تلك المعلومات محض افتراءات، وتساءل عبد العزيز كان ردا على الجزيرة نت: هل يعقل منطقيا أن يكون كل الذين تحركوا في نواكشوط وكيهيدي ومقامة مؤطرين من قبل أجانب.

وأضاف زميله وان عبدول بيران "صحيح لقد اعتقلوا ميكانيكيا سنغاليا من أمام محل عمله"، ولكن هل يعني ذلك تلقائيا أننا مؤطرون من طرف أجانب، إن ذلك محض افتراء وتحريض".

وتعهد قادة الحركة بالاستمرار في احتجاجاتهم مهما كلفهم ذلك من ثمن، وأكدوا أنهم وضعوا الخطط اللازمة للاستمرار في تأطير الحراك، ومواصلة النضال حتى يتم إسقاط هذا الإحصاء الذي يصفونه بـ"الظالم".

وكانت الحكومة قد تعهدت هي الأخرى بالاستمرار في الإحصاء، وقالت إنه لا يستهدف شريحة دون أخرى، وإنما إيجاد حالة مدنية موثوقة ومؤمنة.

المصدر : الجزيرة