واشنطن ستبقي آلاف الجنود بالعراق رغم الانسحاب المقرر نهاية العام (الفرنسية-أرشيف)

بدأت القوات الأميركية جمع الملايين من قطع العتاد العسكري استعدادا لمغادرة العراق بحلول نهاية العام الجاري، بينما لم تحسم بعد مسألة بقاء آلاف الجنود بعد الانسحاب لاختلاف الجانبين حول مسألة الحصانة.

وشحن نحو 2.2 مليون من المعدات الأميركية من العراق منها آلاف الدبابات وناقلات الجند المصفحة، كما أغلقت أكثر من خمسمائة قاعدة من أصل ستمائة معسكر بعضها حجمه يماثل حجم مدينة صغيرة، وسلمت إلى العراقيين.

وتعمل وحدات النقل والإمداد والتموين الأميركية في معسكر ليبرتي بشمال غرب بغداد لترتيب الانسحاب العسكري الأميركي بالموعد المحدد.

وكان المعسكر أكبر مجمع رئاسي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين إلى ما قبل الغزو الأميركي عام 2003.

وذكر الضابط بالجيش الأميركي مايك ساسلو أن معسكر ليبرتي هو المسؤول عن شحن العتاد الأميركي إلى خارج العراق حيث ستتم إعادة كل عتاد الميدان الذي قدمته الحكومة الأميركية إلى فنائه، ويتم تسجيله وإحصاؤه ثم يرسل إلى وجهته، وفي الغالب لإعادة تأهيله بالولايات المتحدة.

وأضاف أن نحو ثلاثة آلاف نوع يدخل ويخرج أسبوعيا بصفة منتظمة ويشمل مركبات متحركة وغير متحركة، أما عن الوزن فبعضه يزيد على خمسين طنا بداية من ذلك دبابة أم1 أبرامز نزولا إلى جهاز حاسوب عادي أو محمول لا يزيد وزنه على رطلين.

واعتبر نحو مليون قطعة عتاد ومعدات قيمتها 151 مليون دولار زائدة على حاجة القوات الأميركية، وأهديت لقوات الأمن العراقية من بينها سيارات رباعية الدفع ومركبات مختلفة الأنواع وأجهزة تكييف الهواء.

المهمة الأميركية المقبلة بالعراق

بقاء أميركي
يأتي ذلك في حين يناقش مسؤولون أميركيون وعراقيون احتمال بقاء عدة آلاف من أفراد القوات الأميركية مدربين لقوات الأمن العراقية، لكن العقبة الوحيدة هي رفض العراق منح العسكريين الأميركيين حصانة قانونية طالبت بها واشنطن.

وقال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا للصحفيين بواشنطن إن المسؤولين الأميركيين والعراقيين يواصلون المباحثات بغية التوصل لهذا الاتفاق، مؤكدا عدم وجود موعد نهائي للتفاوض بهذه المرحلة.

وقال جورج ليتل المتحدث باسم بانيتا إن وجود بعثة أوسع بالعراق ما زال مطروحا للنقاش، مشيرا إلى أن رغبة الولايات المتحدة في إبقاء مدربين تستند في جانب منها إلى ما سماه الخطر الذي ينبع من إيران المجاورة.

وأضاف أنه بصرف النظر عن مسألة وجود قوات فإن واشنطن ستعمل بشكل وثيق مع حكومة العراق، لأنها ما زالت تشعر بقلق بالغ من تدخل إيران لا في شؤون العراق وحده، ولكن أيضا في شؤون بلدان أخرى بالمنطقة، واعتبر أن هذا الأمر غير مقبول.

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يريدون أن يتمتع الجنود بنفس الحماية القانونية التي يتمتعون بها حاليا بموجب الاتفاقية الأمنية التي ينتهي العمل بها هذا العام.

ويعني ذلك أن يكون الاختصاص القضائي للعراق على الجنود الأميركيين بخصوص جرائم جسيمة معينة ترتكب خارج أوقات الخدمة على سبيل المثال، على أن يكون الاختصاص القضائي للولايات المتحدة بخصوص أي جرائم ترتكب أثناء الخدمة أو داخل قواعدها.

ويتفق المسؤولون العراقيون والأميركيون على أن القوات المسلحة العراقية تستطيع السيطرة على تمرد صغير، لكنهم يقولون إن العراق يحتاج مدربين لمساعدة الجيش في سد بعض الفجوات خصوصا الدفاعات البحرية والجوية.

حصانة وخيارات
وقبل ذلك كشف مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأميركية أن مطالبة واشنطن بحصانة جنودها الذين سيبقون بالعراق تشكل "عقبة أساسية" في المفاوضات مع بغداد التي ترفض هذا الأمر.

وتعقيبا على معلومات أوردتها وسائل إعلام أميركية تحدثت عن تخلي واشنطن عن فكرة إبقاء آلاف الجنود بالعراق بعد عام 2011، قال المسؤول بوزارة الدفاع لوكالة الصحافة الفرنسية إنه لم يتخل أي طرف بعدُ عن المفاوضات.

وأوضح المسؤول -الذي طلب عدم كشف اسمه- أن عدم توفير حماية قانونية للجنود الأميركيين سيحد قدرات الولايات المتحدة على دعم العراق، مشيرا إلى أن القضية تشكل عقبة أساسية في الوقت الراهن.

وكشف أن خيارات أخرى مطروحة في حال فشل المفاوضات، من بينها زيادة القوات العسكرية بالسفارة الأميركية في بغداد وهي الأكبر بالعالم، أو عدد الأشخاص العاملين في شركات عسكرية خاصة.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأسبوع الماضي إن قوات أميركية ستبقى في إطار بعثة صغيرة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أو كجزء من برنامج تدريب عسكري قائم فعلا تابع للسفارة الأميركية من شأنه منح القوات الأميركية حماية قانونية.

ومن المقرر أن يرحل آخر 44 ألف جندي من العراق بحلول نهاية العام بموجب بنود اتفاقية أمنية ثنائية، وإذا نجحت المفاوضات مع بغداد، فقد تبقي واشنطن في البلاد ما بين ثلاثة وأربعة آلاف عنصر.

المصدر : وكالات