الثوار يقرون بشراسة معارك سرت
آخر تحديث: 2011/10/16 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/16 الساعة 13:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/20 هـ

الثوار يقرون بشراسة معارك سرت


لوح قادة الثوار في ليبيا بأنهم قد يشنون هجوما بالمدفعية لتطهير مدينة سرت الساحلية من القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، في وقت أقروا فيه بصعوبة كسب المعركة في هذه المدينة. يأتي ذلك في وقت أقاموا فيه نقاط تفتيش في عموم العاصمة طرابلس بعد تبادل إطلاق النار مع مؤيدين للقذافي في المدينة.

وقال قائد ميداني للثوار إن الهجوم بالدفعية يستهدف القضاء على القوات الموالية للقذافي المتبقية في سرت شرق طرابلس، مشيرا إلى أن الثوار يغيرون خططهم القتالية بحسب تطورات الأوضاع على أرض المعركة.

وأوضح أن الثوار تراجعوا عن بعض مواقعهم في المدينة لإفساح المجال لطائرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو القصف بالمدفعية من خارج سرت لتدمير المواقع التي يختبئ فيها الموالون للقذافي.

من جهته قال مدير إدارة الأسلحة بالجيش الليبي العميد محمد هدية إنه من الصعب على الثوار تحديد متى سينتهي القتال في سرت، وأقر بأنه ليس من السهل كسب المعركة في هذه المدينة.

وأشار إلى أن أمورا غير متوقعة تحدث خلال المعارك، مثل استخدام قوات القذافي أسلحة جديدة أو إضافة تعزيزات جديدة أثناء المعارك، أو عدم قدرة الثوار على القتال بمقتضى الخطة الموضوعة لهم. لكنه أكد أن قوات القذافي لا تستطيع الاستمرار في القتال إلى ما لا نهاية لأنها محاصرة.

قتال كر وفر يدور بين الثوار وكتائب القذافي في سرت
هجوم مضاد

وكانت القوات الموالية للقذافي قد شنت أمس هجوما مضادا مباغتا على الثوار في سرت، مما أجبرهم على التراجع، على ما أفاده مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.

وتراجع الثوار بشكل فوضوي نحو كيلومترين إلى مقر القيادة العامة للشرطة في هذه المدينة الواقعة على بعد 360 كلم شرق طرابلس.

وبعد قصف عنيف بالصواريخ والمدفعية تمكنت كتائب القذافي من إجبار الثوار على التراجع عن أطراف حي "الدولار" والحي "رقم 2" اللذين كانت قد وصلت إليهما مساء الجمعة. وطوال النهار كان هذان الحيان عرضة لقصف عنيف بصواريخ غراد وبالرشاشات الثقيلة.

وأفاد مصدر طبي أن قتيلا وعشرة جرحى سقطوا في هذا الهجوم المضاد لقوات القذافي.

وقال أحد قادة الثوار إن المقاتلين التابعين للقذافي "أصبحوا محصورين في مساحة لا تزيد على كيلومتر ونصف، وبإمكان الثوار الاستيلاء عليها خلال يوم واحد، إلا أن ذلك قد يترتب عليه سقوط العديد من القتلى، لذلك فأفضل طريقة هي إرهاقهم بالقصف".

وقرر قادة المجلس الوطني الانتقالي بعد اجتماع عقدوه السبت إرجاء الهجوم الشامل على الحيين في سرت في مسعى للقبض على أقطاب النظام السابق أحياء حيث يعتقدون أنهم يتحصنون في الحيين، حسبما قاله قائد بارز.

وقال قائد عمليات الجبهة الشرقية وسام بن حميد عقب الاجتماع "نحن متأكدون من أن المعتصم نجل القذافي ووزير الدفاع المخلوع أبوبكر يونس مختبئان هناك".

وأضاف "نعتقد أيضا أن سيف الإسلام القذافي والقذافي نفسه ربما كانا في الداخل، ونريد القبض عليهم أحياء لتسليمهم للقضاء بدلا من أن نقتلهم".

وفي تلك الأثناء قال حلف الناتو خلال استعراضه الروتيني لعملياته السبت إن طائراته ضربت عربة عسكرية في بني وليد، جنوب شرقي طرابلس المعقل الآخر الوحيد المتبقي للموالين للقذافي.

معارك طرابلس هي الأولى في المدينة منذ الإطاحة بنظام القذافي قبل أكثر من شهرين (رويترز)
تأمين طرابلس
و
في العاصمة طرابلس أقام الثوار نقاط تفتيش في مختلف أنحاء المدينة وذلك بعد معارك عنيفة مع قوات القذافي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص فضلا عن عدد من الجرحى، في أول قتال في طرابلس منذ الإطاحة بنظام القذافي في العاصمة قبل أكثر من شهرين.

وقال الثوار إن نقاط التفتيش ستكون في المباني الرئيسية الحكومية والخاصة داخل طرابلس وخارجها.

وتعهد رئيس المجلس العسكري في طرابلس عبد الحكيم بلحاج باتخاذ إجراءات صارمة ضد المقاتلين الموالين للقذافي وما وصفه بـ"الخلايا النائمة" للنظام السابق التي قال إنه سيتم استهدافها بعمليات تطهير.

وقال أحد مقاتلي المجلس إن الثوار يطهرون المباني في المنطقة من الموالين للقذافي، مشيرا إلى أن الثوار وجدوا ما يدل على أن الموالين للقذافي كانوا يعدون للاشتباكات، حيث عُثر على أكياس رمل وسترات واقية على أسطح البنايات السكنية.

وكان عبد الرزاق العرادي نائب رئيس اللجنة الأمنية في طرابلس قد صرح بأن مقاتلا من المجلس الانتقالي واثنين من الموالين للقذافي قتلوا في المواجهات التي وقعت في حي بوسليم، وجرح نحو ثلاثين شخصا.

وقال العرادي في مؤتمر صحفي إن نحو 50 من المسلحين المؤيدين للقذافي كانوا وراء أعمال العنف، وقال إن 27 منهم، بينهم أربعة من "المرتزقة الأفارقة"، اعتقلوا الجمعة.

وذكر السكان أن القتال اندلع خلال مظاهرات في بوسليم مؤيدة للقذافي بعد صلاة الجمعة.

وقد عادت الحياة السبت إلى طبيعتها حيث أعيد افتتاح الطرق التي أغلقت في العاصمة عقب المواجهات.

ومثلت تلك الاشتباكات داخل العاصمة انتكاسة للنظام الجديد الذي يأمل إعلان تحرير البلاد في غضون أيام بعد السيطرة على مسقط رأس القذافي في سرت، ومن ثم الاستعداد للانتقال إلى حكومة منتخبة.



مخاوف
وفي الشأن الإنساني أبدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مخاوفها من حدوث خسائر بشرية فادحة وراء خطوط النيران في مدينة سرت التي يدور فيها القتال منذ أسابيع بين الثوار وكتائب القذافي.

وقد شرع الصليب الأحمر في تنفيذ عملية إجلاء واسعة النطاق من مستشفى سرت المدمر إلى مستشفيات أخرى بالعاصمة طرابلس يتوفر فيها مزيد من وسائل العناية والرعاية والعلاج، وتتم العملية بالتنسيق مع سلطات المجلس الوطني الانتقالي.

وذُكر أنّ مئات المدنيين يفرون من سرت، في حين لا يزال الآلاف عالقين داخل المدينة دون تيار كهربائي أو مواد غذائية كافية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات