عائلات فلسطينية تنتظر استقبال أبنائها الأسرى في السجون الإسرائيلية (رويترز)

يجري المفاوض الإسرائيلي من جهاز الموساد دافيد ميدان مفاوضات غير مباشرة في القاهرة اليوم السبت لوضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ صفقة الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم الثلاثاء المقبل، في وقت تتواصل فيه الاستعدادات لاستقبال الأسرى المفرج عنهم، بموجب صفقة لقيت تأييد أكثر من ثلثي الإسرائليين.

وبدأت إسرائيل بتجميع الأسرى المقرر الإفراج عنهم في ثلاثة معتقلات تمهيدا لنقلهم منها إلى المعابر، على أن يتم الإفراج عنهم بالتزامن مع نقل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط من مصر إلى إسرائيل.

وتقضي الخطة بنقل الجزء الأكبر من الأسرى والبالغ عددهم 334 أسيرا عبر معبر العوجة إلى مصر، حيث سيبقى منهم أربعون أسيرا على الأراضي المصرية لإبعادهم خارجها، بينما يتم نقل الباقين إلى غزة ومن ضمنهم 163 مبعدا عن الضفة الغربية.

أما باقي الأسرى فسيعودون إلى مناطقهم على النحو التالي: 96 أسيرا إلى الضفة الغربية, و14 أسيرا إلى القدس المحتلة, وخمسة أسرى إلى داخل الخط الأخضر في إسرائيل, وأسير واحد إلى الجولان السوري المحتل.

من جانب آخر، قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار إن آلية تنفيذ تبادل الصفقة تضمن سلامة الأسرى، وذلك ردا على معلومات تحدثت عن إمكانية قيام إسرائيل بتنفيذ عمليات اغتيال وملاحقة بحق القادة الكبار المفرج عنهم.

ووصف الزهار صفقة الأسرى بأنها "نموذجية"، وقال إن إستراتيجية التفاوض كانت مبنية على تحقيق مجموعة من الأهداف، وهي أن تكون ممثلة لكل الفصائل وألا تخضع لابتزاز سياسي من إسرائيل، ومراعاة الوضع الأمني للمفرج عنه بحيث لا يتم استهدافه أو اعتقاله، ومن هنا تم قبول مقترح الإبعاد إلى غزة أو الخارج.

استعداد للاستقبال

وفي السياق نفسه، اتفقت حركة حماس اليوم السبت مع الفصائل الفلسطينية وقوى المجتمع المدني على شكل استقبال الأسرى المحررين، وقالت الفصائل في بيان تلاه المتحدث باسم لجان المقاومة أبو مجاهد في مؤتمر صحفي إن الحركة وضعت الفصائل ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان في تفاصيل صفقة التبادل.

وقال إن الفصائل اتفقت على استقبال الأسرى بكل ما يليق بهم من حفاوة عبر إقامة مهرجانات رسمية وشعبية، لافتا إلى بدء الإجراءات الرسمية لذلك، وأشار إلى أن الفصائل ستواصل جهودها لتحرير من بقي من الأسرى في السجون الإسرائيلية بكل الوسائل الممكنة وإعادة جثامين الشهداء.

تأييد إسرائيلي
من جانب آخر أفاد استطلاع للرأي نشر اليوم أن أكثر من ثلثي الإسرائيليين يؤيدون صفقة تبادل الأسرى، وأوضح الاستطلاع الذي أجري لحساب شبكة 10 التلفزيونية الخاصة، إن 69% من الأشخاص المستجوبين يدعمون هذا الاتفاق، فيما يعارضه 26%، أما الباقون فلم يبدوا رأيا.

ويؤيد الإسرائيليون هذا الاتفاق على الرغم من أن 62% منهم يعتبرون أن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين "سيفاقم الوضع الأمني لإسرائيل"، فيما يعتقد 32% منهم أنه لن يؤثر في شيء.

وردا على سؤال عن الدوافع التي حملت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الموافقة على عقد هذا الاتفاق مع حركة حماس، قال 22% فقط من المستطلعة آراؤهم إنه تصرف "من أجل مصلحة إسرائيل".

ويعتقد 35% من الإسرائيليين في المقابل، أن نتنياهو رضخ لضغوط الرأي العام، ويعتبر 35% أنه تصرف مدفوعا باعتبارات سياسية لإضعاف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي طلب أخيرا في الأمم المتحدة قبول عضوية دولة فلسطين، أو لتحويل الاهتمام بحركة الاحتجاج الاجتماعية التي تعصف بإسرائيل منذ الصيف.

يذكر أن إدارة السجون ستنشر مساء السبت أو صباح الأحد لائحة بأسماء المعتقلين الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، حتى تتاح لمنظمات أو أسر الضحايا فرصة الاعتراض أمام المحكمة العليا التي لديها 48 ساعة لتبت في الأمر.

المصدر : الجزيرة + وكالات