رجال شرطة يطلقون القنابل المدمعة على المتظاهرين الإسلاميين في تونس(رويترز)

فرقت الشرطة التونسية مظاهرة لبضعة آلاف من التونسيين تجمعوا احتجاجا على محطة تلفزيونية خاصة، في الوقت الذي أعلنت فيه مصادر أمنية ضبط كميات من الأسلحة بالتزامن مع إعلان أوروبي لإرسال فريق إلى تونس لمراقبة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.
 
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مراسلها في العاصمة تونس أن الشرطة استخدمت الغاز المدمع اليوم الجمعة لتفريق احتجاج شارك فيه بضعة آلاف من الإسلاميين، بعضهم حاول اقتحام مكتب رئيس الوزراء في وسط العاصمة.
 
ووفقا للمصدر نفسه، بدأت المظاهرة التي شارك فيها أكثر من عشرة آلاف شخص بشكل سلمي وهم يرددون هتافات تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في تونس، لكن عند اقترابهم من حي القصبة حيث يقع مكتب رئيس الحكومة الانتقالية الباجي قايد السبسي حاول بعض المشاركين اختراق صفوف الشرطة التي ردت عليهم باستخدام الغاز المدمع والهري لتفريقهم.
 
وأضاف مراسل رويترز أنه بعد نصف ساعة تفرق معظم المتظاهرين باستثناء بضعة مئات من الشبان الذي أخذوا يرشقون الشرطة بالحجارة والألعاب النارية.
 
ونقل المصدر نفسه عن شهود عيان أن مظاهرات مماثلة انطلقت في مناطق أخرى من العاصمة التونسية بمشاركة الآلاف، منها مظاهرة في شارع محمد الخامس شمال مركز العاصمة حاول المشاركون فيها الوصول إلى محطة نسمة التلفزيونية التي يتهمها الإسلاميون بعرض فيلم إيراني يسيء إلى الذات الإلهية.
 
يشار إلى أن مراسل وكالة الأنباء الفرنسية ذكر أن الشرطة التونسية أطلقت اليوم الجمعة الغاز المدمع على مئات الأشخاص -شكل السلفيون القسم الأكبر منهم- كانوا يتظاهرون في حي القصبة احتجاجا على بث قناة نسمة التلفزيونية الخاصة فيلم برسيبوليس الفرنسي الإيراني.
 
وقال المراسل إن عددا من المتظاهرين لجؤوا إلى مسجد القصبة ولاحقت الشرطة بعضا منهم، قبل أن تنفض المظاهرات دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.
 
أسلحة وذخائر
من جهة أخرى نسبت وكالة يو.بي.آي للأنباء إلى مصدر أمني رفيع المستوى قوله في تصريح للإذاعة التونسية اليوم الجمعة، إن قوات الأمن عثرت داخل منزل مهجور بمدينة الكاف (170 كلم غرب العاصمة) على سبع قنابل يدوية.

وأوضحت الإذاعة نقلا عن المصدر الأمني أن البحث جار عن شخصين كانا يترددان باستمرار على هذا المنزل، بينما فتح تحقيق لمعرفة مصدر هذه القنابل التي تم إخفاؤها داخل حقيبة يدوية، وعن كيفية إدخالها إلى البلاد.

متظاهرون إسلاميون أثناء تعرضهم للقنابل المدمعة قرب مقر رئيس الوزراء التونسي(رويترز) 
وأضاف المصدر نفسه أن السلطات الأمنية تمكّنت قبل ذلك من القبض على شخصين أحدهما يحمل جنسية مزدوجة تونسية وكندية في حي الفهري بمنطقة العقبة غرب تونس العاصمة وبحوزتهما أسلحة حربية، منها بندقية كلاشنيكوف مع ذخيرتها ومجموعة من السكاكين، إضافة إلى مبلغ كبير من النقد الأجنبي (دولار أميركي وكندي ودينار ليبي).

توقيف ليبيين
وكانت السلطات الأمنية التونسية قد تمكنت في وقت سابق من القبض على شخص ليبي الجنسية بحوزته سلاح رشاش من نوع كلاشنيكوف و25 طلقة، وذلك في حي المنازة من بلدة القلعة الصغرى بمحافظة سوسة الواقعة شرق العاصمة تونس.
 
كما ألقت السلطات الأمنية القبض قبل نحو عشرة أيام على مجموعة من الليبيين وبحوزتهم أسلحة وذخائر حربية في محافظة قفصة (350 كلم جنوب غرب العاصمة).
 
وكشفت التحقيقات التي أجريت معهم في تونس عن حيازتهم لأسلحة من نوع كلاشنيكوف وكميات من الذخيرة أخفوها في مناطق مختلفة جنوب شرق البلاد، إلى جانب بيع بندقية كلاشنيكوف مع ذخيرتها إلى أحد التونسيين.
 
وتواترت في الآونة الأخيرة أنباء مؤكدة عن ضبط الأمن التونسي لكميات من الأسلحة في مناطق متفرقة من البلاد، في سابقة لم تعرفها البلاد التي تستعد لإجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
 
مراقبون
وفي السياق السياسي، أعلنت الجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا الجمعة أن عشرين من أعضائها يشكلون وفدا سيتوجه إلى تونس من 20 إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري للمساهمة في مراقبة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، بالإضافة إلى مراقبين من الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والاتحاد الأوروبي.
 
وسيلتقي أعضاء وفد الجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا -التي سيقودها السويسري أندريا غروس- وزيري الخارجية محمد المولدي الكافي والتربية الطيب البكوش ووزيرة المساواة ليليا العبيد وممثلين عن عدة أحزاب سياسية.
 
وسيجري الوفد مباحثات مع رئيس اللجنة العليا لتحقيق أهداف الثورة عياض بن عاشور ورئيس الهيئة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات كمال الجندوبي، على أن ينتشر بعدها المراقبون الأوروبيون في مختلف أنحاء تونس لمراقبة سير الانتخابات.

المصدر : وكالات