سقط نحو ثلاثين قتيلا وأصيب العشرات في سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة استهدفت مراكز أمنية في العاصمة العراقية بغداد. وقد أدانت حركة الوفاق الوطني بزعامة إياد علاوي التفجيرات وطالبت باستجواب رئيس الوزراء نوري المالكي.

كما ندد الأمين العام للجامعة العربية بالانفجارات محذرا من مخاطرها على أمن واستقرار العراق. وفي تطور آخر اتهم المالكي دولة مجاورة لم يسمها بالسعي لإشعال فتنة طائفية بالبلاد عبر قتل زوار شيعة أثناء مرورهم بالأنبار مؤخرا.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر في الشرطة العراقية قولها إن 28 شخصا قتلوا على الأقل وأصيب زهاء 80 آخرين في تفجيرات -تبدو متناسقة- واستهدفت مركزا للشرطة صباح اليوم في حي العلوية وآخر في حي الحرية، إضافة لاستهداف دوريات للأمن في أحياء الإعلام والحرية والوشاش.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية نقلا عن المتحدث باسم الداخلية العراقية اللواء عادل دحام، قوله لقناة "العراقية" الحكومية إن القوات العراقية قتلت ستة "إرهابيين" أثناء محاولتهم اليوم استهداف مراكز للشرطة في أحياء البياع  والعلوية والحرية وأبو دشير.

وطبقا لمصادر أمنية عراقية، سقط أكبر عدد من الضحايا في انفجار بسيارة مفخخة استهدف مقر شرطة العلوية وسط بغداد مما أسفر عن مقتل 14 منهم ثمانية من أفراد الشرطة وإصابة 28 آخرين، في حين سقط ثمانية قتلى وأصيب 27 آخرون في هجوم استهدف مبنى تابعا للشرطة في حي الحرية شمالي العاصمة.

كما استهدفت سيارة مفخخة دورية للشرطة العراقية في حي الإعلام بمنطقة البياع جنوبي بغداد، مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى على الأقل، في حين أوقع انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية تابعة للجيش بحي الحرية قتيلا مدنيا وإصابة 12 آخرين أغلبهم جنود، ولقي أيضا اثنان من ضباط الشرطة مصرعهما وأصيب سبعة في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للشرطة في حي الوشاش بغرب بغداد.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات التي جاءت بعد يومين من انفجارات في حي الوشاش الاثنين الماضي، أوقعت عشرة قتلى وعشرات الجرحى.

لكن عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي اتهم -في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية- دولا لم يسمها بدعم "الإرهابيين" لتنفيذ هذه التفجيرات قبيل انسحاب القوات الأميركية المزمع نهاية العام الجاري، وهو ما اعتبره تحديا لتطور العراق وسير العملية، وأضاف "هناك دعم خارجي ودول لا تريد النجاح للعراق".

من جانبه أرجع النائب شيروان الوائلي عضو التحالف الوطني وزير الأمن الوطني السابق  الانفجارات إلى ما وصفها بحالة التراخي في بعض المواقع الأمنية، متهما تنظيم القاعدة ومن وصفها بفلول البعث والعصابات المسلحة  بالمسؤولية عن الهجمات، وتوقع في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية تصاعد وتيرة العنف كلما اقترب موعد الانسحاب الأميركي من العراق.

وأعرب النائب الوائلي عن خشيته أن تكون أجندات خارجية تعمل على توسيع دائرة العنف في البلاد كلما اقترب العراق من تحقيق خياره الوطني بانسحاب القوات الأميركية.

رجال الدفاع المدني ينظفون مسرح الهجوم على دورية للشرطة بحي الإعلام (رويترز)
تنديد ودعوة للمحاسبة
وفي سياق ردود الفعل أدانت حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامة إياد علاوي -الذي يرأس القائمة العراقية- التفجيرات وحملت الحكومة العراقية والبرلمان المسؤولية عنها، وطالبت باستجواب رئيس الحكومة نوري المالكي والقيادات الأمنية والعسكرية عن أسباب التداعيات الأمنية المتواصلة وتسارع التدهور الأمني، وعجزهم حتى عن حماية المؤسسات الأمنية فضلا عن أرواح الأبرياء.

وشدد هادي الظالمي الناطق الرسمي لحركة الوفاق الوطني العراقي في تصريح صحفي على أن "توزيع الاتهامات وتسمية المجرمين دون إيقاف دورة العنف التي تنتهجها الحكومة وجهازها الأمني المخترق لم يعد مقبولا، وهو لا يعدو أن يكون تبريرا للفشل ودعوة إلى التسليم بسيادة الجريمة".

عربيا أدانت الجامعة العربية على لسان أمينها العام نبيل العربي بشدة التفجيرات التي وقعت اليوم في بغداد، وأعرب في بيان صحفي عن تضامن الجامعة الكامل مع الحكومة والشعب العراقي في مواجهة هذه "الأعمال الإجرامية"، التي تزايدت وتيرة حدوثها في أنحاء مختلفة من العراق مؤخرا، محذرا من مخاطرها على أمن العراق واستقراره.
 
اتهامات المالكي
وفي سياق متصل بالأوضاع الأمنية اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأربعاء دولة مجاورة لم يسمها بالسعي إلى إشعال الفتنة الطائفية في البلاد، من خلال قتل عدد من الزوار الشيعة من محافظة كربلاء لدى مرورهم بمحافظة الأنبار، الشهر الماضي.

 المالكي اتهم دولة مجاورة لم يسمها بالسعي إلى إشعال الفتنة الطائفية (رويترز-أرشيف)
ونقل بيان لمكتب المالكي عن رئيس الوزراء قوله أثناء استقباله عددا من شيوخ ووجهاء مناطق جنوب بغداد، إن "حادثة النخيب التي أريد لها أن تشعل نار الفتنة بين كربلاء والأنبار بدفع من إحدى دول الجوار أخمدت بفضل أبناء العشائر والعقلاء".

ونبه إلى أن ما حصل في بعض البلدان العربية حصل في العراق، و"البعض يحاول أن يعيده مرة ثانية لأبعاد وأهداف معروفة".

وقتل مسلحون مجهولون 22 شخصا من كربلاء والفلوجة كانوا متوجهين إلى سوريا بعد أن عزلوا النساء والأطفال عن الرجال، مساء 12 سبتمبر/أيلول الماضي في منطقة صحراوية تبعد 300 كلم غرب بغداد، وفقا لمصادر محلية في كربلاء.

وقامت شرطة كربلاء إثر الحادث، باعتقال ثمانية أشخاص من أهالي محافظة الأنبار، لكن مسؤولين محليين وزعماء عشائر هناك اعتبروا الاعتقال "اختطافا" كونه جرى دون التنسيق مع الحكومة المحلية للأنبار، الأمر الذي دعا الحكومة في بغداد إلى جلبهم للعاصمة ثم الإفراج عن أربعة منهم، وإحالة أربعة آخرين إلى القضاء في الأنبار لتورطهم في عمليات قتل أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات