توصل مجلس الأمن الدولي إلى اتفاق على مناقشة مشروع قرار ستوزعه بريطانيا على أعضاء المجلس اليوم الأربعاء. وذلك عقب مشاورات مغلقة، عرض فيها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر تقريرا عن زيارته الأخيرة لهذا البلد.

وتقدمت بريطانيا ودول أوروبية أخرى في مجلس الأمن بمشروع القرار، وقال السفير الألماني في الأمم المتحدة بيتر فيتيغ إن الوقت قد حان للتحرك، وطالب بأن يكون المجلس نشطا، وأن يطلب من الرئيس علي عبد الله صالح التوقيع والقبول بمرحلة انتقالية اقترحها مجلس التعاون الخليجي".

وكان مجلس الأمن تبنى إعلانا الشهر الماضي يدعم مبادرة مجلس التعاون الخليجي التي تنص على رحيل الرئيس صالح وإقامة إدارة موقتة. لكن الرئيس الحاكم منذ 33 عاما رفضها. لكن تبني قرار سيكون له وزن سياسي أكبر لإقناع الرئيس صالح.

روسيا والصين

يمنيون يشيعون متظاهرا قتل برصاص قناصة في ساحة التغيير في صنعاء (رويترز)
وقال دبلوماسيون غربيون إنه من المتوقع أن تؤيد روسيا والصين مشروع القرار البريطاني، رغم اعتراضهما الأسبوع الماضي على قرار يدين سوريا بسبب قمعها  لمتظاهرين يطالبون بالديمقراطية.

وقال دبلوماسي "روسيا والصين تؤيدان تحرك المجلس بشأن اليمن، فالدور الذي تقوم به معارضة مسلحة في اليمن يغير الأمور، تريدان الاستقرار وتنظران إلى الوضع في اليمن بطريقة مختلفة عن سوريا".

وتعد قرارات مجلس الأمن ملزمة قانونيا، وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للصحفيين في كوبنهاغن "يتعين على صالح أن يجري على الفور إصلاحات سياسية حاسمة كي يتمكن الناس من العيش حياة أفضل دون خوف من القمع، ويجب أن تكون هناك حماية كاملة لحقوق الإنسان".



بن عمر حذر من مخاطر استمرار الجمود السياسي باليمن (الجزيرة)
تحذير بن عمر
وفي تصريحات له عقب جلسة مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر من مخاطر استمرار الجمود السياسي والتدهور الأمني والاقتصادي في اليمن، وأكد أن الوضع الأمني "تدهور بشكل مأساوي وخصوصا أن خمس أو ست محافظات لم تعد تحت سيطرة الحكومة".

وأوضح أنه كان هناك اتفاق بين الحزب الحاكم والمعارضة يلحظ فترة انتقالية لعامين تنظم خلالهما انتخابات. لكن الرئيس صالح رفض الالتزام بهذا الاتفاق.

واعتبر بن عمر أن العملية السياسية "في مأزق"، مضيفا أنه "خلال مشاوراتنا مع اليمنيين، كان هناك شعور ملح بضرورة معالجة الأزمة خصوصا أنها مستمرة منذ يناير/كانون الثاني الماضي ونتجت منها تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية"

وأكد أنه "لا يمكن التوصل إلى حل إلا في إطار عملية يقودها اليمنيون وتجمع كل القوى السياسية في البلاد".

من جهتها أكدت المسؤولة عن العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس أن "النزاع الذي يضاف إلى الفقر والجفاف في اليمن يتسبب بوضع صراع يومي من أجل البقاء بالنسبة لملايين الأشخاص".

وأضافت آموس في بيان "كل مساء يذهب ثلث اليمنيين إلى الفراش وهم يتضورون جوعا. وفي بعض الأماكن من البلاد يعاني طفل من ثلاثة من سوء التغذية التي تعد من النسب الأكثر ارتفاعا لسوء التغذية في العالم". وأكدت أن "المستشفيات والعيادات مكتظة ولا تعمل، والحصول على مياه الشرب أصبح أكثر صعوبة".

احتجاجات
وأمس تظاهر عشرات الآلاف من اليمنيين في صنعاء لمطالبة مجلس الأمن الدولي بدعوة صالح للتنحي.

وأفاد مراسل الجزيرة في اليمن بأن اشتباكات تجددت الليلة  الماضية بين قوات الرئيس صالح ومسلحين من أنصار الثورة شمال تعز.

وفي مدينة عدن جنوبي اليمن خرجت مسيرة حاشدة نددت بما وصفته بالانفلات الأمني وعمليات التفجير في المدينة. وتعهد المشاركون بإسقاط نظام صالح ومحاكمته على ما وصفوها بـ"الجرائم التي ارتكبوها", كما طالبوا المجتمع الدولي بالضغط على صالح للرحيل عن السلطة والتنحي فورا.

المصدر : الجزيرة + وكالات