عبد اللطيف الزياني دعا إيران إلى إعادة بناء علاقاتها مع دول الخليج (الفرنسية-أرشيف)

ندد مجلس التعاون لدول الخليج العربي بمحاولة اغتيال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة التي اتهمت إيران بالتخطيط لها، واعتبر أنها تضر بالعلاقات بين دول المجلس وطهران. من جانبها أدانت الرياض محاولة اغتيال سفيرها بواشنطن، وقال مصدر سعودي إن بلاده تنظر في الإجراءات التي ستتخذها والتصدي لأي محاولات لزعزعة استقرار المملكة.

واعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني في بيان اليوم الأربعاء أن محاولة اغتيال السفير السعودي لدى واشنطن تعد "انتهاكا سافرا ومرفوضا لكل القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية"، مؤكدا أن هذه المحاولة مضرة بصورة جسيمة بالعلاقات بين دول مجلس التعاون من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأشاد الزياني بالتعاون الفعال بين الأجهزة الأمنية المختصة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية المكسيك، الذي وضع حدا "لهذا الفعل الشائن".

ودعا الأمين العام الخليجي إيران إلى إعادة بناء علاقاتها مع دول المجلس -المكون من السعودية والكويت والبحرين وقطر وعُمان والإمارات- "على أساس من الصراحة والوضوح والتعاون البناء وحسن الجوار، بعيدا عن منهجها السلبي الحالي".

الرياض تتحرك
وفي الرياض أدان مصدر سعودي مسؤول بشدة ما وصفها بالمحاولة الآثمة والشنيعة لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن، "والتي لا تتفق مع  القيم والأخلاق الإنسانية السوية ولا مع الأعراف والتقاليد الدولية".

وقال المصدر في بيان صدر اليوم الأربعاء إن حكومة بلاده تقدر الجهود التي قامت بها السلطات الأميركية التي كانت محل متابعة من المملكة في الكشف عن محاولة الاغتيال، مشيرا إلى أن الرياض ستستمر في اتصالاتها وتنسيقها مع الجهات الأميركية المعنية بخصوص "هذه المؤامرة الدنيئة ومن يقف وراءها".

كما أشار المصدر إلى أن بلاده تنظر "في الإجراءات والخطوات الحاسمة التي  ستتخذها في هذا الشأن لوقف هذه الأعمال الإجرامية، والتصدي الحازم لأي  محاولات لزعزعة استقرار المملكة وتهديد أمنها وإشاعة الفتنة بين شعبها".

ودعا البيان الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم أمام "هذه الأعمال الإرهابية ومحاولات تهديد استقرار الدول والأمن والسلم الدوليين".

 عادل الجبير (الفرنسية-أرشيف)
وكان دبلوماسي سعودي رفيع المستوى أعلن أن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أجرى اتصالات هاتفيا مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون بخصوص محاولة اغتيال سفير الرياض لدى واشنطن عادل الجبير.

وقال رئيس الدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السعودية السفير أسامة نقلي، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، إن "محاولة اغتيال الجبير رهن التحقيقات من قِبل السلطات الأميركية ومتابعة السعودية"، دون الكشف عمّن وراء هذه المحاولة.

وكانت رويترز نقلت عن دبلوماسي غربي قوله إن الولايات المتحدة والسعودية تبحثان مع حلفاء آخرين نقل ما أعلن عن محاولة إيران اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل أحمد الجبير إلى مجلس الأمن الدولي، تمهيدا لمعاقبة طهران.

واتصل الرئيس الأميركي باراك أوباما بالسفير السعودي في وقت متأخر أمس الثلاثاء كي يعرب له عن "تضامن الولايات المتحدة مع السعودية" إزاء المخطط الذي تم إحباطه، مشددا على أن بلاده ترى في هذا العمل "انتهاكا صارخا لقوانين الولايات المتحدة والقوانين الدولية".

السفارة السعودية
وسبق أن دانت السفارة السعودية في واشنطن ما أسمته "المؤامرة الإيرانية" لمحاولة اغتيال السفير الجبير، وذلك في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء في الرياض، قالت فيه "إن محاولة الاعتداء هي انتهاك فاضح للمعايير والأعراف والاتفاقات الدولية، وتتعارض مع المبادئ الإنسانية" معربة في الوقت نفسه عن شكرها للحكومة الأميركية لمنعها وقوع هذا العمل الإجرامي.

تركي الفيصل دعا طهران إلى المساعدة وتقديم المسؤولين عن محاولة الاغتيال للعدالة (الفرنسية-أرشيف)
ومن لندن، شدد الرئيس السابق للمخابرات السعودية تركي الفيصل -الذي سبق أن شغل منصب السفير السعودي في الولايات المتحدة- على أن الأدلة تثبت ضلوع الإيرانيين في محاولة اغتيال السفير الجبير، وأنه لا بد من أن تدفع إيران الثمن.

ودعا الأمير تركي -الذي كان يتحدث في مؤتمر للصناعة في العاصمة البريطانية- السلطات الإيرانية إلى المساعدة وتقديم المسؤولين عن محاولة الاغتيال للعدالة، بغض النظر عن المستوى الرسمي الذي يحتلونه.

وكانت وزارة العدل الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) قد اتهما الثلاثاء في بيان رسمي كلا من بيانمن منصور أربابسيار (56 عاما) الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية، وغلام شاكوري العضو في (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري في إيران، بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن بالتعاون مع رجل عصابات مكسيكي كان في حقيقته مخبرا سريا يتبع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، حسب الرواية الأميركية.

وتنفي إيران الاتهامات الأميركية وتصفها بـ"العرض الهزلي"، كما تقدمت طهران بشكوى رسمية للأمم المتحدة تتهم فيها الولايات المتحدة بما سمته الترويج للحرب لدوافع سياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات