من افتتاح الحوار في الـ17 من الشهر الماضي (الجزيرة نت)

أمين محمد -نواكشوط


أكدت مصادر سياسية وإعلامية موريتانية أن أطراف الحوار السياسي بموريتانيا تتجه نحو توافق في كبريات النقاط الخلافية ومنها تعديل الدستور وتشكيل لجنة مستقلة للانتخابات، وذلك بعد أزيد من ثلاثة أسابيع من النقاشات المستمرة.

وبحسب هذه المصادر فإن الاتفاق الذي بدأت ملامحه تتكشف أمس تم بعد موافقة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز على إجراء تعديل جزئي على الدستور يسمح بتقليص صلاحياته الواسعة، مقابل زيادة صلاحية الوزير الأول وتقوية دور البرلمان.

وطيلة الأسابيع الثلاثة الماضية ظلت أحزاب المعارضة المشاركة في الحوار تلح على ضرورة إجراء تعديلات دستورية تتضمن من بين أمور أخرى إعادة توزيع الصلاحيات الدستورية، غير أن الحزب الحاكم وبعض أحزاب الأغلبية ظلت ترفض إجراء أي تغيير في الدستور بذريعة أن الدساتير يجب أن تبقى مستقرة وبعيدة عن التغييرات والمراجعات المتتالية.

وبحسب المصادر فإن الأطراف اتفقت أيضا على إنشاء هيئة مستقلة للانتخابات تتولى التسيير والإشراف على ملف الانتخابات بدءًا من تحديد موعدها وانتهاء بتنظيمها بعيدا عن إشراف وزارة الداخلية.

ومثلت هذه القضية نقطة خلاف جوهرية في الأسابيع الماضية، حيث يرى فريق الأغلبية المفاوض أن أي لجنة انتخابية تنشأ يجب أن تتبع لوزارة الداخلية أو أن تتقاسم معها مسؤوليات وصلاحيات تنظيم العمليات الانتخابية كما جرى عليه العرف في الفترات الماضية، في حين ترى المعارضة أن التجربة السابقة غير جديرة بالاستمرار، نظرا للخلل العميق الذي صاحب توزيع الصلاحيات، والذي بمقتضاه كانت وزارة الداخلية -وليس اللجنة الانتخابية- هي المسير الفعلي للملف الانتخابي.

وتشارك في الحوار أربعة أحزاب معارضة من أهمها حزب التحالف الشعبي الذي يقوده رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، وحزب الوئام الذي يتزعمه بيجل ولد حميد، وتقاطعه عشرة أحزاب معارضة في مقدمتها حزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة أحمد ولد داداه، وحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي، وحزب اتحاد قوى التقدم اليساري.

المختار ولد عبد الله: دخلنا في مرحلة الصياغة النهائية للوثائق (الجزيرة نت) 
مشهد جديد
وتعليقا على تلك التسريبات قال الناطق باسم الأغلبية المشاركة في الحوار المختار ولد عبد الله للجزيرة نت إن المتحاورين دخلوا في المرحلة النهائية من الحوار وهي مرحلة الصياغة النهائية للوثائق التي لم يشأ الكشف عن مضمونها.

واكتفى ولد عبد الله بنفي أنباء ترددت في السابق عن فشل الحوار، وأكد أن المتحاورين يتجهون إلى التوافق، وإلى الإعلان عن نتائج وصفها بأنها هامة وكبيرة وسيكون لها تأثير قوي على المشهد السياسي برمته.

كما اعتبر الناطق باسم المعارضة المشاركة في الحوار إدومو ولد عبدي ولد الجيد في اتصال مع الجزيرة نت أن هناك تقدما كبيرا في حلحلة القضايا الخلافية، وخصوصا منها ما يتعلق بالهيئة المستقلة للانتخابات وبالتعديلات الدستورية، دون أن يؤكد طبيعة التوافق.

وأضاف ولد الجيد "علينا أن ننتظر، هناك اجتماع حاسم سيعقد يوم غد (اليوم) حيث يمكن أن تكون الصورة أكثر وضوحا". ولكنه شدد مع ذلك على أن هناك تقاربا كبيرا أكثر من أي وقت مضى بشأن القضايا الخلافية.

وكان الحوار السياسي بين الأغلبية الحاكمة وأربعة من أحزاب المعارضة قد انطلق في الـ17 من الشهر الماضي، وناقش عددا من المحاور من أهمها ترسيخ الديمقراطية وإصلاح القضاء، والتداول السلمي على السلطة، والوحدة الوطنية، وعلاقة الجيش بالسياسة، ومحاربة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة