قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده والصين مستعدتان لاقتراح مشروع قرار لمجلس الأمن "أكثر توازنا" من المشروع الأخير، الذي سبق أن اقترحته دول غربية واعترضت عليه موسكو وبكين الأسبوع الماضي.

وأضاف لافروف في مقابلة مع مجلة "بروفايل مغازين" أن مشروع القرار الجديد سيدين العنف المرتكب سواء من جانب نظام الرئيس بشار الأسد أو من جانب المعارضة التي تتظاهر منذ أشهر مطالبة بإسقاط النظام، وسيطلب من الأسد مواصلة الإصلاحات التي بدأها.

وقال الوزير الروسي في المقابلة نفسها "نحتاج أيضا إلى أن نشجع المعارضة السورية لتجلس إلى طاولة المفاوضات وتحاول التوصل إلى اتفاق، نحن وشركاؤنا الصينيون مستعدون لإعداد مثل هذا القرار".

سيرغي لافروف: روسيا والصين مستعدتان لطرح قرار دولي عن سوريا (الفرنسية)
قرار مرفوض

وكان مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة صوت الأسبوع الماضي على مشروع قرار قدمته كل من فرنسا وبريطانيا وأيرلندا وألمانيا والبرتغال بشأن الوضع في سوريا.

واستخدمت روسيا والصين حق النقض (فيتو) ضد القرار الذي صوتت لمصلحته تسع دول، بينما امتنعت أربع دول عن التصويت هي لبنان والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل.

ودعا المشروع الذي اعترضت عليه بكين وموسكو السلطات السورية إلى "الوقف الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي"، كما دعا إلى "عملية إصلاح سياسية شاملة بقيادة سورية حصرية للمعالجة الفعّالة للتطلعات المشروعة ومخاوف شعب سوريا".

كما طلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يقدم تقريرا عن تنفيذ القرار في غضون ثلاثين يوماً من تاريخ اعتماده، وكل ثلاثين يوما بعد ذلك.

وإذا لم تمتثل سوريا لهذا القرار، كان من المفترض أن ينظر المجلس، بحسب مشروع القرار، في اعتماد تدابير محددة الهدف بموجب المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

من جهة أخرى يتجه الاتحاد الأوروبي نحو اعتبار المجلس الوطني السوري الذي شكلته المعارضة في مدينة إسطنبول التركية قبل أيام "خطوة إيجابية إلى الأمام"، وذلك حسب ما جاء في مشروع بيان لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد.

ويرحب مشروع البيان -حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية- "بالجهود الجارية" في سوريا "لإيجاد أرضية مشتركة"، ويعتبر تشكيل المجلس الوطني السوري "خطوة إيجابية إلى الأمام".

ورحب المشروع أيضا بـ"التزام المجلس الوطني السوري بالقيم الديمقراطية ونبذ العنف"، داعيا المجتمع الدولي إلى الترحيب بهذا المجلس.

مشروع بيان لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي دعا المجتمع الدولي إلى الترحيب بالمجلس الوطني السوري
اقتراح للحوار

وكانت وكالة أسوشيتد برس قد نقلت في وقت سابق عن المعارض السوري برهان غليون -المرشح لرئاسة المجلس- توقعه نيل المجلس الاعتراف الدولي في غضون الأسابيع القليلة القادمة.

كما عقد المجلس اجتماعا تشاوريا في القاهرة لبحث سبل حشد الدعم والتأييد الشعبي والسياسي للمجلس، ويطوف ممثلون عنه عواصم العالم في مسعى لحشد الدعم والاعتراف من العالم العربي والدول الغربية.

وفي السياق نفسه اقترح رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارغيلوف اليوم الاثنين على ممثلي المعارضة السورية إجراء حوار مع النظام السوري في موسكو، مؤكدا استعداد بلاده لاستضافة طاولة مستديرة تجمع الطرفين.

ونقلت قناة روسيا اليوم عن مارغيلوف قوله إن روسيا مستعدة لتقديم جميع الإمكانيات التي بوسعها تيسير الحوار الداخلي السوري بشكل فعّال.

وشدد مارغيلوف على أهمية الإسراع في بدء الحوار الداخلي، مؤكدا أن التجربة الروسية والوزن السياسي والتأثير الروسي تحت تصرف سوريا.

وليد المعلم توعد الدول التي ستعترف بالمجلس الوطني السوري (الفرنسية)
تهديد سوري
ويأتي الترحيب الأوروبي وتصريحات وزير الخارجية الروسي بعد تهديد وزير الخارجية السوري وليد المعلم باتخاذ ما وصفها بإجراءات مشددة بحق أي دولة تعترف بالمجلس الوطني السوري.

وقال المعلم في مؤتمر صحفي مشترك في دمشق مع ممثلين ووزراء خارجية مجموعة ألبا المكونة من دول بأميركا اللاتينية (هي فنزويلا وكوبا وإكوادور ونيكاراغوا وبوليفيا ودومينيكان) "أي دولة ستعترف بالمجلس اللاشرعي سنتخذ ضدها إجراءات مشددة".

كما انتقد الدول الأوروبية التي هاجم فيها محتجون سفارات سوريا، واعتبر أن ما أسماها حركة التخريب والعنف انتقلت لتشمل البعثات الدبلوماسية السورية بالخارج، مؤكدا أن الدول التي توجد فيها هذه البعثات تقع على عاتقها مهمة حمايتها، وحذر في الوقت نفسه من أن سوريا سيكون لها رد الفعل نفسه إذا حدث هذا على أراضيها.

وجدد الوزير السوري دعوة المعارضة الوطنية إلى المشاركة في الحوار الوطني "وبناء مستقبل سوريا"، وأشار إلى أن "كثيرين في الغرب يقولون إن هذه ثورة سلمية ومظاهرات سلمية ولا يعترفون بوجود مجموعات إرهابية مسلحة يقومون بتمويلها وتأمين السلاح لها".

المصدر : وكالات