تشديد الأمن بمصر بعد اشتباكات دامية
آخر تحديث: 2011/10/10 الساعة 08:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/10/10 الساعة 08:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/11/14 هـ

تشديد الأمن بمصر بعد اشتباكات دامية


كثفت قوات الأمن المصرية وجودها حول المقار الحكومية والبرلمان والمتحف المصري، بعد اشتباكات دامية مع متظاهرين أقباط خلفت 24 قتيلا وأكثر من مائتي جريح، كما فرض حظر التجول بوسط القاهرة من الثانية ليلا وحتى السابعة صباحا بالتوقيت المحلي.

ووقعت الاشتباكات بعد محاولة آلاف المتظاهرين الأقباط الاعتصام أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) وسط القاهرة، احتجاجا على هدم كنيسة لم يرخص بناؤها في أسوان.

وقد تجددت الاشتباكات أثناء الليل بين مجموعة من الشبان المسلمين والمسيحيين في ميدان عبد المنعم رياض وسط القاهرة، حيث تراشق الطرفان بالحجارة وزجاجات المياه الغازية الفارغة، مما أدى لوقوع عدة إصابات، وتهشم سيارات كانت موجودة بالميدان.

وقررت السلطات فرض حظر التجول من الثانية ليلا وحتى السابعة صباحا، فيما حاولت قوات الأمن المركزي ورجال القوات المسلحة الفصل بين الجانبين، حيث اصطف الشباب المسلم أسفل كبري أكتوبر مرددين "الله أكبر.. الله أكبر"، بينما اصطف الشباب القبطي من الناحية المقابلة في اتجاه ميدان التحرير هاتفين "بالروح والدم نفديك يا صليب".

واعتقلت قوات الأمن والجيش العشرات من الجانبين، ودفعت بتعزيزات إلى منطقة ماسبيرو تضمنت نحو 10 سيارات تحمل قوات أمن مركزي إضافية، إلا أن المتظاهرين رشقوا السيارات بالحجارة بشكل مكثف مما أدى إلى خروجها من المنطقة مرة أخرى.

وأسفر رشق سيارات الأمن المركزي بالحجارة عن تهشم مقدمة إحدى السيارات بشكل كامل. وأحرق المحتجون عربات تابعة للجيش والأمن أمام مبنى ماسبيرو، وطالبوا بإقالة محافظ أسوان "لاتخاذه قرار هدم الكنيسة، كما دعوا الحكومة إلى التدخل لحل قضايا الأقباط، ومعاقبة الجناة في قضايا الاعتداء على الكنائس".

أجهزة الأمن قررت فرض حظر التجول للسيطرة على الموقف (الجزيرة)
في غضون ذلك، خرجت مظاهرة في ميدان طلعت حرب بوسط العاصمة تنادي بوحدة الشعب المصري أقباطا ومسلمين.

من جانبه، أكد قائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدين أن الهدوء عاد إلى القاهرة. وقال إن الوضع في الشوارع مستقر.

في هذه الأثناء، نفت الجماعة السلفية في مصر ما تردد عن نزول الجماعة السلفية لمواجهة الأقباط في الاشتباكات بوسط القاهرة. وشددت على أنها تشجب تلك الأحداث، وتأسف لوقوع قتلى وجرحى ولإثارة البلبلة في الشارع المصري.

وفي الإسكندرية، تظاهر مساء أمس آلاف الأقباط، وأعلن كثير منهم الدخول في اعتصام مفتوح أمام مكتبة الإسكندرية، احتجاجا على ما قالوا إنه اعتداء على كنيسة تقع في مركز إدفو بمحافظة أسوان في أقصى جنوب مصر.



خطة لإسقاط الدولة
وقال مراسل الجزيرة نت أنس زكي إن رئيس الوزراء المصري عصام شرف تفقد منطقة ماسبيرو التي وقعت فيها الاشتباكات. وقد دعا شرف إلى اجتماع طارئ للحكومة اليوم الاثنين، وسط تأكيدات بأن الأحداث لن تؤثر على الانتخابات البرلمانية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

واعتبر شرف أن ما حدث ليس مواجهات بين مسلمين ومسيحيين، وقال -في كلمة مقتضبة وجهها للشعب- إن ما حدث هو خطة لإسقاط الدولة وتفتيتها، مشددا على أن إعمال القانون وتطبيقه على الجميع هو الحل الأمثل لكل مشاكل مصر. ودعا أبناء الشعب إلى عدم الاستجابة لدعاوى الفتنة "التي ستحرق الجميع دون تفرقة".

شرف: ما حدث خطة لإسقاط الدولة وتفتيتها  (الجزيرة-أرشيف)
كما شدد شرف على أن أخطر ما يهدد أمن الوطن هو العبث بملف الوحدة الوطنية، ومحاولة الوقيعة بين الجيش والشعب، مؤكدا أن الدولة لن تستسلم لمثل هذه المؤامرات الخبيثة. وأضاف "هذه الأحداث أعادتنا إلى الوراء بدل أن تأخذنا إلى الأمام لبناء دولة عصرية على قواعد ديمقراطية سليمة".

بدوره، قال وزير الإعلام المصري أسامة هيكل إن الدولة المصرية في خطر حقيقي، وإن الأمر ليس مجرد فتنة. واتهم هيكل -في تصريحات للتلفزيون المصري- أيادي خارجية لم يحددها بالوقوف وراء الأحداث، قائلا إن قوى كثيرة تريد إجهاض الثورة المصرية.

من ناحية أخرى، طالب الأزهر بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، "والحرص على عدم إتيان أي أفعال تهدد الثورة وتعطي الفرصة لأعداء الوطن المتربصين في الخارج".

كما رأى مفتي الجمهورية علي جمعة أن ما حدث ليس مسألة دينية ولا طائفية، "وإنما هي همجية تنبذها وترفضها كافة الأديان السماوية والأعراف والمواثيق"، داعيا إلى تطبيق القانون بحزم وصرامة على كافة المخالفين.



شرارة الاحتجاجات
وكان نحو عشرة آلاف قبطي نظموا مسيرة بدأت من منطقة شبرا إلى وسط القاهرة للمطالبة بإقالة محافظ أسوان اللواء مصطفى السيد ومدير أمن المحافظة اللواء أحمد ضيف صقر، احتجاجا على أحداث قرية الماريناب بمركز إدفو في أسوان بصعيد مصر.

ورفع المتظاهرون الأقباط الصلبان وصور المسيح أثناء المسيرة، وأحرقوا صورة لمحافظ أسوان احتجاجا على تصريحاته بشأن أحداث قرية الماريناب، مشيرين إلى أنها تخل بمبدأ المواطنة. كما طالبوا بإقالة مدير الأمن لتقاعسه عن حماية حقوق الأقباط في أسوان، حسب تعبيرهم.

ودعا المشاركون في المسيرة -وفق وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية- إلى سرعة القبض على المحرضين والجناة في أحداث قرية الماريناب، وسرعة إصدار قانون دور العبادة الموحد، وقانون يجرم التحريض على مهاجمة دور العبادة.

تجدر الإشارة إلى أن محافظ أسوان كان قد صرح بأنه "وافق على طلب الأقباط إعادة بناء مضيفة كانت من الخشب بارتفاع تسعة أمتار، إلا أن الأقباط تجاوزوا ذلك..، وأن المسلمين في القرية غضبوا من هذا، واعترف الأقباط بهذا التجاوز ووعدوا بإزالة الأمتار الزائدة، إلا أن التنفيذ تأخر كثيرا، وهو ما أغضب أحد الشيوخ فقام بتجميع الشباب عقب صلاة الجمعة لإزالة الارتفاع الزائد بأنفسهم".

وشدد محافظ أسوان على أن ما يتردد عن الاعتداء على كنيسة وبها مسيحيون في القرية "لا أساس له من الصحة".

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات