مسعفون ينقلون جثة أحد الثوار عقب مشاركته باشتباكات سرت (الفرنسية)

تجري اشتباكات متقطعة في مدينة سرت الليبية مسقط رأس العقيد معمر القذافي. ويقول الثوار إن سيطرتهم على المطار ستسهل عليهم دخول المدينة. وفي هذه الأثناء واصل المدنيون الفرار من المدينة. وسياسيا دعا عدد من منظمات المجتمع المدني في بنغازي المعارضين في الخارج للعودة إلى ليبيا والمساهمة في بنائها.

وقال قائد ميداني من الثوار الليبيين إن سيطرتهم على مطار سرت ومحيطه بالكامل ستمكنهم من السيطرة على منطقة بو هادي داخل المدينة حيث تتحصن قوات من كتائب القذافي. في غضون ذلك جرت اشتباكات بين الثوار والكتائب على أكثر من محور في المدينة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن الثوار أعادوا تجميع قواتهم في غير منطقة بعد أن واجهوا قصفا ورصاص قناصة القذافي الذين يعيقون تقدم المهاجمين. وأضافت الوكالة أن طائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) حلقت فوق المدينة لكنها لم تقصف أهدافا.

الثوار يساعدون سكانا فارين من سرت (رويترز)
وقال ناصر العبيدي أحد القادة الميدانيين بالمعركة إن قواته قادرة على تدمير سرت كاملة، لكن الهدف هو إتاحة الفرصة أمام المدنيين للمغادرة قبل البدء بالهجوم الكبير.

تفاصيل الهجوم
من جهته قال مصطفى بن دردف أحد القادة الميدانيين بكتيبة الزنتان إن اجتماعا عقد أمس بين ممثلين عن ثوار مصراتة وثوار الزنتان تناول تفاصيل الهجوم الكبير المزمع شنه على سرت.

في السياق، واصل المدنيون فرارهم من مدينة سرت. وقالت بعض العائلات التي فرت من ناحية الغرب لرويترز إنهم لم يأكلوا شيئا منذ يومين.

وقال غازي عبد الوهاب وهو سوري الجنسية يعيش في المدينة منذ أربعين عاما "لست خائفا ولكني جائع". وأوضح أنه ينام وأفراد أسرته في أحد الشوارع خشية أن تقصف قوات حلف شمال الأطلسي منزله بعدما شن الحلف غارة جوية على مبنى مجاور لمسكنه.

وأضاف أن الناس داخل المدينة خائفون على منازلهم ويرغبون في حمايتها وأن بعض السكان ربما يقاتلون لأنهم سمعوا آن المجلس الوطني الانتقالي يبغي قتلهم.

وقال بعض السكان إن أسعار الطعام مرتفعة جدا، وإنهم دفعوا 800 دولار لشراء وقود لمغادرة المدينة لندرته. وقال الأطباء في المستشفى الميداني إن امرأة عجوزا لقيت حتفها صباح الجمعة بسبب سوء التغذية وإنهم شاهدوا حالات مشابهة.

تجنيد السكان
وأبلغ احمد محمد يحيى رويترز أن القتال يدور في الشوارع في سرت معظم ساعات الليل وأن القوات الموالية للقذافي تجند سكان المدينة. وقال "أحيانا يعرضون إعطاءك سلاحا وأحيانا يأخذون الناس ويجبرونهم على القتال".

في مدينة بني وليد يلقى الثوار مقاومة عنيفة
(الجزيرة-أرشيف)
وفي جبهة أخرى، شهدت مدينة بني وليد -التي يعتقد أن سيف الاسلام القذافي يحتمي بها- قصفا مكثفا بين المتقاتلين هو الأعنف منذ أيام، لكن دون تقدم يذكر، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وكان وفد من المجلس الوطني الانتقالي الليبي قد عقد اتفاقا مع ممثلي الطوارق بغدامس -جنوب غربي طرابلس- يقضي بوقف الاقتتال وإطلاق سراح المعتقلين من الطوارق ومن أهالي غدامس.

كما يلزم الاتفاق الطوارق بإلقاء السلاح والسماح بعودة عائلاتهم إلى غدامس من الجزائر حيث لجؤوا قبل أسبوع بعد اتهام الطوارق بإيواء العقيد الهارب، وهو ما نفاه الطوارق.

عودة المقريف
سياسيا، عاد إلى مدينة بنغازي المعارض الليبي محمد المقريف الأمين العام السابق للجبهة الوطنية لتحرير ليبيا, بعد 33 عاما قضاها في منفاه في الولايات المتحدة. وقال المقريف عقب عودته إن فترة حكم القذافي تمثل التاريخ المظلم لليبيا.

من جانب آخر دعا عدد من منظمات المجتمع المدني في بنغازي المعارضين في الخارج للعودة إلى ليبيا والمساهمة في بنائها.

وكان رئيس المكتب التنفيذي الليبي محمود جبريل قد أكد أن الحكومة الانتقالية التي ستشكل بعد انتهاء العمليات العسكرية يجب أن يمثل فيها جميع أطياف المجتمع الليبي.

من ناحية أخرى دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية قادة الثوار في ليبيا إلى منع قواتهم من القيام بعمليات اعتقال تعسفية أو إساءة معاملة المحتجزين في سجون وأماكن الإيواء المؤقتة في البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات