هدم بيت المفتي أزال قيمة تاريخية في القدس

ميرفت صادق-القدس المحتلة

هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم الأحد بيت مفتي القدس السابق الحاج أمين الحسيني المسمى فندق شبرد بحي الشيخ جراح وسط المدينة تمهيدا لبناء حي استيطاني مكانه، وذلك بعد 25 عاما على مصادرته.

ووصف نجل المفتي ومحافظ القدس عدنان الحسيني العملية الإسرائيلية بالبربرية، مضيفا أن الاحتلال ضرب عرض الحائط بالإجراءات القانونية التي تقيمها العائلة لمنع عملية الهدم.

وبينما كان الحسيني يقف مع عشرات المقدسيين في منطقة كرم المفتي المجاورة لحي الشيخ جراح وقد هدمت الجرافات نصف البيت الذي تحول إلى فندق بداية السبعينيات، قال إن ما يجري "زعرنة من حكومة إسرائيلية متطرفة".

وفي حين بدأت عملية الهدم وسط تأكيدات إسرائيلية رسمية على قيام رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بإبلاغ الإدارة الأميركية التي احتجت سابقا على المخطط الإسرائيلي في الحي، قال الحسيني إن "الموقف الأميركي ليس سوى احتجاج فارغ".

وطالب الحسيني بحماية دولية لأهالي القدس، مؤكدا أن الفلسطينيين هناك لم يعودوا آمنين على بيوتهم وممتلكاتهم وحياتهم.

ورأى في هدم منزل عائلته، ذات الصيت البارز في التاريخ الفلسطيني، استهدافا للذاكرة وقيمة المقاومة التي كان يحملها شخص الحاج أمين الحسيني.

وكان فندق شبرد مقرا ومنزلا لمفتي القدس الحاج أمين الحسيني الذي توفي عام 1974، في لبنان حيث نفته سلطات الانتداب البريطاني خارج فلسطين عام 1937.

وكلف الحسيني وكلاء قانونيين بمتابعة العقار واستلام بدل الإيجار عندما تم تحويله إلى فندق في أوائل السبعينيات.

عدنان الحسيني يعتبر هدم منزل والده زعرنة من حكومة متطرفة
مخطط استيطاني

وحسب العائلة فإن المستأجر أحال حقوق الإجارة عام 1985 إلى طرف ثالث، مخالفا بذلك نصوص العقد.

واستغل حارس أملاك الغائبيين الإسرائيلي هذا التصرف فأحال بصورة غامضة حقوق الملكية إلى رجل الأعمال اليهودي الملياردير إرفين مسكوفيتش الذي سيطر على العقار لصالح جمعية عطيرت كوهانيم الاستيطانية.

وأوضح القيادي المقدسي حاتم عبد القادر أن هدم بيت المفتي جزء من مخطط استيطاني للاستيلاء على الشيخ جراح برمته، وهو مقدمة لتهويد الغلاف الشمالي للبلدة القديمة في القدس.

وحسب الإعلانات الرسمية الإسرائيلية فإنه من المقرر أن تقام عشرون وحدة استيطانية لإسكان عائلات يهودية مكان الفندق، كمرحلة أولى من مخطط لبناء ثمانين وحدة استيطانية في المنطقة.

وتحدث عبد القادر للجزيرة نت عن تهديد إضافي بإقامة المزيد من الوحدات في كرم المفتي، أي الأرض المجاورة للمبنى المهدم التي تمتد على مساحة خمسة دونمات تقريبا.

وشدد عبد القادر على أن هدم البيت الذي كان مقرا لمفتي القدس قبل عام 1948 يمثل إزالة لقيمة رمزية وتاريخية في القدس، منتقدا الدور السلبي لمنظمة اليونسكو في تجاهل الحفاظ على هذا المكان التاريخي.

وحسب التقديرات الرسمية، تهدد سلطات الاحتلال بهدم عشرين ألف مبنى ومنزل في القدس المحتلة، يقطنها نحو سبعين ألف مقدسي يمثلون نحو ثلث سكان المدينة من الفلسطينيين.

وفي الوقت الذي ترفض فيه سلطات الاحتلال منح المقدسيين تراخيص لبناء منازلهم، قال عبد القادر إن نحو 1600 منزل جديد شيدت في القدس بدون تراخيص عام 2010.

ومع أن بلدية الاحتلال في المدينة لم تعط سوى 19 ترخيصا للبناء فقط، فإنها هدمت بالمقابل ثمانين منزلا بتهمة عدم الترخيص، خلال العام المنصرم.

الرويضي يعتبر هدم منزل الحسيني عملا سياسيا يهدف لتهويد المقدسات
هدم سياسي

من ناحيتها اعتبرت الرئاسة الفلسطينية هدم بيت المفتى في القدس إجراء سياسيا خلافا للادعاءات القانونية التي تسوقها الحكومة الإسرائيلية.

وقال مسؤول وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية أحمد الرويضي إن الهدف المركزي من هدم بيت المفتي هو إقامة حزام استيطاني شمالي البلدة القديمة لعزل شمالي المدينة بالكامل عن باقي المناطق.

وردا على الإعلان الإسرائيلي بأن المبنى يقع ضمن صلاحيات دائرة أملاك الغائبين، قال الرويضي للجزيرة نت إن ما يسمى حارس أملاك الغائبين لا يملك الحق في وضع اليد على العقار وتنحصر مهمته في الحفاظ عليه إلى حين عودة أصحابه، وذلك حسب القانون الإسرائيلي نفسه.

ويعتبر القانون الدولي إسرائيل قوة احتلال ينطبق عليها قانون الاحتلال الحربي، ويحظر عليها تغيير العقارات في المناطق المحتلة أو نقل سكانها.

وقال الرويضي إن الإجراءات الإسرائيلية في القدس مناقضة لاتفاقيات لاهاي وجنيف ولبنود القانون الدولي، وهي بذلك تنفذ جريمة تستحق المساءلة الدولية.

ووضع المسؤول الفلسطيني هدم بيت المفتي في خانة استمرار عزل القدس وتغيير الوقائع فيها بشكل لا يتيح الفرصة لنجاح أية مفاوضات مستقبلية بشأنها.

غير أن الخطر الأكبر في هدم بيت المفتى والمشاريع المنوي إقامتها مكانه وعزل البلدة القديمة، كما يرى الرويضي يتمثل في كون ذلك كله مقدمة للاستيلاء على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وخاصة المسجد الأقصى.

وحذر الرويضي من أن الإجراءات الإسرائيلية المستجدة في القدس هي دق لمسمار جديد في نعش العملية السياسية وجر للمنطقة إلى انفجار قريب.

وكشف الرويضي عن اتصالات احتجاجية عالية المستوى تجريها الرئاسة الفلسطينية مع الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية التي يتم الهدم بجانب مقر قنصليتها في القدس.

المصدر : الجزيرة