قوات الشرطة تواجه آثار المحتجين في الشارع (الفرنسية)

عززت قوات الأمن الجزائرية وجودها في بعض أحياء العاصمة بعد مظاهرات ومصادمات بين شبان غاضبين على ارتفاع الأسعار وقوات مكافحة الشغب في عدة مدن من الجزائر، وسط أنباء عن اجتماع يرأسه وزير التجارة مصطفى بن بادة اليوم الخميس للنظر في خفض الأسعار.

وعلمت الجزيرة نت أن الاحتجاجات عمت معظم المدن الجزائرية، بما في ذلك أحياء رئيسية داخل العاصمة الجزائر، وسط مخاوف من انتشار أعمال العنف.

ولم تشر الأنباء التي تم تناقلها عن طريق الرسائل النصية إلى أي إصابات، رغم ما أكدته من حضور أمني مكثف في جميع مناطق الجزائر.

وربطت الأخبار التي حصلت عليها الجزيرة نت بين هذه الأحداث وارتفاع أسعار بعض المواد، إذ بلغ كيلو السكر يورو في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور مائة يورو، وبين رفع مرتبات رجال الشرطة دون غيرهم بأثر رجعي، في زيادة بلغت 50%.

وقد انتشرت وحدات من قوات مكافحة الشغب وفرق الشرطة العلمية ورجال يرتدون الزي المدني في المناطق التي شهدت العنف بالعاصمة.

ونالت محافظة الشرطة الخامسة الموجودة بقلب حي باب الواد الذي شهد صدامات عنيفة، حصة الأسد من تلك التعزيزات الأمنية.

كما حظيت المديرية العامة للأمن الوطني -وهي المقر المركزي للشرطة- بتعزيزات أمنية، إلا أنها كانت أقل من حيث الكثافة مقارنة بالمحافظة الخامسة.

وقد أحرق المحتجون فرع شركة رينو الفرنسية للسيارات وعشرات السيارات في حي باب الواد بالعاصمة الجزائر، وتعرض مقر بلدية وهران ومنشآت حكومية للرشق بالحجارة.

اشتباكات
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شاهد أن اشتباكات اندلعت بعد حلول الظلام بالعاصمة في حي باب الواد عندما رشق عشرات الشبان بالحجارة مركزا للشرطة وأشعلوا النار في متجر لبيع السيارات، ودمروا عشرات السيارات.

سيارات محروقة بمدخل محل شركة رينو لبيع السيارات بالعاصمة الجزائر (الفرنسية)
وأضاف أنهم "ألقوا الحجارة على شرطة مكافحة الشغب في المنطقة ودمروا مرآبا للحافلات" كما وضعوا حواجز من الإطارات المشتعلة على الطرق لمنع قوات الأمن من الوصول.

ونقلت الوكالة أن شبابا فتحوا مستودعا لسرقة أكياس الطحين اليوم الخميس.

وكانت أحياء في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد كولايتي وهران والجلفة قد شهدت أحداثا عنيفة ليلة الخميس، أسفرت عن خسائر في المحلات التجارية والسيارات فضلا عن أعمال سلب هنا وهناك.

خفض الأسعار
من جهة أخرى عقد وزير التجارة الجزائري مصطفى بن بادة اليوم الخميس اجتماعا طارئا ضم كبار الصناعيين الجزائريين للنظر في خفض الأسعار.

وأعلن الوزير عن اجتماع يعقده مجلس الوزراء بعد أيام للنظر في قضية ارتفاع الأسعار، ودراسة الخيارات المتاحة لتسقيفها وتحديد هامش الربح، إلى جانب اتخاذ إجراءات عقابية ضد المتلاعبين بالأسعار والمضاربين بها.

وكان مصطفى بن بادة قد صرح قبل ساعات من اندلاع الاحتجاجات بأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ليس خاصا بالجزائر، بل هو جزء من اتجاه في جميع أنحاء العالم، ولكنه أوضح من جهة أخرى أن الحكومة ستواصل سياسة دعم أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع.

وكانت أسعار الخبز والدقيق قد ارتفعت وسط نقص في القمح، إضافة إلى ارتفاع سعر الزيت والسكر، في وقت أعلنت فيه الحكومة عن برامج تنمية ضخمة بلغت قيمتها 286 مليار دولار للفترة الممتدة من 2010 حتى 2014، فضلا عن وجود احتياطي من النقد الأجنبي بلغ 157 مليار دولار أميركي.

المصدر : الجزيرة + وكالات