السلطات المصرية عززت الأمن حول الكنائس لحمايتها من أي هجوم (الفرنسية)

أعرب مسيحيون مصريون عن خشيتهم من تكرار سيناريو التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين في الإسكندرية ليلة رأس السنة الميلادية رغم الإجراءات الأمنية المشددة ،في وقت رجح خبير أمني مصري استخدام عبوتين ناسفتين في تفجير الإسكندرية. 

 

وقال بعض المسيحيين إنهم لن يحضروا قداس عيد الميلاد الذي يقام مساء اليوم خشية وقوع هجمات جديدة.

 

يأتي ذلك في وقت شددت فيه السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية حول العديد من الكنائس في مختلف أرجاء البلاد. كما سيتم نشر مركبات مدرعة في الميادين الرئيسية تحسبا لأي طارئ.


ويشارك سبعون ألفا من رجال الشرطة في أكبر حملة أمنية تشهدها المدن المصرية لحماية الكنائس يوم عيد الميلاد في أعقاب تفجير الإسكندرية، وبسبب تهديدات وجهها تنظيم القاعدة بضرب المسيحيين أثناء الاحتفالات.

 
وزارة الداخلية
وقال مسؤولون في وزارة الداخلية إن الوزارة وضعت خطة لتأمين الكنائس بمشاركة نحو عشرين ألف ضابط وخمسين ألفا من أفراد الشرطة والمجندين، بالإضافة إلى الاستعانة بـ138 كاميرا إلكترونية أثناء مشاركة المسيحيين في قداس عيد الميلاد.

وقال المسؤولون إن الوزارة أعلنت حالة الاستنفار، كما أمرت بإلغاء الإجازات حتى للضباط وأفراد الشرطة والمجندين المسيحيين، وتكثيف الجهود لتأمين كافة الأماكن الدينية من كنائس ومساجد وأماكن أثرية.


وردا على تهديدات من وصفوا بالمتطرفين باستهداف المسيحيين، دعا نشطاء مصريون المواطنين المسلمين لتشكيل دروع بشرية أمام الكنائس خلال الاحتفال بعيد الميلاد كبادرة تضامنية مع الأقلية المسيحية في البلاد.





صورة رأس وجد بين أشلاء الضحايا يرجح المحققون المصريون أنه ربما يعود للشخص الذي نفذ تفجير الإسكندرية (الفرنسية)
من جهة أخرى، علم مراسل الجزيرة نت في القاهرة أن محكمة جنح روض الفرج إخلاء سبيل النشطاء الثمانية الذين اعتقلوا على خلفية مشاركتهم في تظاهرة للاقباط بمنطقة شبرا مع استمرار النظر بالقضية. 

وكانت قوات الأمن قد قامت يوم الاثنين الماضي، ، بالقاء القبض على ثمانية نشطاء مسلمين ينتمون لقوى سياسية مختلفة تتراوح بين التيار الاشتراكي والتيار الليبرالي في اعتصام نظمه أقباط غاضبون أمام كنيسة العذراء بمسرة.

سير التحقيقات
من جهة أخرى نشرت السلطات الأمنية ليل الأربعاء صورة قالت إنها تعود لرأس وجد بين أشلاء ضحايا تفجير الإسكندرية، ولم يتم التعرف على صاحبه ويعتقد المحققون أنه ربما يعود للشخص الذي نفذ عملية التفجير.

في هذه الأثناء رجح خبير أمني مصري استخدام عبوتين ناسفتين في تفجير الإسكندرية، مستبعدا أن يكون الحادث قد تم ارتكابه بواسطة سيارة مفخخة. 


وقال المدير الأسبق لإدارة الأدلة الجنائية بمديرية أمن الإسكندرية وخبير علوم مسرح الجريمة اللواء رفعت عبد الحميد، في تصريحات صحفية نشرت اليوم، إن تصوره للحادث يشير إلى أن اثنين من الانتحاريين لقيا مصرعهما في الانفجار في حين أدار ثالث عملية التنفيذ ولا بد أنه ما زال على قيد الحياة، ويرجح أنه كان على مقربة من موقع الحادث وقت وقوعه لمراقبة التنفيذ وإعطاء التعليمات بواسطة الجوال.

 

وكان وزير الداخلية المصري حبيب العادلي كشف في وقت سابق أن الانفجار جاء نتيجة عبوة بدائية أو حزام ناسف, نافيا بذلك تكهنات بأن السبب كان انفجار سيارة مفخخة.

 

جاء ذلك خلال إبلاغ العادلي مجلس الوزراء بنتائج أولية للتحقيقات، ووعد بالإعلان بشفافية ووضوح عن التفاصيل الكاملة للحادث بعد التوصل إلى معلومات مؤكدة.



 

وينهي هذا التصريح جدلا في الأوساط المصرية عن الأداة التي استخدمت في التفجير، بعد تقارير أولية أشارت إلى أنه يعود إلى سيارة كانت متوقفة أمام الكنيسة اتضح فيما بعد أن صاحبها مسيحي ولم يقتل في التفجير.

 

بدوره, أبلغ وزير الصحة حاتم الجبلي مجلس الوزراء أن هناك أربعة أشلاء سيتم التعرف عليها من خلال تحليل الحامض النووي الـ"دي أن أي".

 

تظاهرة بمصر للتنديد بإحالة 8 نشطاء للمحاكمة (الجزيرة نت)
وربما يساعد الكشف عن أصحاب الأشلاء في التعرف على هوية مرتكب الحادث، وهل هو انتحاري أم مجرد حامل للعبوة التي قد تكون انفجرت قبل أوانها.


 

تدخل خارجي

في السياق ذاته رفضت مصر دعوة البابا بنديكت السادس عشر قادة العالم إلى حماية المسيحيين في مصر, وقالت على لسان وزير الخارجية أحمد أبو الغيط خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المغربي في الرباط إن مسؤولية حماية المسيحيين تقع على عاتق الدولة المصرية وحدها.

 

وشدد أبو الغيط على أن "الكنيسة المصرية مستقلة وقادرة على الدفاع عن نفسها وترفض أية تدخلات من أي طرف" مشيرا إلى أن الغضب إزاء هذا الحادث لا يقتصر فقط على المسيحيين وإنما يسود جميع المصريين. وذكر أن آلاف الكنائس بمصر تمارس فيها الشعائر الدينية في وقتها دون أية عراقيل.


وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب قد سارع بدوره إلى انتقاد تلك الدعوة، ووصفها بأنها تدخل غير مقبول في شؤون مصر.

المصدر : الجزيرة + وكالات