محلات أحرقت في معان عقب تشييع الشابين القتيلين في المدينة (رويترز) 

محمد النجار -عمان

تعيش مدينة معان (250 كلم جنوب عمان) منذ يومين حالة من التوتر بعد مقتل شابين من المدينة الاثنين على يد شخص من أبناء إحدى عشائر البادية الجنوبية المجاورة لمعان.

وأحرق ملثمون غاضبون مساء الثلاثاء مباني عامة وخاصة واتسعت أعمال الشغب عقب تشييع الشابين القتيلين. وشملت عمليات الحرق مقريْ محكمتين بمعان ومحل تجاري يعود لأحد أبناء عشائر البادية الجنوبية، كما أطلق ملثمون النار على مبنى أمني.

وقال الشيخ عادل المحاميد أحد وجهاء المدينة للجزيرة نت عبر الهاتف إن ما جدد أعمال الشغب الثلاثاء هو قيام ملثمين من أبناء عشائر البادية الجنوبية بقطع الطرق المؤدية للمدينة في الحسينية على الطريق الصحراوي الدولي ومنطقة المريغة.

وقال المحاميد إن قطع الطرق أدى لقيام الملثمين بضرب العديد من أبناء المدينة العائدين لمدينتهم وحرق سياراتهم وتكسيرها.

وأضاف أن "قطع الطرق هو ما فاقم الأمور وأدى لاندلاع أعمال الشغب بعد أن وجد بعض أبناء المدينة أن دور الأمن غائب خاصة أن القتلى والمتضررين هم من أبناء معان ومن ذات الأطراف التي تسببت في قتل الشابين يوم الاثنين".

وربط المحاميد بين ما تشهده مدينة معان وأحداث العنف المجتمعي التي شهدتها مدن وجامعات أردنية، واعتبر أن ما يجري "يأتي في سياق لتفتيت المجتمع الأردني إلى هويات فرعية متناحرة".

من جهته قال القيادي الإسلامي في المدينة إبراهيم الحميدي للجزيرة نت إن مدير الأمن العام أبلغ وجهاء المدينة مساء الثلاثاء أن قوات كبيرة من الدرك ستنتشر في المدينة لحماية الممتلكات العامة والخاصة.

تعامل الأمن
ولفت إلى أن تعامل رجال الأمن بحكمة مع الأحداث وعدم ردها على إطلاق العيارات النارية الحية بالمثل ساهم في عدم تفاقم الأمور.

وقال إن الحياة في المدينة تسير بشكل شبه طبيعي بعد إطفاء الحرائق التي اندلعت وإزالة آثار أعمال الشغب.

وقال إن الرهان على عدم تجدد أعمال الشغب يكمن في تمكن الأجهزة الأمنية من القبض على الشخص الذي قتل اثنين من أبناء معان وتسبب في جرح اثنين آخرين، والسيطرة على الطرق العامة التي تربط مدينة معان بالمدن الأخرى.

وبحسب الحميدي فإن بعض شبان معان برروا حرقهم لأحد المحال التجارية التابعة لأحد أبناء عشائر الجنوب بحرق محال تجارية في منطقة الحسينية على الطريق الصحراوي الدولي الواصل بين مدن الجنوب الأردنية.

وكانت أعمال الشغب قد اشتعلت ظهر الاثنين بعد أن أطلق شخص النار على عمال من مدينة معان يعملون في خط الأنابيب الذي سينقل المياه من حوض الديسي بجنوب الأردن إلى العاصمة عمان.

وتحدثت مصادر للجزيرة نت أن مطلق العيارات النارية هو عنصر من عشائر بدو الجنوب كان قد اعترض على توظيف شبان من معان في المشروع وتطور الأمر إلى مشاجرة أدت إلى إطلاقه النار من سلاح أوتوماتيكي على مجموعة من العمال.

وقتل في الحادث شابان على الفور، وأصيب اثنان آخران أحدهما في حالة خطرة وتم نقله للعلاج في العاصمة عمان.

وفي تطور لاحق عثر على سائق شاحنة يعمل في شركة تابعة لأحد أبناء معان مقتولا على الطريق الدولي قرب معان، ونقلت صحف إلكترونية محلية عن شهود عيان أن السائق قتل على أيدي ملثمين اعتقدوا أنه أحد أبناء عشائر معان.

وأصبحت أحداث العنف المجتمعي تؤرق المواطنين وصانعي القرار والباحثين بالأردن، حيث صارت تنتقل بين المدن والجامعات لأسباب مختلفة، وسط دعوات إلى معالجة الظاهرة التي تتفق مستويات رسمية وشعبية على خطورتها.

المصدر : الجزيرة