قبل أيام من الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان أكد شريكا الحكم في السودان (الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني) على أهمية وجود كل منهما في الشمال والجنوب إذا أدى الاستفتاء إلى انفصال الجنوب.
 
يأتي ذلك في محاولة -فيما يبدو- للتغلب على التحديات التي سيفرزها الانفصال الوشيك على الأحزاب بسبب التداخل الحزبي بين شمال السودان وجنوبه حيث يبدو خطر الانشطار والانفسام بارزا هو الآخر بقوة وبأعداد مقدرة من كوادرها كما يسجل مراسل الجزيرة في الخرطوم أسامة سيد أحمد.
 
وتقول الحركة الشعبية إنها ستظل باقية في الشمال بمبادئها مناضلة من أجل فكرة السودان الجديد الذي قامت على أساسه مع أبناء الشمال.
 
وبحسب القيادي بالحركة ونائب رئيس البرلمان السوداني أتيم قرنق فإن "أعضاء الحركة الشعبية في الشمال إذا أرادوا الاحتفاظ بالاسم أو تغييره فهذا شأنهم، ولكن الشيء الذي لا أعتقد أنه سيتغير هي المفاهيم، مفاهيم أن الحركة الشعبية تنادي بالانتماء للسودان سواء شمالا أو جنوبا".
 
المشكلات الأساسية
وفي الجانب الآخر فإن حزب المؤتمر الوطني يبدو كذلك أن وجوده سيكون أكثر قوة في الجنوب بعد الانفصال الوشيك، وقال الحزب إنه "سيعتمد في نشاطه حينها على تنفيذ برنامج سياسي وفق مبادئ راسخة تخاطب صميم المشكلات الأساسية للجنوبيين".
 
ووفق تعبير قادة الحزب فإن الحضور القوي للحزب في الجنوب في المرحلة المقبلة سيخاطب أطروحات تناسب الهموم والتحديات الجديدة.
 
ويقول القيادي بالحزب الحاكم قطبي المهدي إن "المؤتمر الوطني سيستمر في العمل بالجنوب مستندا إلى سجل ناصع جدا ومشرق وإلى برامج تخاطب المشاكل الحقيقية للإقليم الجنوبي وللمواطنين في جنوب السودان".
 
بشير رحمة قال إن جنوبيي الشعبي لهم الخيار في تأسيس تنظيم بالجنوب (الجزيرة)
الوداع الأخير

وعلى جانب المعارضة أيضا أقام حزب المؤتمر الشعبي المعارض حفل وداع لأعضائه من الجنوب على هامش اجتماع مكتبه القيادي فيما يشبه تسليمه بالانفصال باكرا، وقد ترك لأعضائه الجنوبيين الباب مواربا فيما يتصل بنشاطهم في الجنوب حسب ما تقتضيه القواعد القانونية والسياسية في دولتهم المرتقبة.
 
وبحسب الأمين السياسي للحزب بشير آدم رحمة فإن "المؤتمر الشعبي سيظل محتفظا بعضويته وباسمه وبعلاقاته مع الجزء في الشمال، ولكن عند تأسيس دولة الجنوب بدستورها وبقوانينها وحكومتها فإن إخواننا وأخواتنا في الجنوب لهم الخيار أن يؤسسوا تنظيما وبالاسم الذي يرونه حسب القوانين السائدة في تلك الدولة".
 
ويبقى أنه على الرغم من حالة الانشطار التي واجهت الأحزاب السودانية بتأثيرات الاستفتاء كحدث أقوى فإن سمة التداخل بينها ربما تبقى العنصر الأهم في خلق تفاهمات جديدة وإنشاء علاقات ذات طبيعة خاصة.

المصدر : الجزيرة