أوباما دعا السلطة المصرية إلى القيام بخطوات ملموسة من أجل الإصلاح السياسي (الفرنسية)

تواصلت ردود الفعل الدولية والعربية المتباينة تجاه ما يجري في مصر، مع تطور الأحداث في شوارع المدن المصرية، وبعد التعديلات التي أجراها الرئيس المصري حسني مبارك في قمة السلطة بتعيين اللواء عمر سليمان نائبا له، ووزير الطيران المدني الفريق أحمد شفيق رئيسا جديدا للحكومة.

أميركا وكندا
وفي هذا السياق، أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما نداء لضبط النفس في مصر، بعد اجتماعه مع مساعدي الأمن القومي السبت لتقييم رد حكومة القاهرة على الاحتجاجات الواسعة التي تهدد استقرار البلاد.

وقال البيت الأبيض في بيان إن أوباما كرر معارضته لاستخدام العنف، ودعا السلطة في مصر إلى ضبط النفس، واحترام حقوق الإنسان، والقيام بخطوات ملموسة من أجل الإصلاح السياسي في البلد.

لكن أوباما لم يبد رد فعل على قرار الرئيس مبارك السبت بتعيين نائب للرئيس للمرة الأولى منذ توليه السلطة قبل ثلاثين عاما تقريبا.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي قد قال إن الحكومة المصرية لا يمكنها الاكتفاء "بإعادة ترتيب الأوراق"، مؤكدا أن "كلمات الرئيس مبارك التي تعهد فيها بالإصلاح يجب أن يعقبها عمل"، مرددا دعوة الرئيس باراك أوباما لإجراء إصلاحات.

وأردف كراولي أن "شعب مصر لم يعد يقبل الوضع القائم، إنه يتطلع إلى عملية لها مغزى لدعم إصلاح حقيقي"، موضحا القلق الأميركي بقوله "ما دام المحتجون في شوارع مصر، فإننا سنبقى نشعر بالقلق بشأن احتمال وقوع أعمال عنف، ومرة أخرى نحث جميع الأطراف على ضبط النفس".

ومن جانبه، حض وزير الخارجية الكندي لورانس كانون في تصريح له الحكومة المصرية على القيام بإصلاحات، مجددا مناشدتها بضبط النفس والحفاظ على الأمن.

وقال كانون "نحن نشجع على الديمقراطية، ونشجع الرئيس مبارك على مواصلة هذه المبادرة بالقيام بإصلاحات اقتصادية وديمقراطية، وبهذا يمكن إعادة السلام والاستقرار إلى المنطقة".

وقال إن "إرادة الشعب التي يتم التعبير عنها في الشارع هي إجراء إصلاحات"، مضيفا "يعود إلى الرئيس مبارك أن يستمع لهذه الإرادة وأن يقوم بعدها بإصلاحات".

الموقف الأوروبي
فرنسا وبريطانيا وألمانيا دعت مبارك لتفادي العنف ضد المدنيين بأي ثمن (الفرنسية)
أوروبيا دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون  والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مبارك إلى إجراء عملية تغيير، و"تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة"، وتفادي العنف "بأي ثمن".
 
وفي بيان صدر من برلين، قال الزعماء الثلاثة "ندعو الرئيس مبارك إلى نبذ أي عنف ضد المدنيين العزل، وإلى الاعتراف بحقوق المحتجين السلمية... وإلى بدء عملية التحول التي ينبغي أن تتجسد في حكومة موسعة وفي انتخابات حرة ونزيهة".
 
وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله السبت إن ألمانيا هددت بخفض مساعداتها لمصر إذا لم تخفف السلطات إجراءاتها الصارمة ضد المحتجين الذين يطالبون بتنحي مبارك، مؤكدا أن حماية حقوق الإنسان والحقوق المدنية هي دائما معيار بالنسبة للحكومة الألمانية.

كما أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمله في أن تظهر القيادة والمجتمع في مصر مسؤولية وطنية، ودعا السلطات المصرية لبذل ما بوسعها لضمان أمن المواطنين الروس في مصر.
 
أما وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني فقال إن العلاقات الجيدة التي تربط الحكومة الإيطالية بنظيرتها المصرية ستستمر مع الحكومة الجديدة التي كلف الرئيس المصري حسني مبارك الفريق أحمد شفيق بتشكيلها السبت.

وقال فراتيني إن "إيطاليا بنت علاقات صداقة قوية مع الشعب المصري، وإنها كانت شريكا أساسيا لمصر في الاتحاد الأوروبي وستبقى".

وأضاف الوزير الإيطالي أن "ما جرى كان متوقعا ولكن ليس بهذه السرعة، مؤكدا أن إيطاليا وأوروبا بأسرها تأمل أن تتحقق في الساعات الآتية الوعود بتوسيع الحريات والحقوق".

أما بلجيكا فنصحت رعاياها بعدم السفر إلى مصر بحسب مذكرة نشرت على صفحة "نصائح إلى المسافرين" على موقع وزارة الخارجية البلجيكية.

وقالت الوزارة إنه "ينصح بعدم السفر إلى مصر لأي سبب"، مشيرة على الأخص إلى حظر التجول و"أعمال النهب".

وكانت بلجيكا نصحت حتى الآن بإلغاء "الرحلات غير الضرورية" إلى مصر، أما المسافرون الموجودون في مصر، فنصحتهم الوزارة "بتجنب وسط المدن الكبرى"، حيث تتركز المظاهرات المناهضة للحكومة المصرية.

عربيا
ومن جانبه، أكد أمير دولة الكويت الشيخ الصباح في اتصال هاتفي مساء السبت بالرئيس المصري حسني مبارك إدانة الكويت لأعمال "الشغب والنهب والتخريب" التي تشهدها مصر، وكذلك لاستهداف "أمنها واستقرارها"، حسبما أفادت به وكالة الأنباء الكويتية.

أمير الكويت يؤكد وقوف بلده إلى جانب حكومة وشعب مصر (الجزيرة-أرشيف)
وقالت الوكالة إن أمير الكويت أجرى اتصالا هاتفيا بمبارك "للاطمئنان على الأوضاع في مصر، في ضوء التطورات والأحداث الأخيرة التي تشهدها".

وأضافت أن الأمير "أكد خلال الاتصال إدانة دولة الكويت لأعمال الشغب والنهب والتخريب وترويع المواطنين الآمنين واستهداف أمن واستقرار البلاد".

كما أكد الأمير "وقوف دولة الكويت إلى جانب حكومة وشعب مصر، وثقتها بتجاوز الأشقاء لهذه المرحلة الحرجة لتنعم البلاد بالأمن والاستقرار"، بحسب الوكالة.

وكانت الكويت أعلنت السبت أنها ستسير رحلات إضافية مجانية لإجلاء رعاياها العالقين في مصر، ومعهم أيضا حاملو تأشيرات الإقامة في الكويت.

وكان ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز الذي أجرى اتصالا هاتفيا السبت مع الرئيس المصري، قد أعرب عن مساندته له، وانتقد الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ الثلاثاء الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الملك عبد الله قوله "إن مصر العروبة والإسلام لا يتحمل الإنسان العربي والمسلم أن يعبث بأمنها واستقرارها بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة، واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريباً وترويعاً وحرقاً ونهباً ومحاولة لإشعال الفتنة الخبيثة".

وتلقى مبارك اتصالا أيضا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد فيه "تضامن الشعب الفلسطيني مع مصر قيادة وشعبا في الظرف الراهن بما يطرحه من تحديات".

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن مبارك تلقى اتصالات -للإعراب عن التطلع لاستعادة مصر الهدوء والاستقرار- من الزعيم الليبي معمر القذافي والملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس السوداني عمر البشير.

المصدر : الجزيرة + وكالات