المتظاهرون في مصر لم تقنعهم الإجراءات التي اتخذها مبارك (الفرنسية)

تباينت ردود الفعل الدولية والعربية تجاه ما يجري في مصر، مع استمرار أيام الغضب وفشل خطاب الرئيس المصري حسني مبارك في تهدئة المتظاهرين الذين لم يرضهم تعيين رئيس المخابرات العامة اللواء عمر سليمان نائبا له، ووزير الطيران المدني الفريق أحمد شفيق رئيسا جديدا للحكومة.
 
وبينما حثت دول غربية ومنظمات دولية الحكومة المصرية على عدم استخدام العنف ضد المتظاهرين، وعدم قطع خدمات الهاتف الجوال والإنترنت، فإن المواقف الرسمية العربية لم تتعد اتصالات تطمينية مع القيادة المصرية.
 
الموقف الأوروبي
فقد دعا رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رامبوي -في بيان صدر السبت- إلى إنهاء العنف الذي "يقود إلى وضع يزيد من صعوبة إجراء حوار" في مصر، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.
 
وقال رامبوي "أنا أدعو إلى وقف إراقة الدماء، وإطلاق سراح جميع المحتجزين ومن فرضت عليهم الإقامة الجبرية لأسباب سياسية ومنهم شخصيات سياسية، وبدء عملية الإصلاح الضرورية".
 
كما دعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، مبارك إلى إجراء عملية تغيير، و"تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة"، وتفادي العنف "بأي ثمن".
 
وفي بيان صدر من برلين، قال الزعماء الثلاثة "ندعو الرئيس مبارك إلى نبذ أي عنف ضد المدنيين العزل، وإلى الاعتراف بحقوق المحتجين السلمية... وإلى بدء عملية التحول التي ينبغي أن تتجسد في حكومة موسعة وفي انتخابات حرة ونزيهة".
 
وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله السبت إن ألمانيا هددت بخفض مساعداتها لمصر إذا لم تخفف السلطات إجراءاتها الصارمة ضد المحتجين الذين يطالبون بتنحي مبارك، مؤكدا أن حماية حقوق الإنسان والحقوق المدنية هي دائما معيار بالنسبة للحكومة الألمانية.
 
كما أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمله في أن تظهر القيادة والمجتمع في مصر مسؤولية وطنية، ودعا السلطات المصرية لبذل ما بوسعها لضمان أمن المواطنين الروس في مصر.
 
أما وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني فقال إن أي تغيير مفاجئ للحكم في مصر سيحدث فوضى في الشرق الأوسط، معتبرا أن "الاستقرار في مصر جوهري للمتوسط كله".
 
الموقف الأميركي
أوباما دعا مبارك لاتخاذ خطوات ملموسة على طريق الإصلاح السياسي (رويترز-أرشيف)
وفي واشنطن دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما نظيره المصري -في مكالمة هاتفية بعد خطاب الأخير- إلى اتخاذ خطوات ملموسة على طريق الإصلاح السياسي، والامتناع عن استخدام العنف ضد المتظاهرين.
 
كما بحث كبار المسؤولين الأميركيين -ومنهم جوزيف بايدن نائب الرئيس، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون- في اجتماع صباح السبت استمر ساعتين، الوضع في مصر، على أن يطلع أوباما على نتائجه.
 
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي إنه لا يمكن للحكومة المصرية الاكتفاء "بإعادة ترتيب الأوراق"، مؤكدا أن "كلمات الرئيس مبارك التي تعهد فيها بالإصلاح يجب أن يعقبها عمل"، مرددا دعوة الرئيس باراك أوباما لإجراء إصلاحات.
 
وأردف كراولي أن "شعب مصر لم يعد يقبل الوضع القائم، إنه يتطلع إلى حكومته لعملية لها مغزى لدعم إصلاح حقيقي"، موضحا القلق الأميركي بقوله "بينما ما زال المحتجون في شوارع مصر، فإننا لا زلنا نشعر بالقلق بشأن احتمال وقوع أعمال عنف، ومرة أخرى نحث جميع الأطراف على ضبط النفس".
 
ملك السعودية: لا نتحمل أن يعبث بمصر باسم حرية التعبير (الفرنسية-أرشيف)
الدول العربية

عربيا جاء أول موقف من ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز الذي أجرى اتصالا هاتفيا السبت مع الرئيس المصري، أعرب فيه عن مساندته له، وانتقد الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ الثلاثاء الماضي.
 
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الملك عبد الله قوله "إن مصر العروبة والإسلام لا يتحمل الإنسان العربي والمسلم أن يعبث بأمنها واستقرارها بعض المندسين باسم حرية التعبير بين جماهير مصر الشقيقة، واستغلالهم لنفث أحقادهم تخريباً وترويعاً وحرقاً ونهباً ومحاولة لإشعال الفتنة الخبيثة".

ومن جهة أخرى تلقى مبارك اتصالا أيضا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أكد فيه "تضامن الشعب الفلسطيني مع مصر قيادة وشعبا في الظرف الراهن بما يطرحه من تحديات".
 
وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن مبارك تلقى اتصالات -للإعراب عن التطلع لاستعادة مصر الهدوء والاستقرار- من الزعيم الليبي معمر القذافي، والملك الأردني عبد الله الثاني، والرئيس السوداني عمر البشير.

المصدر : وكالات