تواصلت المظاهرات في العاصمة المصرية القاهرة وعدد من المدن الرئيسة لليوم الثالث على التوالي، وفي حين ازدادت المظاهرات حدة شرقي البلاد خاصة بمحافظة السويس حيث تطورت الشعارات إلى المناداة برحيل النظام، وأخذت منحى ثأريا في محافظة شمال سيناء بعد مقتل شاب برصاص قناص، بدأت المعارضة حشدها لمظاهرات ضخمة فيما بات يعرف بـ"جمعة الغضب".
 
وقد اتهمت  وزارة الداخلية من سمتهم عناصر الشعب التي تحركها جماعة الإخوان المسلمين بإطلاق الأعيرة الكاشفة والتعدي على قوات الشرطة مما أسفر عن إصابة 22 ضابطا و70 مجندا في السويس. وأكدت الداخلية أن التمادي في أعمال التخريب ورفض الاستجابة للتحذيرات المتكررة أوجب تكثيف التعامل الأمني وضبط عدد من العناصر المتورطة. وحذرت الوزارة من تدابير "حاسمة" ضد المتظاهرين رغم المطالبات الداخلية والخارجية بعدم استخدام العنف مع المظاهرات السلمية.
 
اعتقالات لقيادات إخوانية
وأفاد مراسل الجزيرة أنه قد جرت حملة اعتقالات قبل ساعات لعدد من قيادات الإخوان في عدة محافظات منها القاهرة والجيزة والشرقية والمنوفية والإسكندرية ومن بين المعتقلين عضوا مكتب الإرشاد الدكتور عصام العريان والدكتور محمد مرسي.
 
وقد أصدر رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف تعليمات لأجهزة الأمن بتشديد إجراءات تأمين المنشآت العامة والخاصة، ودعت هيئة مكتب الحزب الوطني الحاكم قيادات الحزب في المحافظات إلى العمل على أن تتم شعائر صلاة الجمعة اليوم بشكل هادئ.
 
وقال مراسل الجزيرة إن خدمة الإنترنت انقطعت عن القاهرة وعدد من المحافظات.
 
وأعرب كينيث روث مدير هيومن رايتس ووتش المنظمة المعنية بحقوق الإنسان عن خشيته من أن تستخدم الشرطة المصرية الذخيرة الحية ضد المحتجين خلال المظاهرات المزمع تنظيمها يوم الجمعة.
 
ميدانيا
وميدانيا أفادت مراسلة الجزيرة في السويس أن الشبان الغاضبين في السويس يلقون بزجاجات حارقة على الشرطة بعد مواجهات عنيفة انتزعوا فيها سلاح أحد عناصر الأمن وهددوا بإطلاق الرصاص إذا لم تتوقف قوات الأمن عن إطلاق الرصاص عليهم.
 
وفي مدينة الشيخ زويد في سيناء قال شهود عيان إن المظاهرات تأججت بعد أن أصيب الشاب محمود عاطف (18 عاما) برصاص قناص من الشرطة المصرية في رأسه أثناء المظاهرات التي أطلقت فيها الشرطة الذخيرة الحية باتجاه الجموع، وذلك بعد مقتل شاب آخر هو عليان مسلم (27 عاما).
 
وقطع البدو الغاضبون الطريق الدولي العريش-رفح وطالب المحتجون بالقصاص وإطلاق سراح محتجزين في المحافظة وإلغاء الأحكام الغيابية الصادرة في بعض القضايا الجنائية وإنهاء العمل بقانون الطوارئ.
 
وقال مصدر أمني إن قذيفتي "آر بي جي" استهدفتا قسما للشرطة في شمال سيناء لكنهما أخطأتا الهدف.
وفي القاهرة اعتصم محامون أمام نقابتهم وشاركهم عدد من أعضاء البرلمان السابقين. كما كانت هناك وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحفيين تهدف لدعم المعتقلين من النشطاء حيث شكلت لجنة تقدمت ببلاغ إلى النائب العام للإفراج عن النشطاء المعتقلين، والتحقيق في ظروف اعتقالهم.
 
قرار بالإفراج عن جميع المعتقلين بالإسكندرية على خلفية مظاهرات الغضب (الجزيرة نت)
هدوء العاصفة

وأورد مراسل الجزيرة أن قوى الأمن في محافظة الإسماعيلية بدأت الإفراج عن النشطاء بعد أن توصلت إلى اتفاق مع المتظاهرين يقضي بفض المظاهرة على أن تفرج عن المعتقلين، ولم يعرف بعد هل سيشمل الإفراج جميع المعتقلين من النشطاء أم لا.
 
كما أفاد مراسل الجزيرة نت أحمد علي أن المستشار ياسر رفاعي المحامي العام لنيابة استئناف الإسكندرية قرر الإفراج عن جميع المعتقلين بالمحافظة على خلفية مظاهرات الغضب.
 
وكانت أجهزة الأمن قد ألقت القبض على 92 شخصا بمناطق شرق المحافظة وتم عرضهم على النيابة بتهمة إثارة الشغب وإتلاف المال العام وإصابة رجال الشرطة أثناء تأدية مهام وظيفتهم.
 
على الجانب الآخر اتفق عدد من النشطاء والمتظاهرين على عدم تنظيم أي فعاليات اليوم استعدادا للمظاهرات المتوقع خروجها عقب صلاة الجمعة استجابة لدعوة شباب 6 أبريل والقوى السياسية.
 
مظاهرات الجمعة
وقد تضافرت الدعوات بين مختلف القوى السياسية لجعل يوم غد الجمعة "يوم غضب" وقد وزعت حركة شباب 6 أبريل -التي كان لها دور بارز في إطلاق الاحتجاجات- عشرين ألف منشور تدعو إلى جعل يوم غد الجمعة "يوم غضب جديدا".
 
وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد أعلنت رسميا الامتناع عن المشاركة في الاحتجاجات التي تمت الدعوة إليها بمناسبة عيد الشرطة الذي وافق 25 يناير/كانون الثاني الجاري، لكنها عادت ودعت إلى استمرار المظاهرات والمطالبة بالتغيير والإصلاح.
 
الهتافات تطورت للمناداة برحيل مبارك ونظامه(الفرنسية)
وفي بيان صادر عنها، أهابت الجماعة بكل الجماعات المعارضة أن تقف "على قلب رجل واحد، ضد الظلم والجور والفساد والتزوير، وبسلمية وجدية وواقعية، دون إضرار بالمؤسسات أو الممتلكات العامة والخاصة".
 
ويسعى الأمن المصري لإجهاض المظاهرات في بدايات تكوينها خشية تحولها إلى مظاهرات كبيرة كالتي حدثت قبل يومين، بيد أن تعدد مراكز انطلاقها غدا بعد صلاة الجمعة سيصعب الأمر على الأمن لوجود أكثر من مسجد يعد نقطة انطلاق.
 
وأفاد مراسل الجزيرة أن هناك تعليمات حكومية مشددة بمنع المظاهرات بحجة أن فيها إتلافا للممتلكات العامة وتعطيلا للسير واعتداءً على رجال الأمن، حسب ما قاله رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف.
 
وفيما اعتبر تبريرا للاستخدام المفرط للقوة قال وزير الداخلية المصري حبيب العادلي إن هناك مندسين في المظاهرات  يخربون المباني العامة ويؤدون إلى تلف الممتلكات بيد أن هذا المنطق رفضه المتظاهرون الذين اتهموا عناصر الأمن بدفع بعض المندسين لاستخدام العنف ضد المتظاهرين.
 
وعن تباين الموقف بين دعوات السياسيين في الحزب الوطني وممارسات الأجهزة الأمنية على الأرض قال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة إن المظاهرات فاجأت المعارضة والحكومة، ويرى محللون أن ما يجري الآن هو نتاج ما جرى في الانتخابات التشريعية التي أطاحت بالجميع وجعلت الحزب الوطني يتفرد بالمشهد السياسي.
 
الرد الحكومي
وقد أعربت قيادات من الحزب الوطني الحاكم عن تفهمها لمطالب الشباب وأكدت على مبدأ حرية التعبير بيد أنها في الوقت نفسه قالت إن المشكلات لا يمكن حلها بضغطة زر.
 
وكان الحزب الوطني الحاكم قد عقد اجتماعا على مستوى القيادة لم يتغيب عنه أحد خصوصا من سرت شائعات بشأن هربهم –وفق ما قاله مراسل الجزيرة- لبحث مظاهرات الغضب التي جمعت من الشبان عددا فاق التوقعات.
 
الشريف قال قيادات مصر والحزب الوطني لا تعرف الهروب (الجزيرة-أرشيف)
وقال الأمين العام للحزب الوطني صفوت الشريف إن الحزب مستعد للاستماع إلى مطالب الشعب، وأضاف أن الحزب واع لمشكلات البطالة وارتفاع الأجور والأسعار وإن هذه القضايا مدرجة على جدول أعمال الحزب.
 
وأكد –بعد أن سرت شائعات بهرب قيادات إلى الخارج- أن قيادات مصر والحزب الوطني لا تعرف الهروب "وليس على رأسنا بطحة" مضيفا "نحن موجودون وسنظل واقفين شامخين من أجل الوطن".
 
من جانبه أعرب المجلس القومي لحقوق الإنسان -الذي يترأسه الدكتور بطرس بطرس غالي- في مصر عن دعمه لحق التظاهر السلمي في إطار القانون وممارسة حق إبداء الرأي والتعبير عنه.
 
تأجيل الدوري
على الصعيد الرياضي أعلن اليوم اتحاد كرة القدم المصري في بيان تأجيل مباريات الجولة الـ16 في الدوري المصري الممتاز إلى أجل غير مسمى، لكنه أعلن أنه سيحدد موعدا لاستئنافها فيما بعد.
 
وكان من المقرر إقامة أربع مباريات غدا الجمعة من بينها مباريات في القاهرة والإسماعيلية اللتين شهدتا مظاهرات حاشدة تطالب بإنهاء حكم الرئيس حسني مبارك المستمر منذ ثلاثين عاما.

وفي وقت سابق اليوم قرر نادي الزمالك تأجيل بطولة دولية لكرة السلة كان سينظمها النادي بدءا من 30 يناير/كانون الثاني الجاري احتفالا بمرور مائة عام على تأسيسه لأجل غير مسمى أيضا.
 
وذكرت تقارير إعلامية أن مباراة في دوري الدرجة الثانية بين بلدية المحلة وأبوقير للأسمدة تم تأجيلها أمس الأربعاء بسبب الاحتجاجات في المحلة الكبرى بدلتا النيل التي كانت ضمن المدن التي شهدت احتجاجات شعبية واسعة النطاق هذا الأسبوع.

المصدر : الجزيرة + وكالات