عائلة صومالية مع عدد من مواشيها فرت من مناطق الجفاف ولجأت إلى مقديشو (الجزيرة نت)
 
قاسم سهل-مقديشو
 
وجهت أطراف كثيرة في الصومال انتقادات حادة لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، واتهمته بتخزين المساعدات الغذائية وعدم توزيعها على المحتاجين، في وقت تشهد فيه البلاد موجة جفاف حادة ضربت مناطق صومالية واسعة وأثرت بشكل كبير على السكان.
 
وفي مؤتمر صحفي بمقديشو أمس وصف أحمد ديرية علي المتحدث باسم مجلس عشائر هويه -إحدى كبرى القبائل الصومالية- برنامج الغذاء العالمي بأنه عدو للصومال. واتهمه بعدم التحرك لمساعدة الشعب الصومالي الذي يعاني من ظروف صعبة بسبب الجفاف.
 
كما اتهم ديرية برنامج الغذاء بأنه يحتفظ لمدة طويلة بمساعدات غذائية في مخازن بالميناء الدولي دون توزيعها على المحتاجين في الوقت الحاضر الذي تشهد فيه معظم مناطق الصومال موجة جفاف لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من عشر سنوات.
 
ورغم تفهم المتحدث باسم عشائر هويه وجود مبررات لدى برنامج الغذائي العالمي لعدم إرسال مساعدات إلى المناطق التي تخضع لسيطرة حركة الشباب المجاهدين في جنوب ووسط البلاد، فإنه لا يجد أي مبرر وأي عائق يمنعه من مساعدة المتضررين بالجفاف في المناطق الأخرى خارج سيطرة الحركة.
 
وأضاف أن "هناك آلافا فروا مع ما تبقى لهم من مواشيهم من ظروف الجفاف الذي تشهده مناطقهم، ووصلوا إلى الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة الانتقالية الصومالية، بغية الحصول على ما يسدون به رمقهم من منظمات الإغاثة خاصة البرنامج الغذاء العالمي الذي يحتفظ في مقديشو بكميات من مواد غذائية، غير أنه لم يقدم شيئا لهولاء".
 
أحمد ديرية علي طالب بخروج برنامج الغذاء إذا لم يساعد الصوماليين (الجزيرة نت)
ممارسة الضغط
ودعا ديرية الحكومة الانتقالية الصومالية إلى ممارسة الضغط على برنامج الغذاء من أجل مساعدة المتضررين بالجفاف في المناطق المختلفة ويوزع المساعدات الغذائية في المخازن على المحتاجين، "وإن لم يفعل ذلك فنحن نطالبه بأن يخرج من الصومال، كما نطالب الحكومة بأن تتخذ موقفا مماثلا تجاهه".
 
وفي السياق اتهم أحد أعيان محافظة مودغ وسط الصومال في حديث للصحفيين برنامج الغذاء العالمي بعدم الجدية في مساعدة المتأثرين بالجفاف، مشيرا إلى أن البرنامج يحتفظ بكميات من مواد غذائية في مخازن بالمحافظة الواقعة وسط الصومال لم يوزعها على المستحقين ممن يعانون من ظروف الجفاف.
 
كما أشار علي ورسمة علي من أعيان بلدة ويسل إلى أن 12 شخصا معظمهم أطفال صغار لقوا حتفهم في هذا الأسبوع وحده جوعا وعطشا في بلدة ويسل التي تأثرت مع بلدات أخرى مجاورة من المحافظة بموجة الجفاف التي أدت -حسب قوله- إلى نفوق آلاف من المواشي.
 
وأوضح ورسمة أن السكان في تلك المناطق فقدوا كثيرا من مواشيهم التي هي مصدر رزقهم، مشيرا إلى حاجتهم إلى مساعدة عاجلة، و"إلا فسوف يكون مصيرهم موتا محتما هم وما تبقى من مواشيهم"، واتهم برنامج الغذاء بالوقوف متفرجا على معاناة المتضررين دون فعل أي شيء، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة