مظاهرات الغضب تطالب بتغيير النظام وعلى قمته الرئيس حسني مبارك (الفرنسية) 

تواصلت المظاهرات في العاصمة المصرية القاهرة وعدد من المدن الرئيسة لليوم الثالث على التوالي، حيث ردد المتظاهرون هتافات مناوئة للنظام الحاكم، في حين انتقل مركز الثقل إلى شرقي البلاد، خاصة محافظتي السويس والإسماعيلية اللتين شهدتها اشتباكات بين مئات المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.

وجاء ذلك بعد حالة من الهدوء الحذر سادت صباح اليوم معظم مدن مصر بعد يومين من الاحتجاجات التي خرج فيها عشرات آلاف المصريين للمطالبة بالتغيير السياسي والاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية وفي مقدمتها غلاء الأسعار وانتشار البطالة.

لكن الأوضاع عادت واتجهت نحو الاشتعال سواء في القاهرة أو في المدينتين المطلتين على قناة السويس، في حين بدا أن حركة شباب 6 أبريل التي كان لها دور بارز في إطلاق الاحتجاجات، تتجه نحو التصعيد حيث أعلنت أنها وزعت 20 ألف منشور تدعو لجعل يوم غد الجمعة "يوم غضب جديدا".

وقال شهود عيان إن الشرطة استخدمت الطلقات المطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه ضد مئات المتظاهرين في مدينة السويس المطالبين بإنهاء حكم الرئيس حسني مبارك، والذين قاموا اليوم بإحراق أحد مقرات الشرطة بعدما أحرقوا أمس مقرا آخر إضافة إلى مبنى حكومي.

وسقط في الاحتجاجات المندلعة منذ يوم الثلاثاء ثلاثة قتلى مدنيين كلهم في مدينة السويس، في حين قتل شرطي في القاهرة.

وبدورها شهدت مدينة الإسماعيلية القريبة اشتباكات بين مئات المتظاهرين وقوات الأمن التي أطلقت القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين ردوا بإلقاء الحجارة.

وفي القاهرة تواصلت الاحتجاجات ولكن بوتيرة أقل، حيث تجمع عشرات المحتجين أمام مبنى نقابة المحامين ورددوا هتافات تبشر بالحرية وتؤكد رغبة الشعب في إسقاط النظام، في حين تجمع المئات من قوات مكافحة الشغب في شارع رمسيس الذي تطل عليه النقابة.

كما تجمع مئات المحتجين في الإسكندرية ثانية كبرى المدن المصرية مرددين هتافات تطالب بسقوط الرئيس حسني مبارك وحكومته.

متظاهر يلقي الحجارة باتجاه قوات الأمن (الفرنسية) 

بيان الحكومة
ومن جانبها قالت الحكومة المصرية على لسان المتحدث باسمها مجدي راضي إن الشرطة "تلتزم بأقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المحتجين" المناهضين للحكومة، لكنها تتدخل "عندما تكون هناك وسيلة غير شرعية للتعبير أو يحدث تدمير للممتلكات"، على حد قوله.

وأضاف راضي أن الحكومة تحث الشباب المشاركين في الاحتجاجات بالشوارع على التنبه لجماعة الإخوان المسلمين وغيرها ممن يستغلون الاحتجاجات من أجل ما وصفها بـ"جداول أعمال خفية".

جماعة الإخوان دعت لاستمرار الاحتجاجات (الجزيرة نت)
رد الإخوان
وكانت الجماعة أعلنت رسميا الامتناع عن المشاركة في الاحتجاجات التي تمت الدعوة إليها بمناسبة عيد الشرطة الذي وافق 25 يناير/كانون الثاني الجاري، لكنها عادت ودعت إلى استمرار المظاهرات والمطالبة بالتغيير والإصلاح.

وفي بيان صادر عنها، أهابت الجماعة بكل الجماعات المعارضة أن تقف "على قلب رجل واحد، ضد الظلم والجور والفساد والتزوير، وبسلمية وجدية وواقعية، دون إضرار بالمؤسسات أو الممتلكات العامة والخاصة".

عودة البرادعي
في الأثناء، قال الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إن الوقت قد حان كي يتقاعد الرئيس مبارك معبرا عن استعداده لتولي السلطة لفترة انتقالية إذا طلب الشعب ذلك.

وجاءت تصريحات البرادعي قبيل عودته لمصر، علما بأن آلاف الناشطين كانوا قد دعوه للترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة، حيث تشكلت لذلك حملات دعم على شبكة الإنترنت.

وقال البرادعي إنه يتوقع خروج مظاهرات حاشدة غدا في كل أنحاء مصر، مؤكدا أنه سيكون مع هؤلاء المتظاهرين.

وشهد موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، دعوات لتنظيم احتجاج كبير غدا حيث تقول وكالة رويترز إن الدعوة جذبت 55 ألف شخص في أقل من 24 ساعة.

كما وصلت أصداء الاحتجاجات إلى داخل وزارة الإعلام المصرية التي قررت وقف الإعلامي محمود سعد عن تقديم البرنامج اليومي "مصر النهارده" وقالت إنه في "إجازة مفتوحة"، حيث يشير مراسل الجزيرة نت إلى أن سعد اشتهر بمحاولة تخطي السقف الممنوح لمقدمي البرامج الآخرين وسبق له توجيه التحية إلى المظاهرات التي شهدتها تونس وانتهت بالإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي.

المصدر : الجزيرة + وكالات