هيلاري كلينتون قبيل لقائها نظيرها السوداني أحمد كرتي بواشنطن (الأوروبية)

حث وزير الخارجية السوداني أحمد كرتي أمس الأربعاء الولايات المتحدة على أن تنظر إلى ما بعد قضية دارفور وأن تقوم بتحسين العلاقات بسرعة مع السودان للبناء على التقدم الذي حققه استفتاء تقرير مصير جنوب السودان.

وقال كرتي في كلمة ألقاها بمؤسسة أبحاث في واشنطن "التحسين الكامل للعلاقات يجب ألا يصبح رهينة بقضية دارفور".

وأضاف الوزير "السودانيون أوفوا بالتزام رئيسي فيما يتعلق بتوقعات العالم. أوفينا بالتزامنا وبالتالي فإن التزامنا بالسلام يجب ألا يكون موضع تساؤل" وأضاف "حان الوقت لكي تعيد الولايات المتحدة العلاقات إلى مسارها".

وقال كرتي أيضا إن الولايات المتحدة والسودان سيستفيدان من تحسين العلاقات، وأشار إلى التعاون في مكافحة الإرهاب كإحدى ثمار ذلك.

بدورها، قالت الخارجية الأميركية إن الوزيرة هيلاري كلينتون جددت في اجتماعها مع كرتي استعداد الولايات المتحدة للمضي قدما نحو تحسين العلاقات بشكل كامل، لكنها أوردت عدة خطوات يجب اتخاذها حتى يمكن تحقيق ذلك.

وجاءت زيارة كرتي في وقت عاد فيه الدفء إلى العلاقات بين الخرطوم وواشنطن التي أشادت بالسودان بسبب الاستفتاء الذي جري في يناير/ كانون الثاني، وصوت فيه أغلبية كاسحة من الناخبين لصالح الانفصال.

ولتشجيع الحكومة على التعاون في قضية الاستفتاء، عرضت حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما تخفيف العقوبات عن الخرطوم واتخاذ خطوات نحو رفعها من القائمة الأميركية الرسمية للدول راعية الإرهاب التي أضيف إليها السودان عام 1993. وقد يعقب ذلك التطبيع الكامل للعلاقات بما فيه تبادل السفراء.

وكان المتحدث باسم الخارجية بي جيه كراولي قال إن الولايات المتحدة قد تبدأ الإجراءات القانونية اللازمة لرفع السودان من القائمة الأسبوعين القادمين: إذا اتفق زعماء شمال السودان وجنوبه على كيفية حل عدة قضايا رئيسية لم تحسمها انتخابات يناير/ كانون الثاني ومنها المواطنة والحدود وعائدات النفط.

وقال كراولي "نحن مستعدون للمضي قدما بإجراءات تطبيع العلاقات لكن يجب عمل عدة أشياء في سبيل الوصول إلى ذلك".

ولكنه عاد للقول إن التطبيع الكامل للعلاقات سيتوقف على حل التوترات الباقية بين شمال السودان وجنوبه وتحسين الأوضاع في دارفور، وهو ما وصفه بأنه أمر "ذو أهمية بالغة".

واستدرك بقوله إن المتاعب القانونية التي يواجهها الرئيس السوداني عمر البشير الذي اتهمته المحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب وإبادة في دارفور لن تؤثر على أي قرار نهائي بتطبيع العلاقات.

رايس طالبت يوناميد بأن تكون أكثر نشاطا في حماية المدنيين في دارفور
(الفرنسية-أرشيف)
انتقاد الدور الأممي
من ناحية ثانية، قالت المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة الأربعاء إن قوات حفظ السلام في إقليم دارفور يجب أن تكون أكثر نشاطا في حماية المدنيين، وضمان تمكين موظفي الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى الأشخاص المحتاجين.

ويعكس الانتقاد الضمني الذي وجهته السفيرة الأميركية سوزان رايس إلى إبراهيم غمباري القائد المدني لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) آراء أعضاء آخرين بمجلس الأمن الدولي شكوا في تصريحات غير رسمية بأن البعثة مترددة للغاية.

وقالت رايس للصحفيين بعد اجتماع لمجلس الأمن بشأن السودان "نتوقع من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور أن تكون نشطة للغاية، وعندما يلزم الأمر عدوانية في تنفيذ تفويضها لحماية المدنيين" مضيفة أن واشنطن تشعر "بالإحباط والفزع للحوادث المتكررة لحرمان البعثة من الوصول لأماكن وتقييد حريتها للتحرك".

وفي هذا الإطار أيضا، علم مجلس الأمن الدولي الأربعاء أن الحكومة السودانية تحول دون أداء بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للمهام المنوطة بها، وذلك أثناء مناقشة المجلس الوضع في دارفور.

وذكر تقرير للأمم المتحدة أن 26 حادثا سجلت بالأشهر الثلاثة الماضية، جرى فيها منع قوات حفظ السلام من تنفيذ تفويضها لحماية السكان المدنيين.

وأشار التقرير الأممي إلى أن الخرطوم تتحمل مسؤولية 23 حادثا، بينما تسبب المتمردون وأفعال المدنيين في عرقلة عمل الأمم المتحدة في الحالات الثلاث الأخرى.

المصدر : وكالات