تونسيون يتابعون خطاب بن علي الأخير قبيل فراره (الفرنسية-أرشيف)

 أصدرت الشرطة الدولية (الإنتربول) مذكرة توقيف للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وستة من عائلته بتهم تهريب أموال، وذلك بطلب من حكومة تونس الانتقالية، التي ستشهد تعديلا وشيكا تأجل الإعلان عن تفاصيله، بعد زيادة التوتر حول تشكيلتها.

وقالت الإنتربول أمس إنها طلبت من أعضائها تحديد مكان وجود المتهمين وتوقيفهم مؤقتا لتسليمهم إلى تونس، لكنها ذكّرت بأنها "لا ترسل مسؤولين لتنفيذ الاعتقالات" التي يقوم بها "مسؤولو فرض القانون في الدول بالتماشي مع قوانينها الوطنية".

وتلاحق الحكومة الانتقالية بن علي وبعض أفراد عائلته بتهم تحويل أموال إلى الخارج، ترقى في سويسرا وحدها إلى عشرات الملايين من الفرنكات السويسرية حسب ناطق باسم حكومة هذا البلد الذي جمد هو وفرنسا أملاك عائلة الرئيس المخلوع.

القانون فوق الكل
وقال وزير العدل التونسي لزهر القروي الشابي في مؤتمر صحفي أمس في تونس العاصمة إنه لا أحد فوق القانون، وإن بن علي وزوجته وأفرادا من أسرته مطلوبون في قضية سرقة ممتلكات وتحويلات عملات أجنبية.

وأعلنت السلطات الانتقالية سابقا توقيف 33 من عائلة بن علي. وتحدث الشابي عن تحقيق مع ستة من أعضاء أجهزة الأمن بينهم رئيس الحرس الرئاسي السابق، لكنه أوضح أنه لا يجري الإعداد لإجراء قانوني ضد وزير داخلية بن علي.

كما تحدث عن إفراج شمل 2460 سجينا منذ فرار بن علي، لم يتضح كم منهم كانوا سجناء سياسيين.

مئات اعتصموا قرب مقر الحكومة واشتبكوا مع الشرطة مطالبين برحيل الحكومة الانتقالية
وقال أيضا إن 11 ألف سجين فروا في الفوضى التي أعقبت الإطاحة ببن علي، وإن 71 سجينا قتلوا في الاضطرابات.

تعديل وزاري
وتأتي التطورات في وقت تتهيأ فيه السلطات الانتقالية لتعديل وزاري بسبب احتجاج جزء من الشارع على بقاء من يعتبرونهم رموز العهد السابق.

ووقعت احتجاجات لليوم الرابع على التوالي أمام مقر الحكومة في المدينة القديمة احتجاجا على الحكومة التي يطلب اتحاد الشغل وأحزاب حلها وتعويضها بمجلس إنقاذ.

واستعمل الأمن الغازات المسيلة للدموع لتفريق جموع أغلبها شباب صغار، قدموا من خارج العاصمة وأقاموا في مخيم قرب مجمع الحكومة، وكانوا يصفون قوات الأمن بـ"شرطة ليلى" في إشارة إلى زوجة الرئيس المخلوع.

ويترقب تعديل وزاري يفضي إلى خروج عناصر محسوبة على حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقا.

وقال وزير التربية الطيب البكوش لرويترز إن التعديل يهدف أساسا لشغل مناصب شغرت باستقالة خمسة أعضاء الأسبوع الماضي، وتحدث آخر عن تغييرات في محافظي الولايات وسلك الدبلوماسية.

أكثر انفتاحا
ونقل مراسل الجزيرة عن مصدر حكومي حديثه عن تعويض الوزراء المحسوبين على حزب التجمع (الحاكم سابقا) بآخرين أكثر انفتاحا على المجتمع المدني، ومن مناطق انطلقت منها شرارة الانتفاضة الشعبية كسيدي بوزيد وسط غرب البلاد.

كما نقل عن مصادر حكومية قولها إن استمرار محمد الغنوشي رئيسا للحكومة يعكس عدم الاستجابة لمطالبة قسم من التونسيين بوزارة جديدة تقطع الصلة تماما بالماضي.

وتظاهر آلاف في صفاقس -ثانية مدن تونس الكبرى- التي تشهد إضرابا عاما مطالبة برحيل الحكومة، في حين هوجمت مقرات الاتحاد العام للشغل –الذي قاد الاحتجاجات ضدها- في خمس مدن. 

خط دقيق
وأقر وزير العدل التونسي الشابي بحق التونسيين في الاحتجاج والتعبير، لكنه تحدث عن خط دقيق يفصل بين الحرية والفوضى.

وعلى الرغم من الصدامات أعلنت الحكومة الانتقالية تقليص ساعات حظر التجول بدءا من مساء اليوم.

أوباما: شعب تونس أثبت أن إرادته أقوى من إرادة ديكتاتور (رويترز)

وأقرت مساعدات اقتصادية لبعض المناطق وتعويضات لعائلات قتلى المواجهات وعددهم حسب الحكومة 78, إضافة إلى منحة شهرية
للعاطلين قدرها 106 دولارات.

كما أعلنت على لسان وزير العدل حل وكالة الاتصال الخارجي التي كانت المعارضة تعتبرها جهاز رقابة، لتعوض بهيئة مستقلة تنسق مع الصحافة الأجنبية لكنها لا تتدخل في مضمون ما تنشر.

تأييد أميركي
ودعا مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان الذي زار تونس إلى انتخابات ديمقراطية، وحث الدول العربية الأخرى على إطلاق إصلاحات بعد أن شاهدت "مثال" هذا البلد.
 
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس في خطاب عن حالة الاتحاد إن بلاده "تقف مع شعب تونس"، بعد أن أثبت أن إرادته "أقوى من إرادة ديكتاتور".

المصدر : الجزيرة + وكالات