أجمع سياسيون وأكاديميون فلسطينيون على أن ملف اللاجئين -الذي يعتبر جوهر القضية الفلسطينية- "صغر حتى أصبح محل مساومة".
 
جاء ذلك في إطار تعاليقهم في تصريحات للجزيرة على المعلومات الواردة في الوثائق السرية التي بدأت الشبكة الأحد في نشرها والمتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.
 
وخصصت الجزيرة نشرة "حصاد اليوم" أمس الاثنين لمضامين محاضر هامة لجلسات خلف الستار تتعلق بملف اللاجئين في المفاوضات.
 
وأفادت الوثائق بأن الوفد الفلسطيني طالب بعودة 15 ألف لاجئ سنويا على مدى عشرة أعوام، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت عرض عودة ألف لاجئ سنويا لمدة خمسة أعوام.
 
وكشفت أيضا أن الجانب الفلسطيني أكد اقتصار أي استفتاء بشأن مصير اللاجئين على الضفة الغربية والقدس وغزة دون الشتات.
 
واتهم المسؤول السابق لملف اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أسعد عبد الرحمن بعض الدول العربية بدفع الأمور ليقدم الجانب الفلسطيني مزيدا من التنازلات في المفاوضات مع الإسرائيليين، ومنها قضية اللاجئين.
 
شعث: الاتفاق بشأن قضية اللاجئين ملزم باستفتاء اللاجئين (الجزيرة)
حق مشروع
وشدد عبد الرحمن على أن العودة حق كفلته شرائع حقوق الإنسان والقانون الدولي والقرارات الدولية، موضحا أنه حق دائم لا يسقط بالتقادم و"لا يمكن لأي جهة التفريط فيه، وليست هناك جهة مخولة للتنازل عنه".
 
ومن جهته لاحظ مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي، أن هناك ميلا للتخلي عن ملف اللاجئين وإخراجهم من الحسابات السياسية في المفاوضات مع إسرائيل.
 
وقال إن القيادة الفلسطينية بدأت تعتبر "اللاجئين وفلسطيني الشتات عبئا" على تلك القيادة ومنظمة التحرير الفلسطينية، مضيفا أن هناك سياسة منهجية منظمة منذ سنوات تقوم بفك الارتباط مع اللاجئين والشتات وعدم الاكتراث بمشاكلهم.
 
وفي نفس الإطار اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر الطاهر، أن اتفاقيات أوسلو ضربت في الصميم جوهر القضية الفلسطينية، الذي هو قضية اللاجئين.
 
وأضاف أنه كان هناك وهم من قبل المفاوضين الفلسطينيين مفاده أن التخلي عن حق العودة سيمكن من إقامة دولة فلسطينية، لكنه اتضح الآن أنه ليست هناك دولة، إضافة إلى تصفية قضية اللاجئين، والمطروح حاليا هو "كيان فلسطيني تحت سيادة إسرائيل"، لم تتمكن السلطة –رغم ذلك- من الحصول عليه.
 
وتفيد الوثائق بأن الوفد الفلسطيني يرى في إقامة الدولة الفلسطينية إجابة على عودة خمسة ملايين لاجئ. كما كشفت أن إسرائيل تهربت من قضية اللاجئين عن طريق طرح "يهودية الدولة".
 
عريقات: السلطة مستعدة لنشر وثائق المفاوضات (الفرنسية-أرشيف)
مساومة
وفي هذا الإطار اعتبر رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية  مهدي عبد الهادي، أن ملف اللاجئين أصبح محل مساومة، معتبرا أن المسؤولية القانونية والأخلاقية والمهنية للمفاوض الفلسطيني تستوجب عليه التمسك بقرار الأمم المتحدة 194 الذي يؤسس لحق عودة اللاجئين.
 
ومن جهته أكد عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) نبيل شعت للجزيرة أنه لا يمكن الاتفاق مع إسرائيل بخصوص هذه القضية دون استشارة اللاجئين عن طريق استفتاء.
 
ويذكر أن رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أعرب أمس الأول للجزيرة عن استعداد السلطة الوطنية الفلسطينية لنشر وثائقها وأرشيفها الخاص بملفات المفاوضات مع إسرائيل، لتوضيح المواقف للرأي العام الفلسطيني والعربي.
 
وفي المقابل اتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه -في مؤتمر صحفي برام الله- قطر بالوقوف وراء ما سماها الحملة التي تقودها قناة الجزيرة ضد السلطة الفلسطينية لتشويه صورتها أمام الرأي العام، ودعا إلى تشكيل لجنة مستقلة للتحقق من صحة الوثائق التي عرضتها الجزيرة.
 
ومن جانبها رفضت رئيسة طاقم المفاوضات الإسرائيلي في عهد حكومة أولمرت تسيبي ليفني -في بيان لمكتبها- التعقيب للصحافة الإسرائيلية على نشر تلك الوثائق، من أجل ما سمتها "المحافظة على المصالح الإسرائيلية".
 
وتبث الجزيرة مضامين أكثر من 1600 وثيقة سرية تتعلق بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وسينشر موقع الجزيرة نت تلك الوثائق بالتزامن مع ما تعرضه شاشة الجزيرة.
 
وأطلقت شبكة الجزيرة -ابتداء من الساعة 23.00 مساء الأحد بتوقيت مكة المكرمة- موقعا إلكترونيا خاصا بنشر هذه الوثائق.

المصدر : الجزيرة