أعلن زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط وقوفه إلى جانب سوريا والمقاومة اللبنانية في الأزمة الحالية التي يشهدها لبنان، وذلك قبل أيام من استشارات نيابية حاسمة مقررة يوم الاثنين المقبل لاختيار رئيس للحكومة. 

وحذر جنبلاط في مؤتمر صحفي عقده بعد ظهر اليوم في بيروت من أن لبنان وصل إلى مفترق ومنعطف خطير بعدما أخذت المحكمة الدولية المكلفة بالتحقيق باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري "بعدا سياسيا بامتياز صار يهدد الوحدة الوطنية والأمن القومي".

وقال "إن بنود المبادرة العربية كانت واضحة كل الوضوح، ولا تحتمل أي مراوغة وتنص على إلغاء ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية من خلال إلغاء بروتوكول التعاون (بشأن المحكمة الدولية ووقف التمويل وسحب القضاة)، مشددا على أن المبادرة كانت تحظى بدعمه الكامل لكونها كانت تشكل حلا مباشرا للأزمة، على حد قوله.

واستعرض النائب جنبلاط مسار مساعيه في إطار الحل، متحدثا عن لقائه قبل عدة أيام مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي وصفه بالـ"ممتاز"، وعن لقاءاته مع الأطراف اللبنانية، وحصر التشاور في إطار ضيق حفاظا على سريتها، وإلى مساعي الوساطة السعودية السورية.

وأضاف جنبلاط "أثناء اللقاء مع الأسد اتفقنا على الخروج من الأزمة وتثبيت بنود تلك المبادرة من خلال البيان الوزاري عبر النقاط الآنفة الذكر وهي موجودة ومصدقة من الأسد و(الأمين العام لحزب الله حسن) نصر الله والحريري".

وأشار إلى أن جميع الأطراف قبلت البنود الرئيسية في المبادرة، وتم الاتفاق على تثبيتها من خلال بيان وزاري، لكن في سياق "التخريب" على المبادرة "حصل تزامن مريب ومشبوه" بين تاريخ تسليم القرار الظني للمحكمة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وموعد الاستشارات النيابية في لبنان الاثنين الماضي والتي تأجلت إلى الاثنين المقبل.

وقال "إن قوى دولية لم تكن لتوافق أو تحبذ أو تقبل بحصول تقارب سوري سعودي يمكن التوصل من خلاله إلى تسوية لبنانية لبنانية تردع مفاعيل المحكمة وقرارها الظني السري نظريا والمعلن في كل وسائل الإعلام الأمر الذي ضرب كل مصداقية المحكمة وأكد أنها مسيسة".

وقبل الإعلان عن موقفه، استعرض جنبلاط تاريخ حزبه ورفضه الأحلاف الأجنبية، ثم قال "إني أعلن الموقف السياسي المناسب لمواجهة هذه المرحلة"، مؤكدا ثبات الحزب إلى جانب سوريا والمقاومة.

وشدد على ضرورة الحفاظ على التهدئة وعدم نزول أي من الأطراف إلى الشارع، مطالبا بأن "نبقى بالرغم من الشرخ الذي حدث وسيحدث متمسكين بالدستور والمؤسسات، مقدرين ما أعلنه (رئيس حكومة تصريف الأعمال) سعد الحريري  أمس حول هذا الموضوع، لأن أي خروج عن هذا المنطق أو النزول إلى الشارع لا يخدم البلد والاقتصاد، ولا يخدم القضية الأساسية في الحفاظ على منجزات المقاومة".

وأكد النائب اللبناني أنه حرص على أن يكون في الوسط، وشدد على أن سبب وقوفه مع المعارضة هو إجهاض المبادرة العربية.

وفي ختام إعلانه، توجه جنبلاط إلى الحريري رافضا ما قاله في خطابه أمس من أنه "معرض للاغتيال السياسي"، مؤكدا أن نظام الحكم في لبنان لا يلغي الآخر.

ورفض أيضا ما قاله أحدهم في المعارضة من أن "ما قبل القرار الظني شيء وما بعده شيء آخر"، مشيرا إلى معرفة الجميع بفحوى القرار قبل صدوره، وذلك عبر تسريبات صحيفة دير شبيغل الألمانية.

وكان الحريري أكد أمس الخميس -خلال مؤتمر صحفي في بيروت- تمسكه بالترشح لمنصب رئيس الحكومة ممثلا لكتلة المستقبل وسائر حلفائها خلال الاستشارات النيابية.

وقال الحريري إن "قطار الحل للأزمة السياسية اللبنانية قد توقف بفعل فاعل"، مضيفا أن "المعارضة طرحت بنود التسوية القطرية التركية جانبا وركزت فقط على مطلب واحد هو إقصاء سعد الحريري عن رئاسة الحكومة".

ونجمت الأزمة الحالية عقب استقالة 11 وزيرا -بينهم عشرة للمعارضة- قبل نحو أسبوع بعد انهيار المسعى السعودي السوري، مما جعل حكومة الحريري في حكم المستقيلة.
 
وجاءت الاستقالات بعد رفض الحريري عقد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة قضايا خلافية على الصعيدين الداخلي والخارجي من أبزرها إحالة ملف ما يعرف بشهود الزور الذين استندت المحكمة الدولية إليهم في تحقيقاتها.
 
ويرفض حزب الله ومعه المعارضة الاتهامات بالتورط باغتيال الحريري، ويطالب بالتحقيق في ملف شهود الزور وبالاتصالات المخترقة إسرائيليا.

بلمار أودع القرار الظني الاثنين الماضي لدى رئيس قلم المحكمة (الفرنسية-أرشيف)
المحكمة الدولية
وفي أعقاب إعلان وليد جنبلاط وقوفه مع حزب الله اللبناني ومعسكر المعارضة، أعلنت المحكمة الدولية عن عقد جلسة استماع علنية لمناقشة القرار الظني في قضية اغتيال الحريري في السابع من فبراير/شباط المقبل.

وقالت المحكمة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني اليوم الجمعة إن الجلسة ستعقد عند الساعة التاسعة من صباح السابع من فبراير/شباط 2011 بتوقيت لاهاي.

وكان المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان دانيال بلمار أودع الاثنين الماضي قرارا ظنيا سريا في القضية لدى رئيس قلم المحكمة هرمان فون هايبل الذي سيحيله بدوره إلى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين.

وعلى صعيد متصل، قال فون هايبل إن من السابق لأوانه إصدار مذكرة توقيف في قضية اغتيال الحريري، مشيرا في حديث للجزيرة إلى أن مذكرات التوقيف يصدرها القاضي بعد اعتماد ملف الاتهام من قبل قاضي الإجراءات التمهيدية، مشددا على أن الملاحقة تشمل أشخاصا وليس دولا أو فئات، على حد قوله.

وأنشئت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في العام 2007 بطلب من الحكومة اللبنانية وبموجب القرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن الدولي لمحاكمة المتورطين باغتيال الحريري بانفجار استهدف موكبه في بيروت في فبراير/شباط 2005.

جهود مستمرة
وبالتزامن، وصل رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى العاصمة السورية دمشق حيث يلتقي مساء اليوم الرئيس بشار الأسد.

وتأتي زيارة رئيس الوزراء القطري بعد يوم من زيارة قام بها أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لدمشق حيث التقى مع الأسد، وبحثا العلاقات بين البلدين والتطورات التي تشهدها المنطقة, وخصوصا في لبنان في ظل تعثر المساعي الرامية لحل الأزمة السياسية هناك.

وذكر بيان رئاسي سوري أن قائدي البلدين أكدا أهمية الاستقرار والأمن ومنع تفاقم الأوضاع في لبنان.

تعليق الفيصل
وفي تطور آخر، قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إنه يأسف لما وصفها بمحاولات إخراج تصريحه للقناة السعودية الأولى بخصوص لبنان عن سياقه الصحيح، وتقديم تفسيرات مغلوطة بأن هنالك تغييرا في سياسة المملكة تجاه لبنان.

وأضاف الفيصل في تصريح لوكالة الأنباء السعودية أن هذا الأمر عار عن الصحة، وأن الذي تغير هو وقف الوساطة بين سوريا ولبنان، وأن موقف السعودية سيظل مؤيدا للشرعية اللبنانية بوصفه الأساس لاستقرار لبنان وحفظِ أمنه وسلامته، وأكد استمرار سياستها في تأييد الأغلبية.

المصدر : وكالات,الجزيرة