أعلنت الوساطة التركية القطرية بشأن الأزمة السياسية في لبنان توقف مساعيها في الوقت الراهن بسبب بعض التحفظات، معربة عن استعدادها لتقديم العون في حال ظهور اتجاه جديد، فيما وصف وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الوضع بالـ"خطير".
 
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إنه لا يعتقد أن الأطراف اللبنانية قريبة من التوصل لاتفاق لحل الأزمة السياسية.
 
وأضاف في مؤتمر صحفي في إسطنبول اليوم بعد عودته من العاصمة اللبنانية بيروت إن بلاده مستعدة لتقديم العون إن أظهرت الأطراف المعنية اتجاها جديدا.
 
وكان أوغلو ونظيره القطري حمد بن جاسم آل ثاني أصدرا بيانا قبيل مغادرتهما بيروت ذكرا فيه أن مساعيهما جاءت بناء على الاجتماع الثلاثي السوري ­التركي ­القطري الذي عقد في دمشق مؤخرا "لمواصلة الجهود مع الأطراف اللبنانية على أساس الورقة السعودية السورية".
 
وأضاف البيان أنه خلال تلك المساعي "تمت صياغة ورقة تأخذ بالاعتبار المتطلبات السياسية والقانونية لحل الأزمة الحالية في لبنان على أساس الورقة السعودية السورية".
 
وتابع أنه "بسبب بعض التحفظات قررا التوقف عن مساعيهما في لبنان في هذا الوقت ومغادرة بيروت من أجل التشاور مع قيادتيهما" دون الإشارة إلى طبيعة تلك التحفظات.

وذكر مراسل الجزيرة في بيروت غسان بن جدو أنه بدا أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يقبل بتنفيذ الشروط التي وضعتها المعارضة ولكن بعد أن يتم تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، في حين أن المعارضة قالت إنها لا تستطيع التعاون مع الحريري لانعدام ثقتها فيه واعتقادها أنه يقدم وعودا فقط.

وختم المراسل بأن هناك احتمالات لقيام الرئيس اللبناني ميشيل سليمان بزيارة سوريا خلال ساعات، كما تردد أن أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قد يصل هو الآخر إلى سوريا لبحث الأزمة اللبنانية.

وكان وزيرا خارجية قطر وتركيا قد التقيا الرئيس اللبناني وكذلك الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، في سياق لقاءات عقداها مع القيادات اللبنانية خلال اليومين الماضيين بهدف إيجاد مخرج للأزمة.

وجاء ذلك عقب قمة سورية قطرية تركية عقدت الاثنين الماضي في دمشق للبحث في سبل حل الأزمة اللبنانية التي نجمت عن انهيار حكومة الحريري بعد خروج وزراء المعارضة منها.
 
وكان 11 وزيرا -بينهم عشرة للمعارضة- استقالوا قبل أسبوع بعد انهيار المسعى السعودي السوري لحل الأزمة الناجمة عن القرار الظني للمحكمة الدولية مما جعل حكومة الحريري في حكم المستقيلة.
 
ويرفض حزب الله ومعه معسكر المعارضة الاتهامات بالتورط باغتيال الحريري، ويطالب بالتحقيق في ملف شهود الزور وبالاتصالات المخترقة إسرائيليا.

الفيصل قال إن الوضع في لبنان "خطير" (رويترز-أرشيف)
تعليق الفيصل
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في تصريحات للتلفزيون السعودي تخلي بلاده عن جهود الوساطة في لبنان.

وقال الفيصل إن الملك عبد الله بن عبد العزيز كان يشرف على معالجة الوضع اللبناني بنفسه وأجرى اتصالات مباشرة مع الرئيس السوري في إطار التزام بإنهاء المشكلة اللبنانية، مشيرا إلى أن عدم حدوث هذا دفع العاهل السعودي لرفع يده عن هذه الاتصالات.

وأضاف الفيصل أن الطريق المسدود بين حزب الله والحريري وضع مستقبل البلاد على المحك، محذرا من أن الوضع في لبنان "خطير" وإذا وصلت الأمور إلى تقسيمه فسينتهي كدولة تحتوى على هذا النمط من التعايش السلمي بين الأديان والقوميات والفئات المختلفة، وسيكون هذا خسارة للأمة العربية كلها.

مواقف
من جهة أخرى، دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى توفير دعم عربي للرئيس اللبناني ليتمكن من حل أزمة الحكومة.

وخلال مؤتمر صحفي عقداه بمدينة شرم الشيخ المصرية الأربعاء في ختام القمة الاقتصادية العربية، رفض موسى التدخل الخارجي في معالجة الأزمة اللبنانية، وأكد أن الدور العربي مطلوب وهو أولى من الأدوار الأجنبية محذرا من أن الموقف في لبنان مازال هشا ويزداد هشاشة.

من جهته، أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس أن بلاده تبذل كل جهد ممكن لدعم تسوية الأزمة اللبنانية، في حين ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه أجرى اتصالا مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تركز على بحث الأوضاع في لبنان.

"
قناة الجديد اللبنانية أعلنت أمس أنها ستستأنف مساء اليوم بث حلقات "حقيقة ليكس" المثيرة للجدل
"
حقيقة ليكس
وفي تطور آخر، أعلنت قناة الجديد اللبنانية أمس أنها ستستأنف مساء اليوم بث حلقات "حقيقة ليكس" المثيرة للجدل وهي تسجيلات صوتية لبعض جلسات التحقيق الدولي وشهود الزور تبثها القناة على غرار ما سربه موقع ويكيليكس من أسرار الدبلوماسية الأميركية.
 
ويظهر أحد التسجيلات معرفة وثيقة بين سعد الحريري ومحمد زهير الصديق، وهو الشاهد الرئيسي في قضية الاغتيال. ويتحدث الصديق عن علمه بتفجيرات حدثت في لبنان، ويبدو وكأنه يلقن الحاضرين ومن بينهم محققون دوليون ما ينبغي كتابته في التقرير الدولي حول عملية الاغتيال.
 
وفي تسجيل عرضته القناة يوم أمس، يبدي الحريري رأيه ببعض الشخصيات أبرزها الرئيس الأسد وعلاقته بوالده، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية آصف شوكت الذي وصفه بالسفاح وشبهه بالأمير السعودي محمد بن نايف.
 
وتحدث الحريري أيضا خلال جلسة التحقيق عن الأمير السعودي الوليد بن طلال الذي قال إنه حصل على الجنسية اللبنانية سعيا لرئاسة الوزراء فضلا عن شخصيات سياسية وإعلامية أخرى.

وعقب بث التسجيلات، قالت القناة في نشرة إخبارية لاحقة إن مكتب الحريري أصدر بيان اعتذار ونسب التسجيلات إلى سنوات خلت، مشيرا إلى أنها تهدف لتوتير علاقاته مع شخصيات يعتز بصداقتها، فيما تسعى المحكمة الدولية لمحاسبة القناة على تسريب الجلسات التي قالت إنها سرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات