باحثون: جيش فيسبوك هزم بن علي
آخر تحديث: 2011/1/21 الساعة 02:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/21 الساعة 02:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/17 هـ

باحثون: جيش فيسبوك هزم بن علي

المتحدثون أكدوا على دور الإعلام الجديد في نجاح ثورة تونس (الجزيرة نت)

عبد الرافع محمد-الدوحة
 
أجمع باحثون ومحللون تونسيون على أن مواقع التواصل على الإنترنت والإعلام التفاعلي والفضائيات -خاصة قناة الجزيرة- كان لها دور كبير في ثورة الشعب التونسي، وأشاروا إلى أن الثورة غيرت وطورت دور الإعلام في التغيير وقدمت علاقة جديدة له مع السلطة.
 
وفي ندوة أقامها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في فندق شيراتون بالعاصمة القطرية الدوحة، عدد الباحثون أسباب ونتائج ثورة الشعب التونسي وانعكاساتها على الساحة العربية.

وقال المحامي وناشط حقوق الإنسان التونسي شوقي الطبيب إن الموقع الاجتماعي فيسبوك "كان جيشا حقيقيا تحرك جوا وبحرا وبرا حتى أسقط بن علي"، وأضاف أن الموقع أيضا "أقام مجتمعا مدنيا حقيقيا أطر نفسه وقدم صيغة جديدة للمجتمع المدني".
 
تغطية مستمرة
وقال الباحث التونسي عز الدين عبد المولى إن شباب الإنترنت مد الثورة بكم هائل من المعلومات والوسائط وملفات الفيديو، وقام بتغطيتها في جميع مراحلها.
 
وأضاف أن ما ساعد الثورة أن عدد مستخدمي فيسبوك في تونس يتجاوز المليونين، وهو أكبر رقم في أفريقيا ومن أرفع النسب في العالم العربي، وأضاف أن 75% من مستخدمي فيسبوك التونسيين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة.
 
وأكد عبد المولى أن الإعلام الجديد كسر المعادلة القائمة على الارتباط الحتمي بين النظام السياسي والمنظومة الإعلامية في العالم العربي، وباتت الميزانيات الضخمة التي تنفقها الأنظمة على المؤسسات الإعلامية لتكون في خدمتها غير ضرورية، بعدما انتشر الإعلام الجديد بما يحمله من خصائص الديمقراطية في قلة تكلفته حتى أصبح كل مواطن إعلاميا، وفي إتاحته للتفاعل والتأثير وخيارات في المحتوى والصيغة.
 
ويرى المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة أن مواقع التواصل كان لها تأثير كبير في ثورة تونس، لكنه رفض التهويل من تأثيرها وقال "لو جلس الجميع على فيسبوك لما قامت الثورة.. لقد أصبح كل من لديه فيسبوك يظن أن له دورا كبيرا في صناعة التاريخ.. هذه المواقع قامت فقط بدور التعبئة الأيديولوجية في الثورات".
 
وأوضح أستاذ الفلسفة بجامعة قطر الدكتور حسن بن حسن أن العالم شهد في ثورة تونس ميلاد مجتمع مدني جديد على صعيد كوني في ثورة الإعلام التفاعلي التشاركي المبرأ من أي تلاعب تأويلي، وقال "علينا أن نضع الأطر ليتكيف هذا الجديد في إطار نشاط المجتمع المدني".
 
كما أكد المشاركون في الندوة على دور الفضائيات والإعلام المهني في مساعدة الثورة، وقال رئيس تحرير جريدة "حقائق" التونسية زياد كريشان إن هذه الثورة لم تكن لتقوم لو لم يكن التلفزيون والإنترنت.
 
وبدوره قال الناشط التونسي صلاح الدين الجورشي إن قناة الجزيرة "أحدثت تغيرا نوعيا في الأحداث"، وإن بن علي ارتبك مع أيام التغطية الأولى وطلب من فعاليات كثيرة حوله إصدار البيانات ضد الجزيرة، وأكد أن "أول إنجاز للجزيرة في تغيير نظام حكم كان هو تغيير النظام التونسي".
 
عزمي بشارة: لو جلس الجميع على فيسبوك ما قامت ثورة تونس (الجزيرة نت-أرشيف)
النظام خلق نقيضه
وأشار شوقي الطبيب إلى أن ارتفاع نسبة التعليم في أوساط الشباب التونسي ساعدت في قيام الثورة ونجاحها، وأوضح أن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة كانت له رؤية إستراتيجية في تحديث تونس مؤسسة على الاهتمام بالتعليم والتمدرس.
 
وذكر أن بورقيبة كان يخصص 30% من ميزانية تونس للتعليم وأن أحد حكام العرب حذره من ذلك، وكذلك حذره بعض "الحرس القديم" من المتعلمين.
 
وقال الدكتور عزمي بشارة في هذا الجانب إن تونس كانت الأكثر تطورا عربيا من حيث نسبة التعليم العالي، وهي أول دولة مغاربية تنفتح على الإنجليزية مع الفرنسية، وقال إن النظام التونسي السابق اعتقد أن التعليم يرفع رصيده، لكنه خلق نقيضه وفوجئ به غير قابل للقمع.
 
وفي هذا الصدد أضاف شوقي الطبيب أن الشباب التونسي صاغ في ملاعب كرة القدم احتجاجات على السلطة، وأن النادي الأفريقي التونسي كان يصنع أهازيجه باعتباره فريق الشعب مقابل نادي الترجي فريق السلطة، وقال إن المدرجات شهدت نوعا من "تجرؤ الجماهير على هيبة الدولة"، ليثبت أن النظام صنع نقيضه في ساحة أخرى.
 
وأشار بشارة إلى أنه مع تجمع الجماهير تشعر بقوتها وتخرج أشياء في كوامن النفوس لا تظهر خارج الملعب، وقال إن هناك تحولات بين اليمين واليسار في أوروبا ظهرت أولا في مدرجات ملاعب كرة القدم.
 
وأشار الباحث الموريتاني محمد بن المختار الشنقيطي إلى أن الشعب التونسي بثقافته ووعيه قدم سمات هامة لثورة تونس، حيث إنها كانت أقل الثورات في عدد الضحايا، كما أنها تغلبت على الانشطار السياسي والثقافي.
 
وقال "رأينا صور جيفارا مرافقة لأصوات التكبير"، مشيرا إلى أن "المواجهة يجب أن تكون بين الاستبداد والحرية، وعندما تتحرر الشعوب يستطيع كل أن يختار ما يريد".
المصدر : الجزيرة

التعليقات