أحد الاعتصامات التي نظمها الصحفيون احتجاجا على التدخل في شؤون نقابتهم (الجزيرة أرشيف)

قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر بعدم دستورية قانون النقابات المهنية الحالي في حكم نهائي واجب تنفيذه، مما يعني وقف سلطة الدولة على انتخابات النقابات المهنية التي عانت في العقدين الماضيين من هيمنة الحكومة عليها، وهي هيمنة وصلت إلى حد فرض الحراسة القضائية على نقابة المهندسين منذ 16 عاما
.

وتعود فصول أزمة النقابات في مصر -التي يبلغ عددها حاليا 24 نقابة مهنية تضم حوالي ستة ملايين عضو- إلى العام 1990 حيث دخلت النقابات في أزمة مع الحكومة بعد مطالبتها بإصلاحات سياسية وتخلي رئيس الجمهورية عن رئاسة الحزب الوطني الحاكم.

وفي العام 1991 أثارت النقابات مشكلة البطالة المهنية إثر الغزو العراقي للكويت وعودة الكثير من المهنيين المصريين من العراق والكويت.

وردت الحكومة على النقابات بوضع قانون العمل النقابي رقم 100 لسنة 1993 مما أدى إلى تجميد النقابات وشل حركة العمل النقابي.

واشترط هذا القانون حضور 50% من الأعضاء لإجراء الانتخابات في المرة الأولى، و30% في المرة الثانية، مما أدى إلى وضع العديد من النقابات المهنية تحت وطأة الحراسة القضائية، التي يعهد بموجبها بإدراة شؤون النقابة إلى حارس تعينه السلطة القضائية.

 أبو الفتوح: السلطة لا تريد أن يمارس الشعب أي عمل مدني أو سياسي (الجزيرة)
حكم تاريخي
وفي تعليقه على القرار، قال الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب نقيب الأطباء المصريين السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح إن حكم المحكمة الدستورية "تاريخي"، لأن قانون النقابات المهنية" في مصر جمد النقابات، وأوقف نشاطها منذ إصداره وحتى الآن
.

ووصف ذلك القانون بـ"المشين" و"المسيء للعمل النقابي"، مشيرا إلى أنه عرقل النقابات المهنية في السنوات الماضية، وبالتالي فهو قانون "غير دستوري"، لأنه لا يمكن تصور أن يتفرغ القضاء لإدارة المؤسسات المهنية.

وفي سؤال للجزيرة عن صحة الأهداف التي من أجلها سن القانون، وعلى رأسها محاربة المعارضة المصرية، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين، قال أبو الفتوح، إن السلطة في مصر وعوض المواجهة النزيهة عبر صناديق الاقتراع، أصدرت مثل هذا القانون.

وأضاف أن نظام الحكم خائف من فوز مرشحي الإخوان وقوى المعارضة الأخرى الذين طوروا العمل النقابي و"نقلوه نقلة نوعية"، وكان الأولى تشجعيهم على جهودهم.

وقال إن هذا السلوك تنهجه "النظم الفاشلة التي خوفا من المواجهة تصدر قوانين معينة كقانون الطوارئ، أو تقوم باعتقالات وغير ذلك".

وأشار إلى أن السلطة "لا تريد أن يمارس الشعب أي عمل مدني أو سياسي، وكأن مصر أصبحت قطاع خاصا للمجموعة الحاكمة".

المصدر : الجزيرة