قوات الأمن المصرية فرضت إجراءات أمنية صارمة حول الكنائس في الإسكندرية (الفرنسية)

فرضت السلطات المصرية إجراءات أمنية مشددة لتأمين الكنائس في الإسكندرية، وتم اعتقال نحو 17 شخصا على خلفية التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين في تلك المدينة وأوقع 21 قتيلا وما يقرب من مائة جريح.
 
وأفاد مراسل الجزيرة في الإسكندرية أحمد عبد الحافظ أن تلك التدابير الأمنية تشمل منع جميع السيارات من الانتظار حول الكنائس أو الوقوف بالقرب منها.
كما فرضت السلطات حراسات إضافية من مجندين سريين خارج الكنائس تم تزويدهم بالأسلحة للتصدي لأي هجوم محتمل.
 
في هذه الأثناء، طغت مشاعر الحزن على مراسم قداس الأحد في كنيسة القديسين بمحافظة الإسكندرية والذي حضره أيضا عدد من المسلمين تضامنا مع ضحايا الانفجار.
 
وقال الكاهن يوحنا جورج مساعد وكيل كاتدرائية الأقباط الكاثوليك في الإسكندرية إن الأنبا جبرائيل وكيل بطريركية الأقباط الكاثوليك شدد على جميع الكنائس ضرورة توجيه الشعب "القبطي" خلال العظات بضرورة التحلي بالصبر وضبط النفس للعبور بمصر من هذه الأزمة التي وصفها بـ"الشديدة" ووأد أي مظاهر للفتنة الطائفية.
 
وأضاف جورج في تصريح للجزيرة نت أن الكنيسة الكاثوليكية لن تلغي احتفالات أعياد الغطاس والمقرر لها الخميس المقبل، وستتم إقامة الصلوات والترانيم الخاصة بالعيد.

بعد مظاهر الاحتجاج التي أعقبت تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية (الجزيرة نت)
اعتقالات واحتجاجات
في غضون ذلك قالت مصادر أمنية مصرية إنه تم اعتقال 17 شخصا يشتبه بتورطهم في التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين.
 
ورجح مصدر في وزارة الداخلية أن يكون التفجير ناتجا عن عمل "انتحاري" مشيرا إلى أن التحري الجنائي أكد أن العبوة الانفجارية المستخدمة محلية الصنع وتحتوي على قطع معدنية تهدف لإحداث أكبر عدد من الإصابات.
 
وأضاف المصدر أن "ملابسات الحادث في ظل الأساليب السائدة حاليا للأنشطة الإرهابية على مستوى العالم والمنطقة تشير بوضوح إلى أن عناصر خارجية قد قامت بالتخطيط ومتابعة التنفيذ".
 
في تداعيات ذلك التفجير وقعت اشتباكات مساء أمس بين مسيحيين ومسلمين، في حين استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه وأطلقت أعيرة الغاز المدمع، في محاولة لتفريق الحشود الغاضبة التي استخدمت الحجارة والعصي في مواجهة رجال الأمن.
 
وشارك نحو خمسة آلاف شخص في تشييع ضحايا التفجير حيث أقيمت مراسم التشييع في دير مارمينا قرب مدينة كينغ مريوط التي تبعد نحو 30 كلم عن الإسكندرية، وذلك بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين.
 
ورددت حشود المشيعين شعارات طائفية رافضين تقبل تعازي الرئيس المصري حسني مبارك الذي أدان الاعتداء بشدة وقال إنه "عملية إرهابية تحمل في طياتها تورط أصابع خارجية" مؤكدا أن "دماء أبنائنا لن تضيع هدرا، وسنقطع يد الإرهاب المتربصة بنا".
 
وسبقت التشييع أجواء من التوتر في محيط الكنيسة حيث رشق مئات الشبان الموزعين ضمن مجموعات صغيرة قوات الأمن المنتشرة في المنطقة بالحجارة وعبوات المياه، وهو ما استدعى إطلاق عناصر الأمن قنابل مدمعة وطلقات مطاطية.
 
الآلاف شاركوا في تشييع قتلى التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين (الفرنسية)
ردود أفعال

من جانبه، طالب بابا "الأقباط" شنودة الثالث بالقبض بسرعة على مرتكبي الحادث، ورفض توجيه الاتهام لأي جهة بالوقوف خلفه، معتبرا أن التفجير وراءه قوى لا تريد الخير لمصر.
 
وفي الوقت نفسه، اعتبر بيان لقساوسة الإسكندرية الحادث تصعيدا لما أسموها "الأحداث الطائفية الموجهة إلى الأقباط"، "والافتراءات الكاذبة التي كثرت ضد الكنيسة ورموزها في مدينة الإسكندرية".
 
وقد دانت أحزاب المعارضة والقوى السياسية المصرية الاعتداء على كنيسة القديسين، وقررت في اجتماع عقد بمقر حزب الوفد تنظيم وقفات تضامنية، مع اعتبار يوم السابع من يناير/ كانون الثاني عيدا للوحدة الوطنية.
 
كما استنكرت جماعة الإخوان المسلمين الهجوم ووصفته بـ"الإجرامي والآثم" وأكدت في بيان لها أن الإخوان "يرفضون كل أشكال العنف وتهديد وترويع الآمنين من المسيحيين والمسلمين"، ودعت "أبناء الوطن إلى توحيد الجهود من أجل النهوض بمصر، والتصدي للهجمة الغريبة الإجرامية".
 
كما قوبل الحادث بإدانات عربية ودولية واسعة، في حين دعا البابا بنديكت السادس عشر في قداس رأس السنة بكاتدرائية القديس بطرس إلى "حماية المسيحيين".

المصدر : الجزيرة + وكالات