شهد تشييع ضحايا التفجير الذي وقع أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية هتافات طائفية، ورشق مئات من المسيحيين قوات الأمن المنتشرة في المنطقة بالحجارة وعبوات المياه، بينما تزايدت الانتقادات القبطية للحكومة.

وشارك نحو 5000 شخص مساء أمس في تشييع ضحايا التفجير الذي وقع في الساعات الأولى من صباح أمس، حيث أقيمت مراسم التشييع في دير مارمينا في كينغ مريوط على بعد نحو 30 كلم من الإسكندرية.
 
ورفعت حشود المشيعين شعارات من بينها "بالروح بالدم نفديك يا صليب"، ورفضت تقبل تعازي الرئيس المصري حسني مبارك، وهتف المشيعون الأقباط "لا، لا، لا" مرارا لدى محاولة الأسقف يوانس سكرتير بابا الأقباط شنودة الثالث نقل تعازي الرئيس المصري.
 
وكانت أجواء التوتر مرتفعة خلال النهار في محيط الكنيسة. ورشق مئات الشبان الموزعين ضمن مجموعات صغيرة قوات الأمن المنتشرة في المنطقة بالحجارة وعبوات المياه، وهو ما استدعى إطلاق عناصر الأمن قنابل مسيلة للدموع وطلقات مطاطية.

الشرطة المصرية تطوق الاحتجاجات القبطية
(الجزيرة)
انتقادات
في هذه الأثناء انتقدت مواقع قبطية الطريقة التي تعاملت بها أجهزة الأمن مع التفجير، وأشار كل من موقع "الأقباط متحدون" القريب من الكنيسة المصرية، وموقع "الأقباط دوت كوم" التابع للأقباط المصريين في الولايات المتحدة، إلى تراخي السلطات المصرية في تأمين الكنيسة.
 
وقال موقع "الأقباط متحدون" إن التفجير "جاء بعد احتشاد مسلمين متطرفين ممن ينتمون للحركة السلفية صباح يوم الجمعة، وتنديدهم بقيادات الكنيسة القبطية وترديد هتافات ضد البابا والكنيسة وأقباط المهجر ووصفهم بأنهم خونة".

وفي أول تعليق رسمي من الكنيسة على التفجير قال الأنبا أرمية السكرتير الشخصي للبابا شنودة رأس الكنيسة القبطية "إن التفجير سبب لنا ألما كبيرا جدا، وجرحا عميقا، لأن ما حدث بعيد كل البعد عن صورة المحبة الحقيقية والتعايش السلمي الذي يحيا فيه شعب هذا الوطن".
 
واتهم أرمية ما سماها "يدا غير أمينة" بالوقوف وراء الحادث، داعيا كل المصريين إلى "اجتثاث هذه اليد". وقال إن البابا شنودة سيترأس كالمعتاد قداس عيد الميلاد في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية مساء الخميس المقبل.

وقال بيان أصدره مجلس قساوسة الإسكندرية "إذ نستنكر هذا الحادث الذي يهدد وطننا وأمن وأمان مواطنينا، نرى أن ما حدث يشكل تصعيدا خطيرا للأحداث الطائفية الموجهة ضد الأقباط".
 
وأضاف البيان قائلا إن الحادث وقع "نتيجة للشحن الطائفي والافتراءات الكاذبة التي كثرت ضد الكنيسة ورموزها في الفترة الماضية".
 
التحقيقات
     أجهزة الأمن تستكمل فحص الموقع
(الجزيرة)
وفي ما يتعلق بالتحقيقات الجارية في الحادث، أفاد مصدر أمني في الوزارة "باستكمال عمليات الفحص لواقعة الانفجار الذي وقع أمام كنيسة القديسين ماري جرجس والأنبا بطرس بمحافظة الإسكندرية، تأكد عدم وجود نقطة ارتكاز للتفجير بإحدى السيارات أو بالطريق العام".
 
وأوضح المصدر أن "فحص المعمل الجنائي أكد أن العبوة الانفجارية محلية الصنع تحتوي" على قطع معدنية "لإحداث أكبر عدد من الإصابات".
 
وأضاف أن "ملابسات الحادث في ظل الأساليب السائدة حاليا للأنشطة الإرهابية على مستوى العالم والمنطقة تشير بوضوح إلى أن عناصر خارجية قد قامت بالتخطيط ومتابعة التنفيذ".
 
ورجح أن يكون انتحاري وراء الانفجار وأنه أحد القتلى، وقال إن فحوص المعمل الجنائي أكدت أن الموجة الانفجارية التي تسببت في أضرار بسيارتين كانتا موضع اشتباه كان اتجاهها من خارج السيارتين، وبالتالي لم تكن أي منهما مصدرا للانفجار الذي أدى إلى مقتل 21 شخصا وإصابة 79 آخرين.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي بعد شهرين من تهديدات وجهها الفرع العراقي لتنظيم القاعدة ضد الأقباط في مصر.

المصدر : وكالات