اتهم رئيس مجلس المستشارين التونسي (الغرفة الثانية في البرلمان) عبد الله القلال قناة الجزيرة بأنها من بين الفضائيات "المعادية" لبلاده، وقال إنها "استغلت" أحداث ولاية سيدي بوزيد لبث "الأكاذيب والأراجيف والافتراء على تونس"، حسب تعبيره.

في هذه الأثناء، رفض حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم بتونس ما وصفه بتدخل الحزب الاشتراكي الفرنسي في الشأن الداخلي التونسي، وذلك على خلفية انتقاد الأخير لما وصفه بـ"القمع القاسي" الذي واجهت به قوات الأمن التونسية الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة في تونس.

فقد قالت وكالة الأنباء التونسية أمس السبت إن القلال "ندد باستغلال هذه الحادثة (الاحتجاجات) من قبل بعض الفضائيات المعادية ومنها خاصة قناة الجزيرة" التي وصفها بـ"المعادية".

وأضاف القلال -الذي يرأس مجلس المستشارين في تونس منذ تأسيسه في العام 2002- أن قناة الجزيرة "ضربت عرض الحائط بأخلاقيات مهنة الإعلام واعتمدت أسلوب التركيب والمغالطة لبث الأكاذيب والأراجيف والافتراء على تونس".

كما استنكر تعمد بعض الأطراف الداخلية والخارجية "المناوئة" "استغلال أحداث سيدي بوزيد المؤسفة للمس بأمن تونس واستقرارها وتشويه صورتها والتشكيك في مكاسبها".

وقال القلال إن "ما أتته هذه الفئة القليلة من دعاة الفوضى والتخريب بدعم من بعض الفضائيات المشبوهة كشف مدى عداء هذه الأطراف للنموذج المجتمعي الحداثي الذي صنعته تونس وأكسبها مواقع الريادة في محيطها القريب والبعيد".

ناجي البغوري: عوض اتهام للجزيرة، يجب اتهام الإعلام الرسمي التونسي (الجزيرة)
التعتيم الرسمي
في مقابل هذه الرواية الرسمية، عبر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين في بيان له عن "عميق استيائه من التعتيم، خاصة في وسائل الإعلام العمومية" التونسية على الاحتجاجات. 

ومن جهته قال نقيب الصحفيين التونسيين السابق ناجي البغوري إن التعتيم الإعلامي في تونس هو السائد عندما يتعلق الأمر بالاحتجاجات، لافتا إلى أن هذا التعامل "ليس وليد اليوم".

وضرب مثالا على ذلك أحداث الحوض المنجمي، وأشار في هذا الصدد إلى الصحفي الفاهم بوكدوس الذي حكم عليه بالسجن أربع سنوات وهو "مازال يدفع ثمنا باهظا، فقط لأنه نقل أحداث الحوض المنجمي".

وأضاف البغوري في حديث مع الجزيرة أن "التعتيم الإعلامي حاضر، وهو الأساس"، حيث إن طريقة التعامل مع هذه القضايا تتم بمنطق "أن الشعب لا يستحق، وليس من حقه الحصول على المعلومة".

واستغرب البغوري استهداف قناة الجزيرة، وقال إنها ليست الوحيدة التي نقلت احتجاجات ولاية سيدي بوزيد إلى الجمهور، مشيرا إلى أن ما عرفته الولاية من أحداث تناقلته عدد من القنوات الفضائية ومواقع إلكترونية متعددة.

وقال نقيب الصحفيين التونسيين السابق إنه عوض اتهام للجزيرة، يجب "توجيه الاتهام إلى الإعلام الرسمي الذي يمول من أموال دافعي الضرائب".

وعبر عن رغبته في أن يفهم أصحاب القرار الدرس من الأحداث الأخيرة، مؤكدا أنه "لا مجال للتعتيم في هذا العصر".

منع داخلي
ولفت البغوري إلى أنه رغم خطورة هذه الأحداث فإن أصحاب القرار لم يفهموا الدروس المستقاة منها، حيث أشار في هذا الإطار إلى منع بث برنامج على قناة حنبعل الخاصة ليلة أمس كان سيتطرق لأحداث سيدي بوزيد، إضافة إلى منع إعادة بث برنامج آخر حول نفس الموضوع على قناة نسمة الخاصة.

وعن أهمية الإعلام الحر، قال الصحفي التونسي إنه إلى جانب الحرمان من العمل ومورد الرزق، هناك في تونس أيضا "حرمان من التعبير الذي هو حق أساسي لا يقل أهمية عن حق الشغل"، وأكد على "حق المواطنين في الإعلام والوصول إلى المعلومة".

وأكد أنه لا يمكن مناقشة قضايا مثل البطالة والفساد والرشوة دون إعلام حر ونزيه وذي مصداقية" باعتبار أن الإعلام الحر هو الضامن لوجود الديمقراطية والتعددية، حسب رأيه.

محام تونسي وعلى ظهره أثار الضرب الذي تعرض له على أيدي قوات الأمن (الفرنسية) 

"تدخل" فرنسي
على المستوى السياسي، رفض حزب التجمع الدستوري الديمقراطي في تونس انتقادات الحزب الاشتراكي الفرنسي.

وقال التجمع في بيان إنه "لا مبرر لتدخل الحزب الاشتراكي الفرنسي في الشؤون الداخلية في تونس التي لا تقبل أي دروس حول التنمية ولا الديمقراطية".

وأضاف أن بيان الحزب الاشتراكي الفرنسي الذي تناول الأوضاع في تونس تضمن الكثير من الافتراءات والمغالطات، ذلك أن الادعاء بأن قوات الأمن التونسية واجهت الأحداث التي شهدتها منطقة سيدي بوزيد بالقمع هو "تضليل مقصود وينم عن سوء نية".

واعتبر الحزب الحاكم في تونس أن الحزب الاشتراكي الفرنسي يخطئ العنوان عندما يدعو في بيانه السلطات التونسية إلى ضمان أمن المواطنين، وإلى حماية حق التظاهر السلمي، باعتبار أن هذه الحقوق والحريات يقرها الدستور ويضمنها القانون في تونس.

وكان الحزب الاشتراكي الفرنسي أصدر الخميس الماضي بيانا، انتقد فيه ما وصفه بـ"لجوء قوات الأمن التونسي إلى إجراءات قمعية، ودامية أحيانا لتفريق المتظاهرين"، كما طالب بإطلاق جميع الموقوفين على خلفية أحداث ولاية سيدي بوزيد.

تجدر الإشارة إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت في الـ17 من الشهر الماضي بين الشرطة وشبان غاضبين بسبب تفشي البطالة في سيدي بوزيد، بعد أن أقدم شاب على حرق نفسه احتجاجا على مصادرة عربة للخضراوات والغلال يقتات منها، إضافة إلى منعه من مقابلة الوالي لتقديم شكواه.

المصدر : الجزيرة + وكالات