الشرطة فرقت مظاهرات احتجاج أمس على إشراك الحزب الحاكم بالحكومة (الفرنسية)

أثار الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، التي ضمت شخصيات تولت حقائب وزارية في عهد الرئيس المخلوع ورموزا من قادة المعارضة وحقوقيين ونقابيين، ردود أفعال متباينة.
 
وكان الوزير الأول المؤقت محمد الغنوشي أعلن ظهر أمس الاثنين تشكيلة الحكومة التي تضم ثلاثة معارضين للرئيس بن علي، فيما احتفظ وزراء الداخلية أحمد فريعة والخارجية كمال مرجان والدفاع رضا قريرة والمالية رضا شلغوم بمناصبهم.
 
وقال مراسل الجزيرة أنس بن صالح إن المعارض التونسي المقيم في الخارج المنصف المرزوقي وصف الحكومة الجديدة بالمسرحية الهزلية التي "لا ترقى إلى مستوى طموحات شارع قام بثورته على أساس القطيعة الكاملة مع كل أشكال ورموز نظام الرئيس المخلوع بن علي"، مؤكدا عزمه الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية.
 
وأثارت التشكيلة ردودا متباينة لدى عدد من الأحزاب السياسية التي كانت توصف سابقا بأنها موالية، حيث اعتبر المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية هشام الحاجي أن الإعلان عن تشكيل هذه الحكومة حدث هام بالنظر إلى ما يستدعيه الظرف من توجيه رسائل ثقة إلى الشعب.
 
وقال إن هذه الحكومة، أكانت حكومة وحدة وطنية أم حكومة إصلاح، تعد رسالة هامة، لأن تركيبتها تضم شخصيات من أطياف سياسية مختلفة ومشهود لها بالكفاءة.
 
وشدد الحاجي على أن حزبه سيمد يده لها ولن يبخل بالتعاون معها لتجاوز هذه الفترة العويصة التي تمر بها البلاد، وذلك رغم إبعاده من تشكيلتها.
 
لكنه أعرب في المقابل عن أمله بأن تشهد البلاد في الفترة القادمة تجاوز عقلية الإقصاء والتحكم بردود الفعل التي برزت إثر خلع الرئيس بن علي، وبالتالي الكف عن "رجم" الشخصيات السياسية بالتهم دون وجه حق، حتى لا يفتح الباب أمام ثقافة مناهضة للديمقراطية.
 
ومن جهته، حذر حزب الاتحاد الديمقراطي الوحدوي مما وصفها بالترتيبات الجارية "للالتفاف على ثورة الشعب وسرقة إنجازاته بدعم أجنبي واضح بهدف ترسيخ خط لا يخدم مصالح الشعب وهويته العربية الإسلامية".
 
وقال في بيان حمل توقيع أمينه العام أحمد الأينوبلي إنه يرفض المشاركة في حكومة قائمة على "الإقصاء وعدم إشراك كل القوى الوطنية بدون استثناء" ولا تستجيب لمطالب الانتفاضة الشعبية وأهدافها.
 
ودعا إلى ضرورة مشاركة كل الأطياف السياسية والفكرية بلا استثناء في بناء مستقبل البلاد، كما دعا الشعب وقواه الحيّة إلى اليقظة والتصدي لما أسماها محاولات فرض استمرار أسس النظام ورموزه وأجهزته وخياراته في تحالف مع أطراف "كانت ولا تزال السفارات الأجنبية محجة لها".
 
وجدد في المقابل التزامه الكامل بمطالب الحركة الشعبية وانخراطه التام مع القوى الوطنية في النضال "من أجل التصدي للخيارات المشبوهة" وترسيخ بدائل وطنية حقيقية.
 
وكانت عدة مظاهرات خرجت أمس في العاصمة ومدن أخرى في تونس من بينها الحامة بولاية قابس والرديف بولاية قفصة والقصرين تندد بمشاركة الحزب الحاكم في الحكومة، وتهتف بسقوط التجمع الدستوري الديمقراطي "الدكتاتوري", واستعملت الشرطة خراطيم المياه في الشارع الرئيسي للعاصمة في محاولة لتفريق المحتجين.

المصدر : وكالات,الجزيرة