أجهزة الأمن تواصل التحقيق لمعرفة هوية منفذي تفجير الكنيسة (الجزيرة-أرشيف)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

رأى خبير أمني مصري أن "مفردات" تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية تؤكد أنه "ليس مصري الأسلوب" ورجح أنه "مستورد من العراق ومن المحتمل ضلوع  تنظيم القاعدة  في تنفيذه".
 
وبهذا السياق, رجح اللواء رفعت عبد الحميد مدير إدارة الأدلة الجنائية الأسبق بمديرية أمن الإسكندرية ‬وخبير علوم مسرح الجريمة أن يكون عدد الجناة ثلاثة على الأقل، وأنهم استخدموا عبوتين ناسفتين تم تصنيعهما داخل البلاد.
 
وتحدث عن وجود صعوبات واجهت رجال الأمن في الكشف عن هوية مرتكبي الحادث أهمها عدم وجود شهود عيان للواقعة، إلى جانب ما سماه العبث العشوائي والتلقائي بمسرح الجريمة بعد الحادث وإزالة بعض الموجودات رغم كونها آثارا مادية تفيد التحقيقات.

 صورة تقريبية بثتها أجهزة الأمن المصرية لرأس من يعتقد أنه الشخص الذي نفذ تفجير الإسكندرية (الفرنسية)
الشاهد الأبكم
وقال للجزيرة نت إن الحادث الذي وقع بعد منتصف ليل 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي وخلف 23 قتيلا وأكثر من مائة جريح "تم تنفيذه باحترافية عالية من حيث الهدف والأسلوب والتوقيت". لكنه قال إنه "لا توجد جريمة مكتملة ولابد من وجود آثار أو معلومات يتركها الجناة تكشف هويتهم".
 
ونصح بضرورة إعادة استنطاق ما سماه الشاهد الأبكم أو مسرح الجريمة "ومن خلاله يمكن تحديد بنيان الجناة واتجاههم وعلاقتهم بالضحايا والمصابين كما يحدد عددهم وحالتهم النفسية والباعث أو الدافع عن الجريمة وأسلوب التنفيذ وغيرها من المعلومات التي تفيد في تحديدهم بدقة".
 
وذكر رفعت أن التحليل المبدئي لمسرح الجريمة يشير إلى أن الآثار التدميرية التي خلفها الحادث "أظهرت تمركز تطاير الشظايا في اتجاهين معاكسين لبعضهما البعض مما يرجح أن التفجير تم بعبوتين ناسفتين وليس عبوة واحدة".
 
وقال إنه من تحليل الأشلاء ومخلفات التدمير "أتصور أن تكون العبوة المستخدمة محلية الصنيع تم إعدادها في مكان قريب من مسرح الحادث وكانت محمولة سواء بحزام ناسف أو داخل حقيبة بمعرفة المنفذ الذي تحول جسده إلى أشلاء صغيرة التفجير".
 
واستبعد الخبير الأمني استخدام سيارة مفخخة التفجير لعدم العثور على حفرة مكان الانفجار وجميع إصابات وتلفيات السيارات التي تصادف وجودها من الخارج.
 
ونفى وجود تعارض أو تناقض بين الطب الشرعي والأدلة الجنائية, قائلا إن هناك اختلافا في أسلوب العمل فقط "فالأول يبحث فيما يسمى علم الغيبيات أما الأدلة الجنائية فمهمتها جمع أدلة مادية دامغة تثبت ارتكاب الجريمة وتحدد متهمين بعينهم طبقا لقاعدة الإثبات".
 
الخبير الأمني رفعت عبد الحميد استبعد استخدام سيارة مفخخة (الجزيرة نت)
الرأس المجهولة
ولفت رفعت إلى وجود طرق عديدة تعتمد عليها الأدلة الجنائية في بحثها عن الحقيقة سواء لتحديد التصور النهائي لمسرح الجريمة والتعرف على صاحب الرأس المجهول الذي وجد بين أشلاء الضحايا المتناثرة للوصول إلى الشبه القريب.
 
وأشار إلى أن الصورة التي رجحت السلطات أنها للجاني تقترب بنسبة 85% من الحقيقة بعد أن تم تصميمها بطريقة "التباديل والتوافيق" وهي من أساسيات العلوم الجنائية والتي تصل إلى 14 علما.
 
وأضاف "يمكن الاعتماد على بعض الملامح والبصمات المتبقية للوصول إلى الشكل النهائي بواسطة بصمة الأذن التي لا تتغير معالمها منذ ميلاد صاحبها حتى مماته وكذلك قزحية العين والتي تتميز بـ365 خاصية قياسية، وهناك اختلاف بين أسلوب عمل العلوم الجنائية وبين الطب الشرعي".
 
وأشار إلى أنه وفقا لتقسيمات العلوم الجنائية ‮فإن ‬منفذ العملية أو الانتحاري غالبا ما يكون رجلا وليست سيدة، وعمره يتراوح ما بين 20 و26 عاما متوسط القامة ونحيف الجسد، ولا يوجد بجسده أي علامات مميزة للتقليل من فرص التعرف عليه أو لفت الانتباه، وليس له محل إقامة أو عمل ثابت في موقع الحادث وغير معروف لأهالي المنطقة.
 
وعن إمكانية تكرار الحادث مستقبلا، قال "مهما وصل العلم من تقدم فلن يستطيع منع الجريمة، ولا يمكن لأي جهاز أمني بالعالم أن يمنع مثل هذه الأعمال الإرهابية طالما بقى البشر وبقيت المصالح بينهم".

المصدر : الجزيرة