تولي شخصيات من النظام السابق المرحلة الانتقالية أثار تساؤلات عن
احتمال محاولة ذلك النظام إعادة إنتاج نفسه بعد سقوط رأسه (الفرنسية)

منذر القروي-الجزيرة نت
 
نجحت الانتفاضة الشعبية التونسية في الإطاحة ببن علي لتفتح الباب على مصراعيه أمام تحول تام في المشهد السياسي. لكن تولي شخصيات عرفت بولائها للنظام السابق زمام المرحلة الانتقالية أثار مخاوف من أن يعمل هؤلاء على إعادة إنتاج النظام الاستبدادي ذاته خاصة بعدما جنح قسم من المعارضة إلى التعامل مع "الحرس القديم" للنظام المخلوع تحت غطاء دستور وقوانين غير ديمقرطية, ليبرز تساؤل عن سبل القطع نهائيا مع المرحلة السابقة.
 
ويكاد الشارع ورموز من المعارضة الفعلية يجمعون على أن بقاء مؤسسات النظام السابق بما فيها حزب التجمع الدستوري الديمقراطي, والقوانين التي جيرها ذلك النظام للبقاء أطول فترة ممكنة, سيعني أن رأسه فقط هو الذي سقط, وأن مكتسبات الثورة الشعبية التي أطاحت ببن علي مهددة.
 
وتنقسم المعارضة حاليا بين من يقول إن الوضع الهش الذي أعقب فرار بن علي يفرض التعامل مع الحرس القديم خلال المرحلة الانتقالية, وممن يرى أن لا شرعية لرموز ذلك الحرس الذي دعم وكرس الدكتاتورية خلال سنوات طولية.
 
وحين ظهر الوزير الأول محمد الغنوشي بعد ساعات فقط من فرار بن علي ليعلن توليه السلطة مؤقتا بمقتضى الفصل 56 من الدستور تاركا فرصة لعودة الرئيس الهارب, رأت النخبة السياسية والقانونية وأيضا الشارع أن ما حدث كان محاولة مفضوحة لاستدامة النظام, وخطف ثمرة الانتفاضة.
 
ولم يهدئ نقل صلاحيات الرئيس المؤقت إلى رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع بمقتضى الفصل 57 من الدستور الذي تلاعب به بن علي, وقبله الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة, المتخوفين من تكرارا نفس المشهد السابق.
 
تصفية كاملة
ويتفق معظم التونسيين على أن التغيير الجذري يفترض تصفية لكل مؤسسات نظام بن علي, بما في ذلك حزب التجمع الذي يحملونه مسؤولية عقود من الاستبداد والقمع.
 
بل إن ناشطين من المجتمع المدني خاصة من النقابيين والحقوقيين يدعون إلى تنظيم احتجاجات لإزاحة الرموز القديمة.
 
"
قسم من المعارضة التونسية يرفض الانخراط في العملية السياسية الجارية ويطالب بتصفية التركة القمعية التي خلفها بن علي, في حين أن قسما آخر لم ير حرجا في التعامل مع رموز من النظام المنهار    
"
ويقول الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي المحظور حمة الهمامي ورئيس حركة النهضة الإسلامية المحظورة أيضا راشد الغنوشي إنه لا سبيل للتعامل مع رموز النظام المنهار, ويدعوان إلى تصفية كل مؤسساته بما في ذلك الدستور والبرلمان, وإنشاء مجلس تأسيسي يسنّ دستورا وقوانين انتخابية تؤسس لمناخ ديمقراطي, وترسي قواعد دولة قانون حقيقية.
 
وشدد الهمامي والغنوشي في تصريحات للجزيرة على أن السماح باستمرار شخصيات من النظام المنهار بما فيها الرئيس المؤقت فؤاد المبزع, والوزير الأول محمد الغنوشي, ورئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال الملاحق دوليا بتهم -منها التعذيب- يكرس استمرار الحالة السابقة.
 
وفوق هذا فإن دعوات تصدر الآن إلى تصفية حزب التجمع الدستوري الذي هيمن على مؤسسسات الدولية, وتغلغل في كل نواحي الحياة العامة.
 
وعلى أثر اجتماع طارئ عقده السبت بتونس العاصمة, دعا المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل إلى الحل الفوري للشعب المهنية (الهياكل القاعدية) للتجمع الدستوري التي من خلالها تحكم هذا الحزب في دواليب الدولة.
 
وشدد بيان صدر عن المكتب التنفيذي على أن حكومة الوحدة الوطنية أو الائتلافية التي يجرى التشاور بشأنها ينبغي ألا تضم أيا من الوجوه القديمة التي طالما بررت الاستبداد والقمع.
 
وفي حين أن رموزا معارضة مثل الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي ورئيس حركة النهضة ترفض أصلا الانخراط في العملية السياسية الحالية, وتؤكد على عدم شرعية المؤسسات القائمة, تبدي شخصيات أخرى قدرا أقل من التشدد.
 
وفي هذا السياق, فإن رموزا من المعارضة التي وقفت في وجه بن علي ومنها أحمد نجيب الشابي مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي, وأحمد إبراهيم أمين عام حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) تشارك بالفعل في المشاورات مع الوزير الأول محمد الغنوشي. 
 
ويؤكد مؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين المعارضة أحمد المستيري في تصريحات للجزيرة أنه يتعين القطع مع نظام بن علي. إلا أنه أبدى في المقابل تأييده إشراك بعض العناصر النزيهة التي عملت في ذلك النظام.

المصدر : الجزيرة