مشاورات سليمان (يمين) مع الكتل النيابية تستمر ليومين (رويترز-أرشيف)

يبدأ الرئيس اللبناني ميشال سليمان الاثنين استشارات نيابية ملزمة تستمر يومين لاختيار رئيس الحكومة المقبلة، في وقت رفضت فيه الكتل النيابية المعارضة ترشيح رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة.

يأتي ذلك في وقت يستعد فيه زعماء تركيا وقطر وسوريا لعقد قمة مصغرة في دمشق الاثنين لمناقشة الأزمة السياسية في لبنان.

وعشية الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس سليمان، قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن فريق المعارضة مجمع على عدم ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة.

وأكد نصر الله في خطاب متلفز مساء الأحد أن فريق الحريري لا يمكن الوثوق به بعد "إفشاله" مساعي سورية سعودية استغرقت عدة أشهر لحل الأزمة اللبنانية.

كما أعلن رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون أن كتلته تعارض عودة الحريري لرئاسة الحكومة، وقال إن مشاورات ستجرى مع الكتل النيابية المعارضة للوصول إلى اسم بديل لترشيحه لهذا المنصب.

وفي المقابل أعلنت الكتلة النيابية لتيار المستقبل (تيار الحريري) في ختام اجتماع عقدته مساء الأحد ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة.

كما أعرب مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني عن دعمه الحريري، وقال في خطاب بثه التلفزيون إن تشكيل الحريري للحكومة الجديدة فيه مصلحة لكل لبنان.

وتتجه الأنظار نحو كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط -الذي زار دمشق السبت وبحث مع الرئيس السوري بشار الأسد "المستجدات على الساحة اللبنانية"- لمعرفة موقفها من ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه بيان رئاسي أن سليمان تلقى مساء السبت اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أعربت فيه عن وقوف بلادها إلى جانب لبنان، وفقا لما يقرره اللبنانيون لأنفسهم.

وأضاف البيان أن الرئيس سليمان أكد من جهته أن التطورات الأخيرة في لبنان لها طابع سياسي بامتياز وتتم معالجتها وفقا للدستور وبالطرق الديمقراطية، ولفت إلى أن "اللبنانيين سيتمكنون من تلافي الوصول إلى أزمة وإيجاد الحلول عن طريق اعتماد نهج الحوار والتوافق والاحتكام إلى الأصول الدستورية وروح الميثاق الوطني".

حزب الله يعتبر المحكمة الخاصة باغتيال الحريري مشروعا أميركيا (الفرنسية-أرشيف)
القرار الظني
وتأتي هذه التطورات عشية تسليم دانيال بلمار المدعي العام لمحكمة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري قراره الاتهامي لقاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرانسين.

فبينما كشف نصر الله في خطابه أن الدولة اللبنانية أبلغت بأن القرار الاتهامي في قضية اغتيال الحريري سيتم تسليمه الاثنين، قال وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية بطرس حرب إنه تم إبلاغ دبلوماسيين بارزين بأن القرار سيقدم خلال 48 ساعة.

وقال حرب إن بلمار سيقدم مسودة لائحة الاتهام في قضية اغتيال الحريري إلى فرانسين طالما أنه لا يوجد هناك "أي تأجيل بسبب إجراءات قضائية معينة". 

وقد نفى وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال إبراهيم نجار في حديث للجزيرة، علمه بالمعلومات التي تتحدث عن تسليم القرار الاتهامي المتعلق باغتيال الحريري.

وقال نجار إنه يفترض أن تبلغ الوزارة بالموضوع قبل التسليم. وحول التعاطي الرسمي اللبناني مع القرار في حال صدوره, قال نجار إن وزارته لم تعد معنية بالموضوع، وإن التبليغات يجب أن تتم عبر النيابات العامة اللبنانية، بحسب الاتفاقات التي تمت مع المحكمة الدولية.

من جهة أخرى، نقل تلفزيون "أم.تي.في" اللبناني عن رئيس وحدة العلاقات العامة في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان كريسبن ثورولد قوله إن بلمار سيسلم لائحة الاتهام لفرانسين قبل يوم الأربعاء المقبل.

ووفقا للقواعد الإجرائية للمحكمة، فإن فرانسين سيضطلع بمهمة التصديق على لائحة الاتهام السرية قبل إصدار أي مذكرات اعتقال أو استدعاء. وقال مصدر قضائي لبناني إن مثل هذه العملية قد تستغرق ما بين ستة إلى ثمانية أسابيع.

وأوضح المصدر أن فرانسين يمكنه أيضا رفض الاتهامات جزئيا أو كليا، أو يمكنه مطالبة المدعي العام بتقديم مزيد من المعلومات إذا رأى أن هناك حاجة لمزيد من التوضيح.

وكان 11 وزيرا -بينهم عشرة للمعارضة- قد استقالوا يوم الأربعاء الماضي من حكومة الحريري بعد انهيار المبادرة السعودية السورية التي تسعى لحل الأزمة اللبنانية الناجمة عن القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية، مما جعل حكومة الحريري في حكم المستقيلة.

وأثارت لائحة الاتهام المتوقعة انقساما في الحكومة التي كان يقودها الحريري، بعد نشر تقارير تفيد بأن اللائحة ستسمي عناصر من حزب الله على خلفية عملية الاغتيال. ورفض حزب الله أي اتهامات محتملة لعناصره، وقال إن المحكمة "مشروع أميركي إسرائيلي".

قمة ثلاثية
وفي محاولة لمنع تفاقم الأزمة في لبنان، يتوجه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى دمشق الاثنين ليبحث مع الرئيس الأسد وأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سبل إيجاد مخرج للأزمة.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية قوله للصحفيين المرافقين لوزير الخارجية أحمد داود أوغلو المتوجه إلى العراق إن أردوغان سيلتقي بالأسد والشيخ حمد، مشيرا إلى أن أوغلو سيلتحق بعد مغادرته بغداد برئيس وزراء بلاده في دمشق، وسيلتقي بمسؤولين سوريين وقطريين.

المصدر : الجزيرة + وكالات