قال الرئيس التونسي المؤقت محمد الغنوشي للجزيرة فجر اليوم إن وضع حد للانفلات الأمني على رأس أولويات السلطة الانتقالية. وأكد أن لا سبيل لعودة الرئيس المطاح به زين العابدين بن علي في هذا الظرف, ولم يستبعد من جهة أخرى انتقالا دستوريا ثانيا لوضع السلطة المؤقتة في يد رئيس البرلمان, متعهدا بانتخابات حرة, ومرحبا بعودة المعارضين المهجرين.
 
وأوضح الغنوشي في مقابلة أجرتها معه الجزيرة عبر الهاتف أن الجيش يتولى مع الحرس الوطني ضبط الأمن, ويحاول وضع حد لأعمال السلب والحرق.
 
وأشار في هذا السياق إلى أن قوات الجيش انتشرت في مناطق حساسة, وأن انتشارها في كل المدن والبلدات يتطلب الصبر, مشددا على عدم استخدام السلاح.
 
وقال الغنوشي -الذي أعلن الليلة الماضية نفسه رئيسا مؤقتا إلى حين إجراء انتخابات مبكرة- إن لجنة لتقصي الحقائق ستحدد من هي العصابات التي تنهب وتحرق الممتلكات العامة والخاصة.
 
وأضاف أن كل السيناريوهات ممكنة في ما يتعلق بانتماء تلك العصابات التي تتهم أوساط معارضة حزب التجمع الدستوري الحاكم بتشكيلها، تنفيذا لسياسة "الأرض المحروقة"، للالتفاف على الانتفاضة الشعبية التي بدأت قبل نحو شهر من ولاية سيدي بوزيد لتمتد إلى كل مناطق البلاد، بما فيها العاصمة مخلفة حتى الآن نحو ثمانين قتيلا ومئات الجرحى.
 
ووجه الغنوشي عبر الجزيرة نداء من أجل وقف أعمال النهب والحرق التي استهدفت حتى مستشفى في العاصمة تونس, قائلا إن حالة الطوارئ التي أعلنت يوم أمس سترفع حين يستتب الأمن.
 
وتحدث في هذه المقابلة عن بعض الإجراءات الأولية التي اتخذت لمعالجة الأزمة الراهنة خاصة في ما يتعلق بالفساد, مؤكدا تقارير عن اعتقال أفراد من العائلات المرتبطة بالرئيس المطاح به، خاصة من عائلة زوجته ليلى الطرابلسي.
 
وقال الغنوشي إن ما وصفها بإجراءات تحفظية اتخذت بشأن بعض العائلات الفاسدة.
 
الاحتجاجات مرشحة للاستمرار بالتزامن
مع المشاورات السياسية (الأوروبية)
ما بعد بن علي
وفي المقابلة نفسها مع الجزيرة, قال الرئيس التونسي المؤقت إن "الظروف الحالية" لا تسمح بعودة بن علي الذي وصل الليلة الماضية إلى مدينة جدة السعودية قادما من تونس.
 
وكان الغنوشي تولى الليلة الماضية الرئاسة المؤقتة بمقتضى ما قال إنه "تفويض" من بن علي, وبمقتضى الفصل 56 من الدستور -وليس مثلما كان متوقعا بمقتضى الفصل 57-مما أحدث لبسا في الشارع التونسي.


 
وقال في المقابلة ذاتها إنه في حال "تأكدت مغادرة بن علي نهائيا" فإن إجراءات أخرى ستتخذ، بما في ذلك احتمال الانتقال إلى الفصل 57 الذي ينص على تكليف رئيس البرلمان بتولي الرئاسة المؤقتة لمدة تتراوح بين 45 و60 يوما حتى تنظيم انتخابات.
 
وأوضح أن إمكانية الانتقال إلى الفصل 57 ستبحث صباح اليوم السبت، في إطار مشاورات ترمي إلى تشكيل حكومة انتقالية وافق عليها ممثلو الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، حسب تأكيد الغنوشي.
 
وتعقد هذه المشاورات بينما يتوقع أن تستأنف التحركات الشعبية في المدن التونسية احتجاجا على طريقة الانتقال الدستوري التي يقول معارضون إنها أبقت على جزء من النظام.
 
وكانت مظاهرات قد جرت فعلا الليلة الماضية في مدن القصرين وسليانة (وسط غرب البلاد), وقابس (جنوب شرق)، احتجاجا على الطريقة التي تم بها تسلم السلطة مؤقتا. 
 
ورأى الغنوشي أن المهم ليس الخوض في نقاشات بشأن قانونية الانتقال الدستوري, وإنما إنقاذ البلاد مما هي فيه.
 
ووعد الرئيس المؤقت بأن تكون الانتخابات -التي يفترض الاتفاق على موعدها خلال المشاورات- حرة مع توفير كل الضمانات اللازمة لذلك.
 
صفحة جديدة
ودعا محمد الغنوشي إلى التصالح بين التونسيين وفتح صفحة جديدة, وأكد في هذا الإطار أن بوسع كل المعارضين السياسيين المهجرين العودة إلى بلدهم، دون أن يتعرضوا لملاحقات قضائية أو تضييقات.
 
وكان يشير بوضوح إلى ناشطي حركة النهضة بمن فيهم رئيسها الحالي راشد الغنوشي، الذي قد يعود قريبا إلى تونس وفقا لمصدر إعلامي. وأكد محمد الغنوشي في الأثناء إطلاق كل الموقوفين في الاحتجاجات.

المصدر : الجزيرة