تثاقل بالرد العربي الرسمي حول تونس
آخر تحديث: 2011/1/15 الساعة 19:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/1/15 الساعة 19:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/2/11 هـ

تثاقل بالرد العربي الرسمي حول تونس


جاءت ردود الأفعال العربية الرسمية على التغيير السياسي الذي يجري في تونس خجولة ومتأخرة، إذ لم تعلق معظم الدول العربية حتى الآن على فرار الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي من بلده، وكانت تعليقات الدول التي علقت مختصرة، على عكس رد الفعل الشعبي.

وقالت مصر في أول تعليق لها على الأحداث، إنها تحترم خيارات الشعب التونسي وتثق في حكمة الأشقاء التونسيين.

وقال بيان لوزارة الخارجية المصرية "مصر تؤكد احترامها لخيارات الشعب في تونس الشقيقة، وهي تثق في حكمة الأشقاء التونسيين وقدرتهم على تثبيت الوضع وتجنب سقوط تونس في الفوضى".

أما الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى فقال إن الأوضاع في تونس ستفرض نفسها على القمة الاقتصادية العربية التي ستعقد في مدينة شرم الشيخ بمصر، رغم عدم وجود بند سياسي على أجندتها.

وقال موسى في مؤتمر صحفي عقده بمقر الجامعة العربية اليوم السبت إن وصول الشعب التونسي والوسط السياسي إلى توافق في الرأي على مستقبل تونس في ظل الدستور "شيء مهم، ونحن نتابع ما يحدث في تونس بقلق كبير".

وأشار إلى أن موضوع تونس سيبحث في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وأكد أن ممثلا لتونس سيشارك في الاجتماعات السياسية التي تسبق القمة.

وردا على سؤال حول إمكانية مساعدة الجامعة العربية لإخراج تونس من حالة الإرباك السياسي الراهنة، قال موسى إن تونس لم تطلب من الجامعة العربية التدخل، ورغم ذلك "نجري اتصالات مع كل المسؤولين هناك".

وقدم موسى التعزية للضحايا الذين فقدوا في أحداث تونس، وأشار إلى أن ترابط المجتمع العربي "يجعلنا جميعا نتابع ما يحدث في تونس والعالم أيضا يتابع ما يجري في تونس".

رد فعل رسمي عربي خجول على التغيير في تونس (تلفزيون تونس)
وكانت المملكة العربية السعودية قد رحبت ببن علي على أراضيها، وأكد بيان للديوان الملكي السعودي نشرته وكالة الأنباء السعودية في ساعة مبكرة من صباح اليوم نبأ وصول بن علي إلى أراضي المملكة.

وقال البيان إن السعودية رحبت ببن علي "تقديرا للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق" وبـ"كل إجراء يعود بالخير على الشعب التونسي الشقيق".

وفي قطر، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية مساء الجمعة إن بلاده تراقب الأحداث الجارية في تونس وتحترم إرادة الشعب التونسي وخياراته.

وأكد المصدر تأكيده التزام قطر بعلاقتها المتينة مع الشعب التونسي العزيز وحرصها على علاقاتها المميزة مع الجمهورية التونسية.

كي لا يسرق الحلم
ومن ناحيته هنأ حزب اللقاء الإصلاحي الديمقراطي التونسي الشعب التونسي على ما سماه انتصاره الكبير على الدكتاتورية، ودعا المتظاهرين إلى البقاء في الشارع حتى لا تسرق أحلامه.

وقال خالد الطراولي في بيان للحزب مخاطبا الشعب التونسي "أسقطت الدكتاتور من عليائه، وبللت تربة هذه الأرض الطيبة بدمائك الزكية، ولك الحق أن تحلم.. فالكلمة الأولى والأخيرة لك وحدك".

ودعا البيان الشعب التونسي إلى عدم مغادرة الشارع بكل سلمية وعمل حضاري، وقال "فالتزموا الشارع ولا تتركوا لأحلامكم أن تسرق مجددا".

وحذر اللقاء الإصلاحي الديمقراطي التونسيين من "أن سقوط الدكتاتور لا يعني سقوط الدكتاتورية، إن نهاية بن علي لا تعني نهاية نظامه، وهذا ما يبدو قد بدأت تظهر ملامحه، فحذار من سرقة ثورتكم".

ترحيب شعبي
وعلى عكس الجهات الرسمية العربية رحبت الأوساط الشعبية وفعاليات المجتمع المدني العربية بثورة الشعب التونسي التي أجبرت بن علي على الفرار باتجاه السعودية، معتبرين ذلك إنجازا تاريخيا.

ففي الجزائر، قالت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة في بيان لها إن ما سمته انتصار الشعب التونسي هو انتصار لكل الشعوب المحبة للحرية والعدالة في المغرب العربي.

وأضاف بيان الجبهة أن من الصعب العمل بطرق سلمية في الجزائر أمام عنف النظام، ودعا الدول الكبرى إلى وقف الدعم عن الأنظمة القائمة في المغرب العربي.

وتدفقت آلاف رسائل التهنئة على الشعب التونسي من الإنترنت الجمعة على مواقع فيسبوك وتويتر وغيرها، واستبدل الكثير من الناس الأعلام التونسية الحمراء من صورهم الشخصية في هذه المواقع.

مستخدمو المواقع الاجتماعية اعتبروا ما حدث في تونس رسالة لنظمهم (الأوروبية)
كما استبدل متصفحو هذه المواقع من مختلف الأقطار العربية أيضا من صورهم الشخصية صور الشهيد محمد البوعزيزي الذي أشعل الثورة بحرق نفسه قبل أربعة أسابيع في مدينة سيدي بوزيد.

واعتبر مستعملو المواقع الاجتماعية أن التغيير الذي فرضه الشباب التونسي نموذج يحتذى به، وتمنوا خطوات مماثلة في بلدانهم.

ابتهاج شعبي
ونظم العشرات من النشطاء المصريين المعارضين للرئيس حسني مبارك وقفة احتجاجية أمام السفارة التونسية بالقاهرة، ورحبوا بما حدث في تونس وعدوه رسالة للنظام المصري، ورددوا شعار "يا بن علي قول لمبارك الطيارة في انتظارك".

وقال الناشط الحقوقي المصري حسام بهجت "إننا كنا نتتبع الأخبار منتظرين سقوط الحكومة التونسية"، وأعرب عن أمله بأن تفعل بلاده الشيء نفسه في يوم من الأيام.

وعبر عدد من نواب المعارضة في البرلمان الكويتي عن تقديرهم للشعب التونسي وانتفاضته التي أدت إلى فرار بن علي.

وطالب النائب مسلم البراك الحكومة الكويتية بالإشادة بالانتقال الدستوري للسلطة في تونس، معتبرا أن ما جرى للرئيس التونسي هو مصير كل طاغية، على حد وصفه.

كما رحب يمنيون من مختلف الشرائح الاجتماعية والسياسية بما وصفوه سقوط جنرال تونس، وتمنوا نهاية مشابهة لنظام الحكم في بلادهم.

ونظم ناشطون من مختلف القوى السياسية اليوم السبت في صنعاء مسيرة باتجاه السفارة الفرنسية بصنعاء طالبوا فيها بترك الشعب التونسي يختار حكامه دون وصاية فرنسية.

من جهتها أصدرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية -ومقرها البحرين- بيانا هنأت فيه الشعب التونسي بنجاح حركة الاحتجاجات الشعبية في تونس على خلفية إخفاق السلطة في تحقيق مطالبه المشروعة.

وقالت الوفاق إن الشعب التونسي قام باحتجاجاته وأراد الحياة بعد أن سئم سياسة الاستئثار بالثروة والقرار، فأراد الانتفاضة وأراد القدر أن يكون معه، مستلهما من نشيده الوطني منذ الاستقلال أبيات أبي القاسم الشابي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

التعليقات