دعت فرنسا لتشكيل مجموعة دولية تعمل على إيجاد حل للأزمة السياسية اللبنانية الراهنة، في حين توجه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية سعد الحريري عائدا إلى بيروت بعد أن أنهى مشاوراته في تركيا.
 
فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسي فرنسي في العاصمة اللبنانية قوله إن باريس تسعى لإنشاء مجموعة اتصال دولية تضم سوريا والسعودية وقطر وفرنسا وتركيا والولايات المتحدة تتولى مهمة الأزمة السياسية التي انفجرت مؤخرا مع استقالة وزراء حزب الله وحلفائه.
 
ولفت الدبلوماسي الفرنسي -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- إلى أن هذه الفكرة كانت محط نقاش بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والحريري الخميس خلال زيارة الأخير باريس قادما من واشنطن.
 
الجهود التركية
وفي تركيا أنهى الحريري الذي توجه عائدا إلى بيروت مباحثاته الرسمية مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والتي تناولت سبل حل الأزمة السياسية اللبنانية الناجمة عن استقالة الحكومة.
 
الحريري أجرى مشاورات مع ساركوزي قبل توجهه إلى تركيا (رويترز)
وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قد أكد الخميس -في مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في إسطنبول- أن أنقرة لن تتردد في القيام بالخطوات اللازمة للحفاظ على الاستقرار في لبنان.
 
ونقلت مصادر إعلامية تركية عن دبلوماسيين أتراك قولهم إن أنقرة تنظر بعين القلق إزاء احتمال تجدد التوتر في المنطقة بعد استقالة وزراء المعارضة اللبنانية.
 
وأضافت المصادر أن تركيا تعمل حاليا على الإحاطة بكافة تفاصيل الأزمة وأن الوزير أوغلو على اتصال مستمر مع اللبنانيين والسوريين، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء أردوغان أجرى أمس الخميس محادثات هاتفية مع الرئيس السوري بشار الأسد.
 
بدوره قال الأمين العام لـجامعة الدول العربية عمرو موسى الخميس إنه سيواصل مشاوراته مع عدد من الدول العربية لاحتواء المستجدات الطارئة على الساحة اللبنانية، مشيرا إلى أنه سيعطي حاليا الفرصة للتدخل الفردي -خاصة السعودية وسوريا- والعمل بهدوء للتوصل إلى حل يخدم العدالة قبل دعوته إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجامعة.
 
الوضع الراهن
وفي لبنان، ألقى مجهولون أمس الخميس قنبلتين على مركز تابع للتيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون في قرية بيت شباب التي تبعد عن بيروت نحو 20 كيلومترا مما أسفر عن وقوع أضرار مادية دون وقوع إصابات.
 
لقاء جنبلاط (يمين) ونصر الله (الفرنسية)
وتزامن ذلك مع لقاء جمع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط اللذين بحثا -وفقا لمصادر محلية- تفاصيل النتائج التي توصلت إليها المبادرة السعودية السورية ذات الصلة بالقرار الظني المنتظر أن تصدره المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري.
 
وكان موفد الجزيرة نت إلى لبنان محمد العلي قد أفاد بأن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أعلن أمس الخميس أن الرئيس ميشال سليمان سيبدأ يوم الاثنين المقبل الاستشارات النيابية الملزمة ذات الصلة باختيار رئيس حكومة جديدة.
 
تصريف الأعمال
جاء ذلك في أعقاب صدور بيان رئاسي أكد أن الرئيس سليمان طلب من الحكومة الاستمرار في مهامها تحت مسمى تصريف الأعمال باعتبارها مستقيلة بعد استقالة أكثر من ثلث أعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2009.
 
وفي هذا الإطار تحدث رئيس الكتلة النيابية لحزب الله محمد رعد عن مشروع للتقدم بمرشح "له تاريخ في المقاومة الوطنية"، وعن مشاورات تجري بين أقطاب المعارضة من أجل التوصل إلى حلول تحصن البلاد من التدخلات الخارجية.
 
من جانبهم جدد قياديون في صفوف قوى 14 آذار رفضهم لأي مرشح آخر غير الحريري رئيسا للحكومة، متهمين أطراف المعارضة بدفع البلاد نحو أزمة جديدة والتراجع عن التزاماتها ببنود اتفاق الدوحة الذي تم توقيعه في العاصمة القطرية عام 2008.

وجاءت استقالة وزراء المعارضة بعد إعلان ميشال عون الثلاثاء الماضي فشل المبادرة السورية السعودية لحل أزمة القرار "الظني" المتوقع صدوره عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري والذي تردد أنه سيوجه الاتهام إلى عناصر من حزب الله، وهو ما يرفضه الحزب بشدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات