الغنوشي متوسطا المبزع (يمين) والقلال (الجزيرة)
 
تضاربت الأنباء حول وجهة طائرة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، فبينما قال مصدر في الشرطة الفرنسية طلب عدم نشر اسمه إن الشرطة أبلغت بأنها تنتظر وصول الطائرة في مطار قرب باريس في وقت متأخر الجمعة، قالت مصادر للجزيرة إنها تتجه نحو دولة خليجية.
 
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه رئيس الوزراء محمد الغنوشي تسلم صلاحيات رئاسة البلاد بصورة مؤقتة، بعدما "تعذر" على بن علي القيام بمهامه "مؤقتا".
 
وكان مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال في وقت سابق إنه لا معلومات لديه عن وصول بن علي إلى باريس، لكن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مصادر حكومية أن طائرة بن علي تحلق في أجواء مالطا باتجاه الشمال.
 
غير أن الرئيس الفرنسي اعترف بانتقال السلطة في تونس، وقال إن الحوار وحده يمكن أن يحقق تغييرا ديمقراطيا ودائما في تونس. وأضاف في بيان أن "الحوار وحده يمكن أن يحقق حلا دائما وديمقراطيا للأزمة الحالية".
 
وفي السياق قال محمد الغنوشي -في خطاب بثه التلفزيون التونسي- "بداية من الآن أتولى ممارسة سلطات الرئيس، وأدعو كافة أبناء تونس وبناتها من مختلف الاتجاهات السياسية والفكرية ومن كافة الفئات إلى التحلي بالروح الوطنية والوحدة، لتمكين بلادنا من تخطي هذه المرحلة الصعبة واستعادة أمنها واستقرارها".
 
خبير قال إن تولي الغنوشي الرئاسة "مغالطة كبيرة" لخدمة مصالح بن علي (الأوروبية-أرشيف)
أحكام الدستور
وقد ذكر التلفزيون التونسي أن تولي الغنوشي لمهام رئيس الجمهورية جاء طبقاً لأحكام الفصل 56 من الدستور التونسي. وينص هذا الفصل على أنه يحق لرئيس الجمهورية إذا تعذر عليه القيام بمهامه بصفة وقتية أن يفوض بأمر سلطاته إلى رئيس الوزراء ما عدا حق حل مجلس النواب.

وأثناء مدة هذا التعذر الوقتي الحاصل لرئيس الجمهورية، تبقى الحكومة قائمة إلى أن يزول هذا التعذر ولو تعرضت الحكومة للائحة لوم. ويعلم رئيس الجمهورية رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين بتفويضه المؤقت لسلطاته.
 
وتعهد الغنوشي باحترام الدستور والقيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تم الإعلان عنها بكل دقة وبالتشاور مع كافة الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني.
 
ودعا المواطنين إلى التحلي بالهدوء بعد فترة من الاضطرابات التي وقعت فيها، وحث كل الجهات المعنية في البلاد على التحلي بالروح الوطنية والوحدة لتمكين البلاد من الخروج من الأزمة الراهنة.
 
وظهر إلى جانب الغنوشي في الخطاب رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع ورئيس مجلس المستشارين عبد الله القلال.
 
مغالطة وخيانة
ولكن أستاذ القانون الدستوري الصادق بلعيد انتقد إعلان محمد الغنوشي توليه صلاحيات الرئاسة. ووصف هذا الإجراء بأنه "مغالطة وخيانة دستورية وفضيحة".
 
وأوضح الصادق بلعيد -في حديث للجزيرة- أن دستورية عملية نقل السلطة تستلزم قيام رئيس الجمهورية بتفويض الغنوشي بأمر منه، وإعلام رئيسي مجلس النواب والمستشارين بهذا الإجراء مسبقا. وأشار إلى أن هذه الخطوات لم تطبق.
 
ومن جانب آخر، قالت مصادر للجزيرة في وقت سابق إن الأمن التونسي اعتقل أفرادا من عائلة الطرابلسي أصهار بن علي لدى محاولتهم مغادرة مطار تونس قرطاج الدولي.
 
كما أفاد تلفزيون "نسمة" التونسي الخاص باعتقال عدد من أقارب الرئيس التونسي وصهره.

وكانت مظاهرات عارمة جابت مدن البلاد الجمعة، كان أضخمها في العاصمة تونس، حيث تجمع عشرات الآلاف أمام وزارة الداخلية متحدين القنابل المدمعة التي أطلقتها الشرطة.
 
وأعلن التلفزيون التونسي بعد تصاعد الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة في كامل أرجاء البلاد حالة الطوارئ، ابتداء من الساعة الخامسة مساء وحتى السابعة صباحا بالتوقيت المحلي.
 
يذكر أن بن علي تولى رئاسة تونس بعد انقلاب أبيض على الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 1987.

المصدر : الجزيرة