مؤتمر"حماية المواطنة والوحدة الوطنية"

محمود جمعة-القاهرة

حمّلت أحزاب وقوى سياسية مصرية الحكومة مسؤولية تصاعد الاحتقان الطائفي وتوتر العلاقة بين مسلمي ومسيحيي الوطن، مطالبين بتنحي الحزب الحاكم وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تكرس مدنية الدولة وتعيد سلطة القانون إلى الحياة السياسية في البلاد.

وأكد المشاركون في مؤتمر "حماية المواطنة والوحدة الوطنية" الذي عقد بمقر حزب الوفد مساء الخميس أن الأحداث الطائفية التي شهدتها مصر في الأربعين عاما الأخيرة وصولا إلى حادث تفجير كنيسة الإسكندرية هي "نتاج طبيعي لضعف الدولة وفساد الحياة السياسية والأزمة الاقتصادية وارتفاع معدل البطالة والتهميش".

وشارك في المؤتمر سبعة من أحزاب المعارضة، هي الوفد والتجمع والغد (جبهة أيمن نور) والكرامة والناصري والجيل والجبهة الديمقراطية، إضافة إلى قوى سياسية أخرى هي "الجمعية الوطنية للتغيير"، وحركات "أقباط من أجل مصر" و"تيار التجديد الاشتراكي"، و"جمعية تحالف المصريين الأميركيين"، ومنظمات حقوقية.

مخطط خارجي

البدوي حذر من تأثير حالة الفساد السياسي والتردي المعيشي في إفساد مناخ التعايش (الجزيرة نت)
وفي كلمته، حذر رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي من "مخطط خارجي" يستهدف مصر في وحدتها الوطنية، باعتبارها "النموذج العربي الأخير -بعد العراق والسودان ولبنان- الذي يمارس التعددية الدينية والتسامح".

كما حذر في الوقت نفسه من تأثير حالة الفساد السياسي والتردي المعيشي في إفساد مناخ التعايش السلمي بين أبناء المجتمع الواحد.

وأوضح أن "الفتن دائما تكمن وتنهزم في الفترات التي يسود فيها الأمل والعدل، ولا تطل بوجهها القبيح إلا في فترات يفتقد فيها المصريون العدل في حاضرهم والأمل في غد أفضل"، وطالب بمراجعة الخطاب الديني الإسلامي والمسيحي، واسترجاع ثقافة المواطنة وترسيخ العدل واحترام القانون، للقضاء على أي مظهر من مظاهر الاحتقان الطائفي.

تسويف مرفوض
من جانبه، طالب المفكر والناشط القبطي سمير مرقص الحكومة بإنهاء ما أسماه "سياسة التسويف في حل المشكلات التي تتعلق بعلاقة المسلمين والأقباط".

ورأى أن الدولة تهون دائما من حجم المشكلات معتمدة على القاعدة الراسخة بأن الأقباط والمسلمين إخوة، وهذه حقيقة، "لكن الحقيقة الكبرى أن لدى الأقباط شعورا بالتمييز ضد حقوقهم، وهناك شعور ربما يكون مماثلا لدى المسلمين".

ورفض مرقص التصريحات الأوروبية التي تصور الأمور وكأن هناك حربا تدور ضد الأقباط في مصر، وطالب بأن يضطلع المجتمع بمسؤوليه السياسيين وقياداته الدينية والثقافية بدور عملي لتهدئة الأمور وفتح نقاش حقيقي حول أسباب الاحتقان الطائفي ليغلقوا الباب أمام أي محاولات خارجية تسعى لفرض هيمنة وأجندة معينة على المصريين.

دولة عاجزة
أما الدكتور عبد الجليل مصطفى المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير التي يقودها محمد البرادعي فاعتبر أن عجز الدولة "سياسيا وأمنيا" وتحول مؤسساتها إلى "دوائر انتفاع شخصية" خلق مناخا مواتيا لكل أنواع الانحراف الفكري والسلوكي، خاصة مع الإصرار على إهدار القانون والدستور والاحتكام دائما للعصا الأمنية لحل أي مشكلات.

وأكد مصطفى أن "الحل يكمن في إنشاء دولة مؤسسات لا تناصب الدين العداء وتأخذ من القانون والدستور ومبدأ المواطنة سندا لها"، ودعا كل القوى الوطنية إلى التعاون للمطالبة بإزاحة الحزب الوطني وحكومته عن السلطة والدعوة لحكومة ائتلاف وطني مهمتها إعداد دستور جديد، ونظام برلماني ديمقراطي وتعددية حزبية.

توصيات

المشاركون طلبوا صياغة ميثاق شرف مهني للإعلام يحمي "الوحدة الوطنية" (الجزيرة نت) 
وفي بيان مشترك، تلاه السكرتير العام لحزب الوفد منير فخري عبد النور، أكد المشاركون بالمؤتمر رفضهم محاولات التهوين من حادث تفجير الإسكندرية، واختزال أسبابه في الاحتقان الطائفي، وشددوا على ضرورة تضافر كل مؤسسات الدولة والمجتمع الحزبي والمدني.

وطالبوا الحكومة والبرلمان بضرورة إصدار قوانين تحمي المواطنة خاصة "قانون بناء دور العبادة الموحد"، و"قانون مناهضة وتجريم التمييز"، و"ضبط الأداء الإعلامي".. كما طالبوا بمراجعة المناهج الدراسية وتنقيتها مما لا يتماشى مع حقوق الإنسان والمواطنة.. كما طالبوا وزارة الأوقاف والكنيسة بتطوير الخطاب الديني والابتعاد عن إثارة النعرات الطائفية.

وناشد المشاركون العاملين بوسائل الإعلام لصياغة ميثاق شرف مهني يكفل أن يبتعد الخطاب الإعلامي عن كل ما يمس بأي درجة الوحدة الوطنية أو يثير نعرات عصبية، وأن تتم هذه الصياغة والمحاسبة من خلال نقابات ومنظمات مهنية.

وأخيرا، أعلن ممثلو الأحزاب السياسية والقوى الوطنية المشاركون في المؤتمر عن تشكيل الهيئة الوطنية لحماية الحقوق المدنية والمواطنة، لتكون آلية شعبية دائمة ترصد وتراقب مظاهر ومؤشرات ومصادر الاحتقان الطائفي وتسترعي انتباه الرأي العام إلى أي تجاوزات أو ممارسات تخرج عن مقتضيات احترام حقوق المواطن.

المصدر : الجزيرة