الاحتجاجات متواصلة في عدة مدن تونسية (رويترز)

أفادت مصادر للجزيرة بأن ستة أشخاص لقوا حتفهم إثر تجدد الاحتجاجات في عدة مدن تونسية رغم فرض السلطات حظر التجول.
 
وتزامنت هذه التطورات مع أنباء صحفية تحدثت عن صدور قرار بسحب الجيش من العاصمة.
 
ويأتي هذا التصعيد في وقت أفادت فيه مصادر إعلامية للجزيرة أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي أقال مستشاره السياسي عبد الوهاب عبد الله والناطق الرسمي باسم الرئاسة ابن ضياء عبد العزيز.
 
وعلى الصعيد الميداني ذكرت المصادر أن خمسة أشخاص قتلوا الليلة الماضية وصباح اليوم في تونس بينهم ثلاثة في مدينة منزل بورقيبة والرابع في مدينة بنزرت والخامس في تطاوين.
 
وقال شهود عيان إن شخصا سادسا قتل في اشتباكات بالعاصمة بعد فرض حظر التجوال فيها.
 
ونقلت رويترز عن شهود أن شابا في الـ25 من العمر قتل بالرصاص في اشتباكات مع الشرطة بضاحية التضامن بالعاصمة التونسية الليلة الماضية.
 
وأضافت أن دوي طلقات نارية سمع في وسط العاصمة اليوم وأن الشرطة تغلق منطقة من المدينة في حين ذكرت مصادر حقوقية للجزيرة مقتل ثلاثة أشخاص بنابل وإصابة عشرات بجروح.
 
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شهود عيان أن صحفيا أجنبيا رجحت معلومات أولية أنه أميركي الجنسية أصيب بطلق ناري في ساقه عندما كان يغطي مصادمات بين محتجين ورجال الشرطة في منطقة لافيات وسط العاصمة تونس غير بعيد عن مقر الإذاعة الرسمية التونسية.
 
شعارات
وذكرت مصادر للجزيرة أن متظاهرين رددوا شعارات معادية لنظام الحكم في مدن بنزرت وبن قردان ومنستير وسيدي بوزيد وجندوبة والقيروان.
 
انتقادات لتونس بسبب الاستخدام المفرط للقوة(الفرنسية) 
وأعلنت سهير بلحسن رئيسة الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن لديها لائحة بأسماء 58 شخصا قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في وقت تحدثت فيه السلطات عن سقوط 21 قتيلا.
 
ومن جهة أخرى أوردت وكالة الصحافة الفرنسية أنه تقرر سحب الجيش من العاصمة. كما دعت الحكومة أحزاب المعارضة إلى اجتماع لبحث الأوضاع.
 
وفي سياق متصل قررت السلطات التونسية اليوم تأجيل كافة المباريات الرياضية من مختلف الأصناف والاختصاصات المبرمجة خلال الأسبوع الحالي.
 
وعقد مجلس النواب التونسي اليوم جلسة عامة استثنائية حضرها رئيس الحكومة محمد الغنوشي ووزير الداخلية الجديد أحمد فريعة.
 
وكان ابن علي قد أقال أمس وزير الداخلية رفيق بالحاج قاسم وعين الوزير السابق المهندس فريعة في منصبه، وأمر بإطلاق سراح جميع المعتقلين في الاحتجاجات الأخيرة، كما أمر ابن علي بفتح تحقيق في اتهامات بالفساد تتعلق ببعض المسؤولين.
 
تحقيق
وعلى الصعيد الخارجي ناشدت نافي بيلاي مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تونس التحقيق في قتل الشرطة لعشرات المدنيين وأبدت قلقها من تعرض النشطاء للاحتجاز والتعذيب.
 
ونقلت رويترز عنها قولها إن مكتبها مستعد لمساعدة السلطات التونسية على التحقيق في أي استخدام مفرط للقوة وتقديم الجناة للعدالة.
 
الرئيس ابن علي اتخذ قرارات في محاولة لتهدئة الأوضاع (الفرنسية)
ومن جهتها نددت فرنسا للمرة الأولى على لسان رئيس الحكومة فرانسوا فيون بما وصفه بـ"الاستخدام غير المناسب لقوات الأمن" التونسية ضد المحتجين.
 
وكانت باريس قد قالت على لسان المتحدث باسم الحكومة فرانسوا باروين "ندين العنف ونشعر بالقلق جراء التوترات الاقتصادية والاجتماعية".
 
ومن جهته انتقد الاتحاد الأوروبي الإجراءات الأمنية الصارمة التي اتخذتها السلطات التونسية ضد المتظاهرين، ووصف استخدام الشرطة للقوة بأنه غير مناسب وغير مقبول، وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت إلى توفير الحماية اللازمة للمحتجين.
 
وقبل ذلك أعربت الولايات المتحدة عن قلقها مما سمته الاستخدام المفرط للقوة هناك، حيث قال المتحدث باسم الخارجية مارك تونر إن واشنطن "تشعر بقلق بالغ من الأنباء عن الاستخدام المفرط للقوة من جانب الحكومة التونسية".
 
وصدرت الدعوة نفسها عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مبديا أسفه لتصاعد أعمال العنف في البلاد.
 
احتجاج
واكتفت ألمانيا بتحذير رعاياها من السفر إلى تونس أو الجزائر. وتظاهر عشرات التونسيين المقيمين في ألمانيا أمام وزارة الخارجية في العاصمة برلين احتجاجا على طريقة تعامل السلطات مع حركة الاحتجاجات التي تسود البلاد.
 
وردد المتظاهرون هتافات بالعربية والألمانية ضدّ ما أسموها دولة البوليس، مطالبين الرأي العام في ألمانيا بعدم النظر إلى تونس على أنها جنة لقضاء الإجازات.
 
وانطلقت شرارة الاحتجاجات يوم 18 ديسمبر/ كانون الأول الماضي من مدينة سيدي بوزيد (265 كلم جنوب تونس العاصمة) بعد إقدام بائع متجول على الانتحار بإحراق نفسه احتجاجا على تعرضه للصفع والبصق على الوجه من قبل شرطية تشاجر معها، بعدما منعته من بيع الخضراوات والفواكه دون ترخيص من البلدية، ولرفض سلطات الولاية قبول تقديمه شكوى ضد الشرطية.

المصدر : الجزيرة + وكالات