محمد يحيى ولد حرمة يتحدث في المهرجان الذي نظمته الأغلبية (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تعهدت الأغلبية الحاكمة في موريتانيا مساء أمس الأربعاء بإجراءات حكومية قريبة لمواجهة الغلاء ودعم أسعار المواد الأساسية التي شهدت ارتفاعات كبيرة في الآونة الأخيرة. وجاء هذا التعهد في ظل احتجاجات اجتماعية متفرقة شهدتها البلاد هذه الأيام، وبعد انتقادات من المعارضة لارتفاع الأسعار.

وقال محمد يحيى ولد حرمة نائب رئيس الحزب الحاكم إن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة للحد من ارتفاع الأسعار ستشمل خفض الضرائب والرسوم الجمركية عن هذه المواد، مشيرا إلى أن الحكومة تخصص حاليا مبالغ مالية كبيرة لدعم المواد التموينية الأساسية.

وجاء حديث ولد حرمة في أول مهرجان تعقده الأغلبية الحاكمة منذ انتخاب الرئيس محمد ولد عبد العزيز عام 2009، وقد خصصته للحديث عن حصيلة إنجازات نظامه، كما جاء ردا على اتهامات قوية وانتقادات شديدة وجهتها المعارضة في الأيام الماضية للحكومة.

العاطلون عن العمل في موريتانيا
يطالبون بحل مشكلاتهم (الجزيرة نت)

اتهامات للمعارضة
وشدد ولد حرمة على أن الأغلبية الحاكمة -التي تضم أكثر من ثلاثين حزبا سياسيا- "واعية بأن الغلاء ظاهرة عالمية".

ورد على اتهامات المعارضة للحكومة بالفساد وضعف الإنتاج بالقول إن الاقتصاد الموريتاني حقق في ظل الحكومة الحالية نسبة نمو مهمة وصلت عام 2010 إلى 5.5%، وهو ما سيمكن من استحداث عشرات الآلاف من فرص العمل.

ووصف ولد حرمة قادة المعارضة "بالمزايدين المضللين"، قائلا إنهم "يستغلون الارتفاع العالمي للأسعار للمغالطة" وترويج الأكاذيب، مؤكدا أنهم "من استشرى الفساد في فترة حكمهم"، وأن الشعب الموريتاني "سينبذهم" في الانتخابات القادمة نهاية العام الجاري.

ومن جهتها قالت النائبة البرلمانية ورئيسة الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد منتاتة بنت حديد إن السلطات تخطط لحل أزمة الغلاء بشكل إستراتيجي عبر زراعة القمح الذي بدأت تجاربه الأولية في الأسابيع الماضية، وعبر تطوير زراعة الأرز والسكر.

وفي السياق نفسه قالت وزيرة الوظيفة العمومية أماتي بنت حمادي إن سياسة التشغيل التي تنتهجها الدولة مكنت في العام الحالي من إدماج 400 ألف موظف جديد في الوظيفة العمومية.

وهاجم الأمين العام للحزب الحاكم (وزير التعليم الثانوي) عمر ولد معطل قادة المعارضة، خصوصا زعيمها أحمد ولد داداه، متهما إياه "بالسعي لزرع الفتنة" في موريتانيا، و"انتهاج أسلوب المغالطات" في الحديث عن ارتفاع الأسعار وانتشار الفساد في الدولة.

احتجاج العاطلين
ومن جهة أخرى احتج يوم أمس الأربعاء العشرات من حاملي الشهادات العاطلين عن العمل أمام وكالة تشغيل الشباب، ولوح الناطق باسمهم الحسن ولد محمد فاضل في حديث للجزيرة نت بحرق نفسه إذا لم تحل أزمتهم ويحصلوا على مناصب شغل.

وطيلة الأسابيع الماضية كان العاطلون عن العمل ينظمون تجمعات ووقفات احتجاجية منتظمة أمام مقر الرئاسة ومجمع الوزارات الحكومية، ويتهمون الحكومة بتجاهل معاناتهم.

ويقول رئيس رابطة حملة الشهادات التوفيق ولد سيدي للجزيرة نت إن رابطته التي تضم نحو ألفي منتسب -بعضهم مضى على تخرجه أكثر من عشر سنوات- تطالب بوضع إستراتيجية واضحة للتشغيل.

وشدد على أنه بات من الملح في ظل التزايد الكبير في أعداد الخريجين وغياب التشغيل وضع نظام للتعويض عن الشهادات كمرحلة انتقالية قبل دمج حامليها في الوظيفة العمومية.

من اعتصام موظفي المكتب الوطني للإحصاء أمام مقر عملهم (الجزيرة نت)
رواتب متأخرة
وفي السياق نفسه تظاهر العشرات من موظفي المكتب الوطني للإحصاء -الجهة المسؤولة عن تنظيم الإحصاءات ووضع المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للحالة العامة- احتجاجا على ما وصفوها بالوضعية المأساوية التي يعانون منها.

وقال الناطق باسم هؤلاء الموظفين الداده ولد محمد للجزيرة نت إن أجورهم متأخرة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وأكد أنهم سيتخذون إجراءات أخرى أكثر من مجرد توقف ساعات عن العمل إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

كما يعاني عمال بلديات العاصمة نواكشوط من تأخر دائم في صرف رواتبهم يصل أحيانا بالنسبة لبلديتين على الأقل إلى عشرة أشهر، بينما تتأخر رواتب البقية ثلاثة أشهر في الحالة العادية، كما أن أساتذة المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية شكوا أكثر من مرة من تأخر رواتبهم.

وامتدت أزمة تأخر الرواتب والعلاوات إلى قطاع الإعلام العمومي الذي يعاني منتسبوه الحرمان من زيادة 50% على رواتبهم الأصلية والتي أقرتها السلطات عام 2007، ومن زيادة أخرى بـ10% أقرت عام 2008.

وأعلنت الأقسام النقابية في هذه المؤسسات الرسمية (التلفزيون والإذاعة ووكالة الأنباء) في بيان أن تأخر الرواتب "بدأ يتخذ منحى خطيرا"، وأن العاملين يعتزمون الاعتصام أمام وزارة الإعلام معبرين عن "يأسهم وامتعاضهم للانسداد الحاصل في قضية الزيادات والتأخر غير المبرر للرواتب".

المصدر : الجزيرة