بن علي وعد بتوفير 300 ألف فرصة عمل جديدة (الجزيرة)

ألقى الرئيس التونسي زين العابدين بن علي باللوم على "أطراف خارجية وعصابات ملثمة وأياد لم تتورع عن توريط التلاميذ والشباب العاقل" في الاضطرابات التي تشهدها عدة مدن حاليا، واصفا ما يجرى في بلاده بأنه "عمل إرهابي".
 
وقال الرئيس التونسي في خطاب متلفز وجهه للشعب التونسي اليوم إن هذه الأيادي "استغلت بدون أخلاق" بعض الأحداث التي "أسفنا لها جميعا". وأضاف أن "عصابات ملثمة اعتدت على مؤسسات رسمية ليلا في عدة مدن"، مؤكدا أن هناك توظيفا لحالة اليأس وركوبا على قضية البطالة.
 
ووصف الاضطرابات بأنها "أعمال قلّة مأجورة وإرهابية تسيرها من الخارج أطراف يغيظها نجاح تونس الذي تشهد به مؤسسات دولية نزيهة".
 
وأكد أن بلاده "مواردها ذكاء أبنائها وبناتها التي راهنا عليها دوما"، وأضاف أن التشغيل يتصدر أولويات البلاد.
 
وتوعد الرئيس التونسي "كل من يعمد للنيل من مصالح البلاد وتغرير أبنائها وشبابها بأن القانون سيكون هو الفيصل"، مشيرا إلى أن العدالة أخذت مجراها لتحديد المسؤولين عن هذه الاضطرابات.
 
وأكد بن علي تمسك حكومته بسياستها التعليمية رغم صعوبات التشغيل، وقال "سنواصل الاستماع لمشاغل الجميع ودعم برامج التشغيل ومواصلة سياسة زيادة الأجور".
 
محفزات وقرارات
وأعلن الرئيس التونسي عن خمسة قرارات تتمثل في مضاعفة طاقة التشغيل وتنويع ميادينها خلال عامي 2011 و2012 بمجهود من الدولة والقطاع الخاص والجهات المعنية بحيث يتم تشغيل أكبر عدد من العاطلين عن العمل وحملة الشهادات العليا وخلق 300 ألف وظيفة جديدة.
 
كما قرر عقد ندوة وطنية خلال الشهر القادم تشارك فيها المجالس الدستورية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاعات ذات الصلة لطرح تصوراتها بشأن تشجيع التشغيل خلال السنوات القادمة.
 
وقرر أيضا إعطاء دفع جديد بوسائل التلفزة والصحافة المكتوبة لتعزيز هذه النقلة وتعزيز حرية التعبير عن مشاغل الوطن.
 
ودعا الرئيس التونسي نواب الشعب وأعضاء مجلس المستشارين والأحزاب السياسية لتكثيف اتصالاتهم بالمواطنين لبحث مشاكلهم ورفعها إلى الجهات المعنية لحلها.
 
كما قرر إعفاء كل مشروع جديد مشغل في الجهات من نسبة 10% من الضرائب وذلك لمدة عشر سنوات.
 
وفي ختام خطابه دعا الرئيس التونسي مواطنيه إلى "الحفاظ على أبنائهم من هؤلاء المأجورين والمفسدين والمتطرفين". ووجه الشكر إلى الزعيم الليبي معمر القذافي على "المبادرة الكريمة بتسهيل تنقل التونسيين في ليبيا ومعاملتهم مثل الليبيين مما يؤكد صدق الأخوة والمساندة".

الاحتجاجات الشعبية على تردي الأوضاع المعيشية تواصلت (الجزيرة)
تواصل الاحتجاجات
وفي الأثناء تواصلت الاحتجاجات الشعبية على تردي الأوضاع المعيشية في تونس مساء الاثنين، في حين دعا الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق سراح المعتقلين على خلفية هذه الأحداث.

وشهد حي النور بمدينة القصرين (وسط غرب البلاد) ومدينة الرقاب في ولاية سيدي بوزيد وسط تونس، تشييع جنازات لعدد من قتلى أحداث الأيام الماضية ما لبث أن تحول لأعمال عنف أطلقت فيها الشرطة الرصاص في الهواء دون وقوع خسائر، حسبما أفاد شهود عيان. ولم يصدر أي تعليق من الحكومة التونسية على هذه التطورات حتى الآن.

كما شهدت جامعة المنار في العاصمة تونس تجمعا لمئات الطلبة للاحتجاج على الأحداث. وطوقت الشرطة التونسية المظاهرة ومنعتها من الانتقال إلى خارج أسوار الجامعة.

وأفاد شهود أن تعزيزات من الجيش أرسلت إلى مدن القصرين وسيليانا والرقب ومكناسي لدعم قوات الشرطة المتواجدة هناك.

وطبقا لتقديرات مصادر نقابية تونسية ومنظمة العفو الدولية، فقد بلغ عدد قتلى الاحتجاجات بتونس 25 شخصا، في وقت أشارت تقديرات وزارة الداخلية إلى مقتل 14 شخصا في مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين بمدن الرقاب والقصرين وتَالهْ.

وفي السياق ذاته، قال وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة التونسية سمير العبيدي إن رسالة المحتجين وصلت, وأعلن اتخاذ تدابير حكومية و"إجراءات تصحيحية" لوضع حد للاضطرابات والاحتجاجات على تردي الأوضاع المعيشية.

وكان أحمد نجيب الشابي -وهو قيادي بارز في الحزب الديمقراطي التقدمي- طالب الرئيس بن علي بالأمر بوقف إطلاق النار فورا "حفاظا على أرواح المواطنين وأمنهم واحترام حقهم في التظاهر السلمي".
 

وقد اعتبر الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يوصف بأحد أبرز أحزاب المعارضة، أن الحكومة الحالية فقدت ثقة الشعب نهائيا، ودعا في بيان وصلت الجزيرة نسخة منه، إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعد لانتخابات مبكرة.


المحامي نجيب الشابي طالب بن علي بوقف إطلاق النار فورا (الجزيرة)
أسف أوروبي وقلق أميركي
وفي إطار ردود الفعل على الأحداث المتواصلة، طالب الاتحاد الأوروبي بإطلاق سراح المتظاهرين المعتقلين في تونس على الفور.
 
وعبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون عن الأسى لأحداث العنف وعن تعازيها لأسر الضحايا.

وقالت أشتون إن الاتحاد الأوروبي يدعو لإطلاق سراح الصحفيين والمدونين والمحامين وبقية المعتقلين على خلفية الاحتجاجات.

من جانبها دعت فرنسا إلى الهدوء، وعبرت على لسان الناطق باسم الخارجية برنارد فاليرو أيضا عن الأسف لأحداث العنف، معتبرة أن الحوار هو الوحيد الذي سيسمح للتونسيين بحل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية.

وفي برلين، حذرت وزارة الخارجية الألمانية اليوم الاثنين مواطنيها من السفر إلى تونس في ظل الاحتجاجات المستمرة في البلاد، وذلك بعدما أصدرت تحذيرا مماثلا للسفر إلى الجزائر.

ومن ناحية أخرى علق مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان ماركوس لونينج على الاحتجاجات في تونس والجزائر بالقول إن برلين تتوقع من الحكومات ضمان حماية الحقوق الإنسانية والمدنية.

وقال "مهمة الحكومات هي حماية حق التعبير عن الرأي بحرية والتجمع ومنع اندلاع أعمال عنف".
كاثرين أشتون دعت لإطلاق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات (الأوروبية-أرشيف)

وفي هذا السياق، استدعت وزارة الخارجية التونسية سفير الولايات المتحدة لدى تونس غوردن غراي وأبلغته استغرابها من الموقف الذي عبّر عنه الناطق باسم الخارجية الأميركية على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها بعض المناطق التونسية.

وقال مصدر رسمي اليوم إن كاتبة الدولة التونسية للشؤون الخارجية (مساعدة وزير) استقبلت السفير الأميركي اليوم باعتبار أن وزير الخارجية في زيارة خارج تونس، وأبلغته أن تونس تفاجأت بمحتوى تصريح الناطق باسم الخارجية الأميركية الذي يستند إلى معلومات مستقاة من عناصر مناوئة بدون التثبت ومراجعة السلطات الرسمية.

وأكدت له في المقابل أن كل الحريات بما في ذلك حرية التجمع مضمونة بموجب الدستور والقانون في تونس، وأنه لم يقع إطلاقا منع أو عرقلة التجمعات ما دامت سلمية وغير عنيفة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد استدعت الجمعة الماضي السفير التونسي في واشنطن محمد صلاح تقية وسلمته رسالة تعبر عن القلق الأميركي من الطريقة التي تم بها التعامل مع الاحتجاجات في تونس.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي للصحفيين إن وزارته نقلت إلى السفير التونسي قلقها على قدرة شعب تونس على ممارسة حقوقه وحرية التعبير والتجمع وتدخل الحكومة "المحتمل" في شبكة الإنترنت والذي يتضمن تدخلا في حسابات على موقع فيسبوك.

المصدر : الجزيرة + وكالات