اليوم الثاني من عملية الاقتراع خلا من أي حوادث أمنية (الجزيرة)

أدلى الناخبون بأصواتهم في استفتاء تقرير مصير جنوب السودان لليوم الثاني على التوالي في نحو 320 مركز اقتراع، تحت إشراف مراقبين دوليين ومحليين، وسط إقبال كبير للجنوبيين، وفي أجواء سادها الهدوء.
 
وقال مراسل الجزيرة في جوبا هيثم أويت إن عمليات الاقتراع جرت في أجواء هادئة لم تعكر صفوها أي حوادث أمنية. في حين ذكر موفد الجزيرة إلى جوبا محمد البقالي أن التصويت استمر اليوم بصورة هادئة وسلسة.
 
وقالت مفوضية الاستفتاء إن 20% من الجنوبيين المسجلين أدلوا بالفعل بأصواتهم في الاستفتاء، ولكي تصبح النتيجة قانونية يجب أن يصل الإقبال على التصويت إلى 60%.
 
أما في واو عاصمة ولاية غرب بحر الغزال فيبدو الأمر مختلفا مع إقبال كثيف على التصويت، وأفاد موفد الجزيرة حسن الراشدي من أمام مركز كنيسة "صندي سكول" بأن طوابير طويلة سبقت انطلاق التصويت وبنفس الكثافة التي شهدها يوم أمس.
 
وفي العاصمة السودانية الخرطوم تواصل التصويت بنفس الهدوء الذي بدأ به أمس، وفق ما أكده مراسل الجزيرة الطاهر المرضي، وما زال إقبال الناخبين ضعيفا على المراكز نظرا إلى أن عدد المسجلين في الشمال حوالي 116 ألفا، مقارنة بأعداد المسجلين بالجنوب الذي يقارب أربعة ملايين.
 
وكان رئيس مفوضية الاستفتاء محمد إبراهيم خليل قد وجه أمس بمد فترة الاقتراع للناخبين اعتبارا من اليوم الاثنين لتصبح الفترة من الثامنة صباحا وحتى السادسة مساء بدلا عن الخامسة، لظروف الناخبين خاصة العاملين في الدولة، حتى يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم.

وكان اليوم الأول تميز بإقبال كثيف خاصة في عاصمة الجنوب جوبا، حيث شوهدت طوابير طويلة للمصوتين أمام مكاتب الاقتراع, بينما تراوحت نسبة الإقبال في الشمال بين الضعيفة والمتوسطة.
 
وقال موفد الجزيرة نت إلى الخرطوم رماح الدلقموني إن إغلاق المكاتب تم في الخرطوم بحضور رؤساء المراكز والمراقبين المحليين ووسائل الإعلام، بعد يوم هادئ وإقبال ضعيف من الجنوبيين المسجلين للتصويت في الشمال.
 
وفي العاصمة المصرية أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها وسط مشاركة مكثفة من مواطني جنوب السودان المقيمين بالقاهرة. ويقدر عدد السودانيين الذين يحق لهم التصويت في مصر بنحو 3300 ناخب.
 
أوباما حذر من تبني الأطراف السودانية ما سماه الخطاب التحريضي (رويترز)
ترحيب وتحذير
وفي إطار ردود الفعل الدولية، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بحكومة الوحدة الوطنية وحكومة الجنوب لالتزامهما بإجراء الاستفتاء في موعده، وطالب شريكيْ اتفاقية السلام الشامل بالعمل معا لإنجاح هذه العملية حتى مراحلها الأخيرة.
 
كما رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما بإجراء الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان، لكنه حذر جميع الأطراف من تبني ما سماه الخطاب التحريضي أو الأعمال الاستفزازية.
 
وقال أوباما في بيان له إن واشنطن لن تنسى أيضا أهل دارفور، وستعمل على إيجاد حل لمشكلة هذا الإقليم.
 
ويجرى الاستفتاء بموجب اتفاق سلام مبرم بين شمال السودان وجنوبه عام 2005 بعد 21 عاما من الحرب، مع آمال وتطلعات بأن تتم العملية بكاملها حتى إعلان النتيجة في جو آمن ونزيه وحر، يفضي لسلام دائم سواء ظل السودان واحدا أو انقسم إلى دولتين.
 
وبدأت عمليات التصويت أمس وسط مظاهر فرح عارمة. ونقل موفد الجزيرة نت إلى جوبا معاوية الزبير أن الأجواء الاحتفالية بدأت مع انبلاج الفجر، حيث ترددت الأغاني والموسيقى الصاخبة في جنبات المدينة، وامتلأت الشوارع بالناس على غير العادة في هذا الوقت المبكر.
 
ووصف رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت -في كلمة له عقب إدلائه بصوته قرب ضريح مؤسس الحركة الشعبية جون قرنق- هذا اليوم بالتاريخي. وقال إن أرواح أبناء الجنوب الذين قُتلوا في الحرب لم تذهب سدى.
 
وذكر أن حماية الشماليين وممتلكاتهم والأجانب وأفراد لجنة الاستفتاء في الجنوب من مسؤوليات قوات الأمن, مؤكدا أن على قوات الأمن في شمال السودان حماية الجنوبيين هناك.
 
ومن المقرر أن تستمر عملية التصويت على مدار أسبوع كامل، على أن تعلن نتيجته النهائية لاحقا.
 
اجتماعات لاحتواء الاشتباكات المسلحة في أبيي (الجزيرة) 
جهود بأبيي
في هذه الأثناء أعلن والي ولاية جنوب كردفان السودانية أحمد هارون سلسلة اجتماعات على المستوى الحكومي والأهلي لاحتواء الإشكالات التي أدت إلى الاشتباكات التي وقعت بمنطقة أبيي أمس وراح ضحيتها 24 شخصا.
 
وأكد هارون -في تصريح له عقب اجتماع بالمنطقة- أن اجتماعا للإدارة الأهلية سينعقد في الـ12 من الشهر الجاري، إضافة لاجتماع آخر يضم وزير الداخلية الاتحادي ووزير داخلية حكومة جنوب السودان ورئيس إدارة منطقة أبيي ووالي ولاية جنوب كردفان، فضلا عن ممثلين لمجلس الدفاع المشترك.
 
ومن جهته أوضح رئيس إدارة منطقة أبيي عن الحركة الشعبية لتحرير السودان دينق أروب أن الاجتماع الحكومي سيناقش شرطة أبيي، أما الإدارة الأهلية فستبحث حركة الرحّل والأسباب التي أدت للاحتكاكات الأخيرة.
 
اشتباك مسلح
وكان موفد الجزيرة إلى أبيي محمد الطيب أفاد أمس بأن 24  شخصا قتلوا وأصيب العشرات في اشتباك مسلح في بلدة ماكير بمنطقة أبيي بين عدد من أبناء قبيلة المسيرية وقبيلة الدينكا نقوك.
 
ونقل المراسل عن مصادر في قبيلة المسيرية أن عشرة أشخاص قتلوا وأصيب 23، في حين نقل عن الطرف الآخر مقتل 14. وقد سارع قادة حكوميون أمنيون وشعبيون إلى عقد اجتماع لاحتواء الحادث.

وقال رئيس إدارة أبيي دينق أروب إن مسلحين تابعين لقبيلة المسيرية هاجموا أمس الأحد بلدة ماكر, مضيفا أن الاشتباكات كانت ضارية وتكبد خلالها الطرفان خسائر في الأرواح. وأكد وجود بعض الأدلة على تورط عناصر من الجيش السوداني في الهجوم.
 
لكن القيادي في قبيلة المسيرية قال إن بعض رجاله تعرضوا لهجوم من جنود جنوبيين، مما أدى إلى وقوع اشتباكات بين الجانبين السبت والأحد.
 
ومن جانبه أكد متحدث باسم الجيش السوداني وقوع هذه الاشتباكات بين قبيلتي المسيرية والدينكا نقوك, نافيا أي تدخل للقوات السودانية في هذه الاشتباكات.
 
وتمثل أبيي -الخصبة والواقعة على خط التماس- منطقة نزاع بين شمال السودان وجنوبه, وهي تشهد من حين لآخر صدامات بين قبيلتيْ المسيرية الشمالية والدينكا نقوك الجنوبية.
 
وكان من المفترض أن يجري استفتاء على تبعية أبيي إما للشمال أو الجنوب -بالتزامن مع استفتاء تقرير مصير جنوب السودان- لكن الخلافات بين المسيرية والدينكا بشأن الحدود ومن يحق له التصويت حالت دون إجرائه في موعده.

المصدر : الجزيرة + وكالات