دحلان مثل أمام لجنة تحقيق شكلتها مركزية حركة فتح (الفرنسية-أرشيف)

محمد النجار-عمان
 
كشفت عدة مصادر أردنية للجزيرة نت أن كلا من الأردن ومصر "رفعا الغطاء" عن عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد دحلان بطلب من رئيس السلطة محمود عباس، في الوقت الذي يشكك فيه محللون في انتهاء دور دحلان.
 
وتحدثت المصادر للجزيرة نت عن أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلب من القيادتين المصرية والأردنية وقف التعامل مع دحلان و"رعايته"، بعد أن اتهمه بتشكيل فرق موت في قطاع غزة والضفة الغربية.
 
وقال مصدر مطلع إن عباس طالب عمان والقاهرة بالاختيار بين التعامل معه أو التعامل مع دحلان، وإنه نقل للعاصمتين معلومات "خطيرة" عن نشاطات الرجل وتسليحه لفرق وتدريبها على أنواع مختلفة من السلاح.
 
وحسب المصادر فإن عباس اعتبر نجاح تجربة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية المحتلة في "إنهاء الفلتان والقضاء على العنف" كافيا لوقف الرهان على أي دور لدحلان الذي اتهمه بإقامة مؤسسات ومليشيات موازية للسلطة الفلسطينية وتزايد نفوذه في أوساط حركة فتح مما يهدد عباس وإمساكه بمقاليد الأمور في الحركة.
 
وذهبت مصادر مطلعة على تفاصيل الخلاف بين عباس ودحلان إلى الكشف عن معلومات من ضمنها أن الأجهزة الأمنية الأردنية فتشت منزل دحلان في عمان مؤخرا، وهي المعلومات التي لم تؤكدها أو تنفها المصادر الرسمية الأردنية رغم استفسار صحفيين وسياسيين لمسؤولين في الحكومة عنها مؤخرا.
 
وأكد كاتب سياسي أردني التقى دحلان في منزل نائب أردني قبل أشهر قليلة للجزيرة نت أنه تفاجأ من حجم "التحريض الذي يمارسه دحلان ضد محمود عباس"، مشيرا إلى أن لقاءات دحلان في عمان توقفت في الأشهر الأخيرة.
 
وتقول المصادر إن دحلان وعلى غير العادة لم يلتق أي مسؤول سياسي أو أمني أردني أو أي من قيادات تنظيم فتح بالأردن أثناء زيارته الوحيدة الشهر الماضي إلى عمان والتي اقتصرت على مروره للضفة الغربية للمثول أمام لجنة التحقيق التي شكلتها مركزية فتح للتحقيق في الاتهامات التي وجهت له.
 
ورغم تمكن الجزيرة نت من إسناد هذه المعلومات وغيرها بحديث من قيادات رفيعة في حركة فتح بالأردن بشأن التوتر بين دحلان وعباس، فإن هذه القيادات اشترطت عدم الإشارة إليها.
 
عباس يحظى بدعم عربي (رويترز-أرشيف)
تشكيك
من جهة أخرى رفض الكاتب المتخصص في الشأن الفلسطيني ياسر الزعاترة اعتبار ما يجري نهاية لدور محمد دحلان، قائلا إن الصراع بين عباس ودحلان "لا صلة له بالبرنامج السياسي".
 
وقال للجزيرة نت "الرجلان متفقان على المسألتين الأكثر أهمية بالنسبة للطرف الإسرائيلي الأميركي وكذلك لأنظمة الاعتدال العربية، وهما نبذ المقاومة والحفاظ على السلطة ورفض حلها والوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في خارطة الطريق، وهي وقف ما يسمونه العنف والتحريض".
 
واعتبر الزعاترة أن "الصراع له صلة بالمصالح الشخصية، فعباس يخشى طموحات دحلان، كما أنه مستاء من حديثه المتواصل عن أبنائه ومشاريعهم المالية والاقتصادية".
 
وعبر عن اعتقاده بأن "الغطاء الدولي والعربي لم يرفع تماما عن دحلان، وإن انحازت الأطراف المعنية لعباس بوصفه الأكثر شرعية بترؤسه للمنظمة وفتح والسلطة في آن، لكن دحلان سيبقى فزاعة تستخدم للضغط على عباس كلما تلكأ في تلبية المطالب الأميركية الإسرائيلية".
 
وبرأي الزعاترة فإن "هناك عناصر قوة لدى دحلان لا تتوفر لعباس ممثلة في سيطرة دحلان عمليا على تنظيم فتح في غزة، فضلا عن صلته القوية بمروان البرغوثي رجل فتح الأهم في الضفة، إضافة إلى حضوره القوي أيضا في اللجنة المركزية لفتح عبر عدد من الأعضاء لا يقل عن ثمانية بحسب بعض التقديرات".
 
وتزامنت خلافات عباس ودحلان وما رافقها من أحداث مع إصدار قيادات بارزة من فتح بيانا اعتبرت فيه أن "المهمة الأولى فتحاويا وفصائليا وشعبيا هي تصحيح اتجاه البوصلة بحيث تعود الأولوية لمقاومة الاحتلال والدعوة إلى أن يكون الفتحاويون في مقدمة النضال والجهاد ضد الاحتلال وإدانة كل تعاون أمني معه".
 
وتزامن البيان الذي أصدره كل من غازي عبد القادر الحسيني ومعين الطاهر وحلمي البلبيسي وأحمد اللبدي، مع الذكرى الـ46 لانطلاقة فتح مطلع العام الجاري.
 
وجاء في البيان أن "فتح تدهور وضعها الآن إلى حد مريع من الضعف والشلل وسوء السمعة والانقسامات وتبني السياسات الخاطئة المتعارضة مع منطلقاتها ومبادئها الثورية".
 
وهاجم البيان بشدة "الاتفاق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي الذي أشرف عليه الجنرال الأميركي كيث دايتون بحيث وصل الأمر إلى وضع الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد إعادة تشكيلها تحت قيادة مكتب أمني أميركي إسرائيلي لتطارد المقاومة".
 
واتهم البيان حكومة سلام فياض بأنها "مفروضة على الشعب الفلسطيني أميركيا" وأنها أعادت تشكيل الأجهزة الأمنية بعد "تصفية حركة فتح عبر إحالة الآلاف من كوادرها للتقاعد واستمالة البعض بالمناصب والرواتب والرشى".

المصدر : الجزيرة