منعت الشرطة التونسية أمس الجمعة المحامين من القيام بوقفات احتجاجية عبر التراب التونسي للتعبير عن تضامنهم مع سكان المناطق التي شهدت مواجهات مع قوات الأمن خلال الأيام الماضية.
 
ودارت مناوشات بين رجال الشرطة والمحامين الذي حملوا الشارة الحمراء وأصيب خلالها بعض المحامين.
 
وفي مدينة توزر أفاد نقابيون أن قوات الأمن منعت خروج مسيرة تضامنية من مقر اتحاد الشغل كانت تضمّ نقابيين ومواطنين ومعطلين، وحاصرت قوات الأمن الطرق المؤدية للاتحاد.
 
وحول هذه التطورات، قال عميد المحامين عبد الرزاق الكيلاني إن المحامين نظموا يوما تضامنيا مع أهالي سيدي بوزيد، وأهالي المدن الأخرى التي تطالب بالعيش الكريم وتوفير الشغل والعدالة الاجتماعية. وأشار إلى أن ذلك ينبع من رسالة المحاماة والدور الطبيعي للمحامي الذي يلزمه بالوقوف إلى جانب المواطنين.
 
وبخصوص منع الوقفة السلمية قال إن "هناك أطرافا تريد تصعيد الموقف بدون أي موجب، وهي أطراف لا تريد الخير للبلاد، وترى أنها هي الوحيدة التي تعرف مصلحة تونس".
 
وأشار إلى أن العديد من المحامين تعرضوا "للعنف الشديد الجسدي واللفظي"، وقال إن هيئة المحامين ستدرس في اجتماع طارئ الاثنين المقبل الإجراءات الكفيلة برد الاعتبار للمحامين، مشيرا إلى أن ما وقع "حدث لا يمكن السكوت عليه، وهو يحدث لأول  مرة في البلاد".
 
اعتداءات عنيفة
وفي السياق ذاته قال مراسل الجزيرة نت خميس بن بريك إن عشرات المحامين تعرضوا في تونس العاصمة لاعتداءات عنيفة من قبل الشرطة، التي أجهضت الجمعة احتجاجات سلمية لهم بجميع المحاكم قرروا خوضها تضامنا مع الاحتجاجات الاجتماعية في البلاد.
وحسب المراسل، تعالت أصوات المحامين الغاضبة خارج وداخل مقر الهيئة الوطنية للمحامين أمام محكمة تونس، وسط استنفار أمني مكثف، واستنكر المحامون اعتداء أفراد من الشرطة على عميدهم السابق بشير الصيد، الذي تجاوز عمره ستين عاما.
 
وقال بشير الصيد للجزيرة نت "لقد قمنا بحمل الشارات الحمر كشكل من أشكال التعبير السلمي لما يحدث داخل البلاد. لكن البوليس قام بالاعتداء علينا بكل وحشية مستعملا العصي والركل".
 
وأضاف أن الهيئة الوطنية للمحامين أقرت رفع الشارة الحمراء تعبيرا عن المطالب وهو تعبير يضمنه الدستور، لكن الشرطة منعتني من دخول المحكمة بحجة أن الشارة الحمراء ممنوعة. ولما تمسكت بموقفي قاموا بضربي.
 
وذكر أن الشرطة اعتدت كذلك على عدد من زملائه وتمّ إخراج محامية من وسط قاعة جلسات المحاكم، وهو الأمر الذي لم يحدث في تاريخ مهنة المحاماة، مشددا على أن هذا الأسلوب الوحشي من التعامل سيؤجج الاحتجاجات.
 
وأكد الصيد أنه مثلما تطالب السلطة الناس بضبط النفس وعدم اللجوء إلى العنف للتعبير عن رأيهم، فإن المجتمع المدني يطالبها بالكف عن استعمال العنف ضدّ المواطنين والمحامين أمام مقر هيئتهم وفي مكان عملهم.
 
العميد السابق للمحامين في تونس بشير الصيد (الجزيرة نت)
أسلوب غير حضاري
كما ندد المحامي رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مختار الطريفي بما اعتبره "تصديا أمنيا وحشيا للاحتجاج السلمي للمحامين"، قائلا للجزيرة نت "من حقنا أن نتظاهر وهذا من صلب حرية التعبير".
 
وأرجع الطريفي لجوء الشرطة إلى استخدام العنف ضدّ المحامين إلى أنه "أسلوب غير حضاري" لمحاولة كسر شوكة التضامن مع أحداث سيدي بوزيد ومع الناس الذين يعانون البطالة والتفاوت الطبقي، على حدّ تعبيره.
وحذّر في الوقت نفسه من أنّ الأمور ستزيد سوءا وستدفع بالوضع نحو التأجج ومزيد من الاحتقان إذا واصلت السلطة أسلوب الردع والتعامل الأمني الشرس مع هذه الأحداث.
 
وقال إن "المطلوب هو التعامل بحكمة والتخلي عن الحلول الأمنية، وإنه يجب معالجة الأوضاع اجتماعيا وليس من خلال الاعتداءات والانتهاكات والاعتقالات وغيرها من الأشكال غير القانونية".
 
ومنذ أيام خرج المحامون في تونس في مسيرات سلمية بعدد من المحافظات واعتصموا أمام المحاكم، لكنهم اشتكوا من تعرضهم للضرب والاعتقال من قبل الشرطة.
 
وكان المحامي رابح الخرافي قد تعرض للاعتداء بمحكمة جندوبة. كما تعرض عبد الرؤوف العيادي لاعتداءات وتمّ اعتقاله قرب منزله يوم الثلاثاء، بعدما شارك في مسيرة للمحامين بمحكمة تونس. ثمّ أفرج عنه يوم الأربعاء الماضي.

المصدر : الجزيرة